صدر مؤخراً عن دار الهاني الثقافية بغزة كتاب بعنوان «إدوارد سعيد.. شجاعة الفكر وأصالة الانتماء»، شارك في تحريره وإعداده نخبة من الأدباء والكتاب والباحثين الفلسطينيين وذلك عن سلسلة أعلام فلسطين التي تصدرها دار الهاني.

تضمن الكتاب أربعة عشر فصلاً تناولت نشأة عائلته وحياته ودراسته في القاهرة ثم في كولومبيا بأميركا وزياراته إلى بيروت وفصلاً بعنوان «إدوارد سعيد في عيون فلسطينية»، تضمن مختارات مما كتب عن إدوارد سعيد من قبل السياسيين والمفكرين والكتاب .

ومنهم الرئيس الراحل ياسر عرفات وشفيق الحوت ومحمود درويش ود. مصطفى البرغوثي ود. عبد الباري عطوان، والشاعر سميح القاسم، ود. رشيد الخالدي وهشام شراب ومريد البرغوثي وأحمد دحبور.

كما تضمن الكتاب فصلاً بعنوان «إدوارد سعيد في عيون عربية وشمل ما كتبه العديد من الكتاب العرب عن إدوارد سعيد ومنهم محمد حسنين هيكل ومحمد الأشعري وزير الثقافة المغربي والكاتب نجيب محفوظ وغيرهم من من الكتاب والمفكرين.

كما أورد الكتاب ما قاله عدد من المفكرين العالميين والأجانب في إدوارد سعيد، وتضمن صوراً جمعت إدوارد سعيد ومقابلاته إضافة إلى مجموعة من المختارات الصحفية والمقالات التي كتبها بنفسه في صحف عربية وعالمية.

وقدم للكتاب النائب والأكاديمي ووزير الثقافة السابق د.زياد أبو عمرو الذي اعتبر إدوارد سعيد من أبرز أعلام فلسطين مبيناً أن هذه المقدمة هي «نتاج مزيد من المعرفة الشخصية لإدوارد سعيد ومن الدراسة لمفكر فلسطيني أصبح بكل جدارة مفكراً عالمياً ومثقفاً كونياً».

وآثر د. أبو عمرو أن يلقي الضوء على مكانة إدوارد سعيد وإسهاماته على المستوى الفلسطيني لأن من الصعب ملاحقة آثاره الفكرية والثقافية والإنسانية على المستوى العالمي. واعتبر أبو عمرو في مقدمته رحيل هذا المفكر العظيم خسارة فلسطينية فادحة .

حيث انه ليس من اليسير أن يجد الفلسطينيون من يملأ مكانه ويسد الفراغ الذي تركه، كما اعتبر غيابه خسارة عربية وإنسانية لأن الراحل ممن سخر نفسه لخدمة قضايا الوطن والأمة ونال المصداقية والاحترام.

وتناول أبو عمرو جانباً من نشأة سعيد مبيناً أنه أفاق على انتمائه الواعي لفلسطين في أعقاب هزيمة يونيو1967 وهي الهزيمة التي شكلت بداية تحول معرفي لدى سعيد وغيره من المثقفين الفلسطينيين، وشرح أبو عمرو كيف بدأ إدوارد سعيد منذ ذلك الحين في رحلة بحث عن جانب من الذات وجانب من الوعي كانا غائبين.

وذكر أبوعمرو في مقدمته كيف عزز إدوارد سعيد البعد الإنساني للقضية الفلسطينية وأوصلها إلى المحافل العالمية والسياسية والأكاديمية، ودافع عن القضية في منابر كانت بعيدة كل البعد عن تناول الفلسطينيين، كما عمل على تقويض الرواية الإسرائيلية الصهيونية وقدم للرأي العام - خاصة الأميركي- رواية أخرى تكشف الحقيقة الفلسطينية وتفضح الحركة الصهيونية.

وتابع لم يكن إدوارد سعيد سياسياً محترفاً رغم اهتماماته وكتاباته، ومع ذلك كانت لديه رؤيا سياسية ثاقبة استمدها من منهجه الذي ركز على البعدين الثقافي والتاريخي لفهم التطورات السياسية والسلوك السياسي.

وفي منهجه هذا كان يرفض قبول الاقتراحات والمواقف كما هي بل كان يخضع الأشياء للتساؤل والنقد والتفكيك ليفهم كنهها مستفيداً من أدواته الثقافية والتاريخية.

وقال أبوعمرو ان سعيد أكسب مفهوم المعارضة في الساحة الفلسطينية بعداً فكرياً ومنهجياً كما أخذ على القيادة الفلسطينية بأنها لم تتعلم وبأنها ترفض أن تتعلم تجارب حركات وطنية تعرضت لحملات من الاحتلال والاضطهاد وسلب الأرض. وتضمن الكتاب بين دفتيه قصيدة «طباق» كتبها الشاعر محمود درويش في صديقه إدوارد سعيد .

*الكتاب: إدوارد سعيد.. شجاعة الفكر وأصالة الانتماء

*الناشر:دار الهاني ـ غزة 2006

*الصفحات: 371 صفحة من القطع المتوسط

سماح الشيخ