باسل الخطيب باحث قانوني واقتصادي عمل في مراكز أبحاث العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ومستشاراً لمجموعة التفاوض 2 في مؤتمر قانون البحار بالامم المتحدة ووضع العديد من الدراسات والمقالات في ميادين الدبلوماسية والعلاقات السياسية والاقتصادية. في كتابه «العولمة والنظام الاقتصادي الدولي الأسس والمقومات والنتائج» يحاول ان يقدم خلاصة تجاربه وخبراته عن هذا النظام الذي يخترق العالم

ويقدم له دراسة تعتمد طرح المواقف التي يتخذها المفكرون والاكاديميون الغربيون انفسهم بغض النظر عن توجهاتهم العقائدية، وعالج الموضوع من منظور الاقتصاد السياسي الدولي. وبداية خصص فصله الاول للحديث عن ماهية العولمة واسبابها وتعريفاتها وخلص للقول بوجود اكثر من تعريف لها تبعاً للمنظور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والاقتصاد السياسي وعلاقتها بمصطلحات مثل العالمية والكونية والدولية.

ويقدم في الفصل الثاني الافكارالرئيسية لاهم دعاة العولمة وحججهم في تبريرها واهميتها وانعكاساتها، اضافة الى الشروط التي ينبغي توافرها طبقاً لهذه الافكار كي تستفيد اي دولة من (نعمة ) العولمة كما يقول. ويركز على افكار كل من الياباني كينيش اميه والأميركي فرانسيس فوكوياما والاختلاف بينهما.

وفي الفصلين الثالث والرابع يتطرق للنظام الاقتصادي الدولي موضحاً مراحل تطوره التاريخي واهم المدارس الفكرية التي اثرت فيه والممارسات الدولية التي نجمت عنه وخصائص كل فترة من الثورة الصناعية وانتشار الفكر الماركسي ومرحلة الحرب العالمية الثانية وماعرف بعدها بعصر السلام الأميركي وصولاً الى انتشار الاقتصاد الدولي الرأسمالي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور تكتلات جديدة كالاتحاد الاوربي وتوسع منظمة التجارة العالمية.

وفي الفصل الخامس يقسم المؤلف نقاد العولمة وخصومها الى فئتين الاولى تنتقد التركيز على العولمة بالشكل الذي يراه دعاتها رغم اعترافهم بوجودها وترى ان العولمة لم تأت بالجديد النوعي او المميز والفئة الثانية تخاصم العولمة بالمطلق وترى انها قائمة على اطارات عمل متناقضة

وتمثل القيم الغربية ولاتنطبق على دول مثل الصين واليابان التي تملك قيمها الوطنية الخاصة وحققت نجاحها دون الأخذ بقيم الغرب التي تبشر بانتشار العولمة وهيمنتها على اي حضارة او مجتمع بالعالم. ويخصص المؤلف جزءاًمن كتابه للحديث عن العولمة والأمركة باعتباران الكثيرين يربطون هذه الظاهرة الاقتصادية ذات الانعكاسات السياسية والاستراتيجية والاجتماعية والثقافية بالولايات المتحدة

ويرى ان هذا الربط غير صحيح وفيه تبسيط للأمور رغم قوة الترابط بين كل من الاقتصاد الأميركي والدولي وقوة الاول الا أن التنافس الحاصل اليوم بين كثير من الدول اثبت ان الاقتصاد الأميركي لم يعد ميهمناً على الاقتصاد العالمي حيث يمر بفترات تراجع وازدهار رغم حجمه.

ويخلص المؤلف للاستنتاج بأن العولمة مفيدة للدول الغنية والمتقدمة ومضرة للدول النامية ويقر بأن الفكر الرأسمالي والماركسي بانماطه وتوابعه هما وجهان لعملة واحدة وحضارة واحدة هي الحضارة الغربية والتوجه لعالم العولمة امر مشوب بالكثير من الفجوات والعواقب ونقاط الضعف وهوعالم بهذه الوتيرة لايسير نحو التوحد بقدر مايدفع نحو الاقليمية والتقوقع الاقتصادي والثقافي والحضاري.

عصام حاج علي

* الكتاب: العولمة والنظام الاقتصادي الدولي

* الناشر:مركز الملك ـ الرياض 2005

* الصفحات:147 صفحة من القطع المتوسط