بونة: هي مدينة «عنابة» الجزائرية، والتي تقع في الشرق الجزائري على الساحل، وعلى مسافة 600 كلم شرق الجزائر العاصمة، أسسها الفينيقيون.
أما مؤلف «كتاب بونة» فهو «أبو العباس أحمد بن قاسم التميمي البوني، ولد ببونة المعروفة الآن بعنابة سنة 1063 هجرية وتوفي فيها سنة 1139ه، نشأ في أسرة ميسورة الحال، وبدأ تعليمه على يد والده وجده، ثم واصل دراسته متنقلاً بين المغرب الأقصى وتونس، كما رحل إلى المشرق العربي، فدرس في مصر،
وبعد عودته من الحج، تصدر للإقراء بالأزهر الشريف، ثم عاد إلى «بونة» مسقط رأسه، وتفرغ للتدريس والتأليف، حتى بلغت مصنفاته نحو مئة كتاب، ويعد من الشخصيات المتعددة الثقافة، فهو مع رسوخ قدمه في الفقه المالكي والحديث النبوي الشريف، له ديوان شعر ومنظومات شعرية كثيرة في موضوعات متعددة، ولكن الشعر التعليمي حظي عنده بنصيب وافر من العناية، وقد كان انتشار التعليم في ذلك العصر، سبباً في تفكير «أحمد البوني» في تبسيط هذه العلوم،
وقد نظم غريب القرآن الكريم في نحو أربعة آلاف بيت ونظم الخصائص الكبرى للسيوطي في نحو ثمانمئة بيت، ونظم الأجرومية في تسعين بيتاً، ونظم في التاريخ المنظومة المسماة «الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة» وهي ألف بيت، وقد اختصرها من منظومته الكبرى المحتوية على ثلاثة آلاف بيت.
وقد ذكر في درته هذه تراجم علماء بونة، ثم علماء المناطق المجاورة والعلماء الواردين على بونة، سواء أكانوا عابرين أم مقيمين أما كتابه «التعريف ببونة إفريقية» فهو كتاب يعرف فيه مؤلفه هذه المدينة والتي تسمى الآن «عنابة» في الشرق الجزائري، ويقع الكتاب في مئة وثلاث وعشرين صفحة من القطع المتوسط،
ويضم في طياته صفحات عن تاريخ «بونة» وشخصياتها العلمية خلال القرون الخامس والسابع والثامن والتاسع الهجري.يبدأ الكاتب كتابه بأسباب تأليفه لهذا الكتاب، ومنها الرد على ما كتبه «الإمام العبدري» عند ذكره لمدينة «بونة» ليقول: فأردت التنبيه عليها ليعلمها كل أواب» وقد كشف المؤلف بعد ذلك الأخطاء التي وقع فيها «العبدري» مقدماً حججاً علمية لا يرقى إليها الشك.
أما في القسم الثالث من الكتاب، فيحدثنا المؤلف عن «سيدي أبي مروان الشريف» شارح الموطأ ـ موطأ مالك ـ وصحيح البخاري، ومما قاله عنه: كان رجلاً صالحاً فاضلاً، حافظاً، ناقداً في اللغة والحديث، وأصله من قرطبة.
أما في القسم الرابع، فيتحدث المؤلف عن مشاهير بونة المحروسة، من خلال موجز ترجمة الشيخ «أحمد بن علي البوني» دفين تونس، وهو صاحب كتاب «الوعظ الغريب» وعظه يذيب الصخور، وطيبه يعبق دون بخور، وكتابه «شمس المعارف»، لا ينبو عنه إلا غير عارف».
ثم يواصل المؤلف في القسم الخامس من الكتاب، الحديث عن مشاهير «بونة المحروسة» فيحدثنا عن العالم الصالح القارئ الناثر النحوي «أبي عبدالله محمد المراكشي الضرير» وهو من علماء «بونة» في القرنين السابع والثامن الهجريين، قدم إلى بونة بعلوم كثيرة ونوادر غزيرة، فأعجبته واستوطنها، وكان آية في العرفان، لم يسمع بمثله الزمان، ألف في البيان، وفي تفسير القرآن، وكان يدرس بالجامع الأعظم.
ولم يفت صاحب الكتاب، أن يدون بعض تراجم فقهاء «بونة» في كتابه، فتحدث في القسم السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر عن طائفة من فقهاء «بونة» فذكر منهم الفقيه العلامة عبدالرحمن آملال، والفقيه أبا القاسم الجذامي، وأبا زكريا يحيى الكسيلي أما في القسم الخامس عشر، فقد تحدث عن الهجومات التي تعرضت لها بونة، ثم يذكر هذه الهجومات بالتفصيل. ثم ينتقل ليتحدث عن الشعراء الذين مدحوا بونة، عارضاً تلك القصائد التي قالوها.ثم يتحدث عن أقطاب بونة بدءاً من «سيدي أبي مروان» إلى سيدي إبراهيم بن التومي، المتوفى سنة 1087ه.
ولا ينسى الباحث أن يصف لنا مدينته هذه فيقول: هي بلد جمعت بين البر والبحر، فهي كالحلي في النحر، وبها من العلماء والصلحاء ما لا يحصى مياهها عذبة، وثمارها كبيرة، وأوديتها كثيرة عذبة، جارية غزيرة ذات منظر وبهاء.ويحتوي الكتاب بالإضافة إلى ما سبق، مسائل لغوية حول الاقتباس وبعضاً من التفسير لآيات من الذكر الحكيم، ليكون الكتاب من المراجع المهمة في التاريخ السياسي والاجتماعي والأدبي والعلمي لفترة ما من خلال الحديث عن «بونة» عارضاً المسائل مع التعليل والمعالجة وبذلك يقدم لنا مشهدية متكاملة لفترة ما من خلال الحديث عن «بونة»