صدر عن دار«عين» في القاهرة طبعة جديدة لرواية «عذراء الهند» أو تمدن الفراعنة التي نشرها أمير الشعراء أحمد شوقي العام 1897، الرواية في طبعتها الجديدة حظيت بمقدمة نقدية للدكتور أحمد الهواري، الرواية تعكس عصر ازدهار مصر الحضاري في عهد رمسيس الثاني وهي تستدعي اللحظة التاريخية لمخاطبة الحاضر، فكأنها صدى لنمو الوعي القومي، خاصة أن شوقي بحكم قربه من القصر الملكي المصري كان قريباً من الرجال الذين يصنعون التاريخ المصري والإسلامي، ومن ثم يمكن فهم موقفه وما يشف عنه من فطنة وكياسة في تصوير القضايا القومية التي يسعى أن يجسدها في رواياته، من خلال قناع التاريخ، وهو موقف ينبئ عن أزمة المثقف وعلاقته بالسلطة. وشوقي في روايته مثل سلفه الحريري لا يريد أن يكون كالباحث عن حتفه، على نحو ما تورط ابن المقفع المتوفى 142 هجرية من قبل.

وشوقي لم يبدأ تجربته الإبداعية الروائية من فراغ، وقد تحدث عن شغفه بفن القصة، فذكرت «جريدة الصباح» أنه طالع في فجر شبابه أعمال القصصي الفرنسي بلزاك، والسكندر دوما ، وقرأ أعمالهما الروائية بقصد الدراسة والتأمل في أسرار هذا الفن الأدبي.

ويرى الدكتور الهواري في مقدمته للطبعة الجديدة من الرواية أنها تحمل بعداً سياسياً، فالرواية تصور في خطابها القومي الفكرة المصرية ببعدها الفرعوني، وتلك بدت من خلال السرد الروائي كرافد يغذي حاضر الشخصية المصرية العربية مما يضفي عليها طابع التواصل الحضاري، وشوقي يحاول استحضار الماضي بمجده لاستنهاض الحاضر، كما يستحضر في جو الرواية أجواء ألف ليلة وليلة من خرافات وجو مفعم بروح شهرزاد.