يرصد الصحافي الكويتي صالح الغريب في كتابه التوثيقي الجديد «فرقة المسرح الكويتي.. أربعون عاما من العطاء المسرحي» مسيرة مهمة من تاريخ المسرح في الكويت، يقول المؤلف ان فترة الأربعينات تعتبر بداية الحركة المسرحية في الكويت ، وهي بذلك أقدم حركة مسرحية في الخليج العربي،
وقد مر المسرح في الكويت عبر مرحلتين متميزتين، المرحلة الأولى هي مرحلة الارتجال والتجريب، لا نجد عنها وثائق مكتوبة أو مسموعة أو مصورة، غير صفحات قليلة روى فيها محمد النشمي وهو من الرواد الأوائل للمسرح جانبا من نشاطه ومتاعبه مع البيئة في هذا المجال، وكلمات عابرة في صحف مختلفة تلقى في مجال التذكر من بعض مشاركيه في تلك المرحلة، لذلك من الصعب وضع تاريخ معين ومحدد يمكن اعتباره بداية لحركة المسرح في الكويت.
ومن المعروف ان المسرح بدأ مدرسيا، يصنعه تأليفا وتمثيلا مدرسو وتلاميذ المدارس، ثم تأتي فترة الارتجال التي امتدت إلى سنة 1960م حيث قدم المسرح الشعبي أول مسرحية كويتية مكتوبة وهي مسرحية «تقاليد» التي كتبها صقر الرشود، ثم تبدأ المرحلة الثانية مع تأسيس المسرح الوطني وقدوم زكي طليمات وقيام المسرح العربي الذي يمثل بداية جديدة يمكن أن تكون الفاصل الحاسم بين عهدين،
وقد كان استخدام زكي طليمات في عام 1958م واستقراره نحو عشر سنوات في الكويت جزءا من محاولة تنظيم المسرح، وهذا يعني ان المسرح كان موجودا قبله ولكنه المسرح المرتجل الساذج، إذا فقد صار زكي طليمات جزءا من تاريخ الحركة المسرحية في الكويت، لا لمجرد انه أنشأ فرقة وشارك في التمثيل وأشرف على الإخراج واستنبت من بين الكويتيين فريقا ناجحا من الممثلين والفنيين وحسب، وانما شهد مولد المسرح الفصيح من جانب وشهد ردود الفعل الاجتماعية المؤيدة والمناوئة وتلقاها بمرونة واضحة حتى تم التغيير ولأنه أخيرا رأس أول معهد للدراسات المسرحية في الكويت.
وفي مرحلة ثانية من مرحلتي الحركة المسرحية في الكويت، مهد لها المسرح الشعبي، الذي عرف في بدايته باسم فرقة الكشاف الوطني 1956م. في فترة ارتجاله وتمثل الكسب الكبير الذي قدمه في اكتشاف المواهب، مثلما مهد زكي طليمات لتقبل هذا الطور الثاني بموقفه الشجاع الذي تجلى في تقديمه لأول حفل مختلط من الرجال والنساء وظهور الفتيات في رقصة إيقاعية على المسرح، كما يتميز هذا الطور الثاني بتعدد الفرق.
أنور الياسين
* الكتاب: فرقة المسرح الكويتي أربعون عاما من العطاء المسرحي
* توثيق: صالح الغريب
* الناشر: خاص ـ الكويت 2006
* الصفحات:336 صفحة من القطع المتوسط