صدرت مجموعة قصصية جديدة للأديب الكويتي محمد الشارخ تتضمن عشر قصص قصيرة هي: ابني ليس ابني، الحفلة، وليمة إبراهيم منصور، ديرة، بطيخ، قانا، مزاح قاتل، زياد غالب وابنه تيمور، بيبسي، رائحة الباقلاء.
هذه المجموعة كما جاء على غلافها لا يقصد الكاتب منها ان يكتب عن الجغرافيا، ولا التاريخ، ولا يريد انتقاد بلد بعينه من بلدان الوطن العربي أو حكومة، لانه يرى ان المساوئ لا تحتاج لتعداد أو سرد وتطالعنا أولى قصص تلك المجموعة بقصة بعنوان «ابني.. ليس ابني».
وهي قصة قصيرة من قصص المجموعة العشر تجسد ملامح بسيطة ومباشرة من عالم عايشه الكاتب محمد الشارخ الذي يتسم أسلوبه بالدقة في عرض تفاصيل أحداث شخوص مجموعته وأبطالها ويدل على ذلك هذا المقطع من قصته هذه حيث تقول سطورها:
خطف جنود عراقيون في الكويت الطالب حمد حسن، بينما كان يلعب مع رفاقه كرة القدم. وكانوا يسعون من ذلك إلى تخويف الشباب الكويتي لردعهم عن الانضمام إلى المقاومة. وذهب والد الشاب إلى الضابط العراقي المسؤول يطلب ابنه، فأجيب أن المعتقل في الكويت قد امتلأ، وان حمد حسن ورفاقه نقلوا مباشرة إلى البصرة. ونصحه الضابط بأن يأخذ معه إلى ضابط البصرة هدية لائقة.
كان الوقت ليلا والمخازن مغلقة فلم يجد الأب سوى جهازي تلفزيون وفيديو. وانطلق مع زوجته الباكية إلى البصرة. ولما وصلا إلى المعتقل أُبلغا أن الضابط قد خرج ولن يعود إلا في التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي. أمضيا الليلة في السيارة. وفي الصباح دخل الأب إلى المعتقل وسلم الضابط رسالة توصية من زميله في الكويت.
قرأها، ثم سأل عن الهدية، فلما رآها، نظر إليها بازدراء: منزلي مليء بأجهزة التلفزيون والفيديو. ثم نادى على نائبه، فأمره أن يأخذ الهدية لعائلته، كما أمره بأن يحضر الشاب حمد حسن. غاب النائب، قليلاً وعاد معه شاب طويل ناحل مصفر الوجه. دفعه إلى الوالد المنتظر وقال: ها هو ابنك!
ذهل الأب. واعترض متوسلا: هذا الشاب ليس ابني! فقال الضابط: وتعترض أيضاً؟ ألم تقل انك تريد ابنك؟ عاد الأب يكرر: لكن يا سيدي هذا ليس ابني! صرخ الضابط وهو يخرج: هذا ابنك. خذه وامش، أفضل لك! خرج الأب وعاد إلى زوجته وطلب من الشاب أن يجلس في المقعد الخلفي. وسألته الزوجة: ولكن ابننا، أين ابننا؟ أين حمد؟
وقال الأب: سأشرح لك عندما نخرج من البصرة بعد الخروج من البصرة تركا الشاب في السيارة وخرجا قليلاً، ليشرح لها باختصار ما حدث وبعد الوصول إلى المنزل في الكويت، ترجل الأب والأم من السيارة، ثم تطلع في الشاب وقال له، يا ابني، ما هو اسمك؟ فأجاب: حمد حسن. لم يعد الابن الحقيقي وأصبح حمد حسن العراقي من الأهوار «ابناً» للكويتي المفجوع.
أنور الياسين