يسعدنا أن نعلن ـ حتى لأولئك الذين قرأوا كل ما كتبه ستيفن كينغ والذين ينامون وتحت وسائدهم كتاب «رفيق إلى أعمال ستيفن كينغ» ـ أنكم أمام مفاجأة من نوع خاص! فقد سألناه الأسئلة التي يرغب كل معجب به في الحصول على إجابة عنها والأسئلة التي طالما تقنا إلى توجيهها له، ويسعدنا أن نقدم الجانب الطريف من الرجل الذي يعد سيد ابقائنا نصف الليل عاكفين على القراءة والنصف الآخر خائفين من النعاس.
وليس القارئ بحاجة إلى الذهاب إلى مقره في بانجور بولاية مين الأميركية لكي يتمكن من الحصول على هذه الإجابات، فهي هنا بين يدي القارئ.
* استغرقت سنوات طويلة للوصول إلى كتابه رواياتك الأخيرة ومنها «الهاتف الخلوي» ومن قبلها سلسلة روايات «البرج المظلم». فكيف تغيرت كتاباتك من «الرامي» إلى «الساحر والزجاج» وصولاً إلى «الهاتف الخلوي» اليوم؟
ـ مع كل كتاب جديد كانت الروايات التي تدور حول شخصية رولاند تصبح أكثر تعقيداً وأكثر اتساماً بالطابع الفردي. وعندما بدأت الكتابة تأثرت إلى حد كبير كبير بما يعرف بأفلام الغرب على طريقة الأسباغيتي التي أخرجها سيرجيو ليوني، ومنذ ذلك الحين اتخذ الرامي شخصية وإرادة خاصتين به. ولن أقول إن هذا هو الخط الروائي المفضل لديَّ، وذلك على الرغم من أنه من الصعب تحديد الأمر بصورة قاطعة حيث أن هذه هي سلسلة الروايات المتصلة الوحيدة التي كتبتها، ولكن يبدو لي أن هذا هو الخط الروائي المفضل لدى الكثير من القراء.
* سبق لك القول إنك تكتب «قصاً خفيفاً» للترفيه الجماهيري فحسب. ومع ذلك فإن بطل روايتك بعنوان «بؤس» يعرب عن شعوره بالصراع حول كونه ينظر إليه باعتباره كاتباً شعبياً. فهل تشعر أنت نفسك بهذا الصراع؟
ـ لا أشعر أبداً بالصراع في قرارة روحي بين القص الشعبي وبين ما يسمى بالقص الأدبي. فأنا عندما أجلس أمام جهاز معالجة الكلمات أقوم بما أفعله فحسب. غير أنني أحس على الدوام بخيبة الأمل عندما يتم تصنيف كتاباتي وأعمال كتاب آخرين واحتجازها في غيتوهات من قبل أناس من شأنهم أن يحتجوا بشدة إذا استبعد السود، على سبيل المثال، من عضوية ناديهم الريفي المحلي.
* نقل عنك قولك:»إنني أريد أن أظل خطيراً، وذلك يعني القبول بالمخاطرات». فما هي مخاطرتك الكبيرة المقبلة؟
ـ تمثلت إحدى المخاطرات الكبيرة التي قدمت بها في كتابي «عن القص»، وهو كتاب يدور حول كتابة القصص، وهو كتاب يدور أيضاً حول ماضيّ الخاص، وهو شيء يبدو خوضاً لمخاطرة بالغة بالنسبة لي. أما في مخاطرتي الكبيرة المقبلة فإني أوثر أن أبقيها طي الكتمان لحين تقديمها إلى الجمهور بالفعل.
* ثارت ضجة كبرى، منذ سنوات، حول العقد الذي أبرمته مع دار سكريبز للنشر، فما الذي دفعك إلى تغيير ناشرك في ذلك الوقت على وجه التحديد؟
ـ كنت قد وصلت مع دار فايكنغ إلى شيء من الجمود، وبلغنا نقطة نشعر عندها بالارتياح أحدنا حيال الآخر أكثر مما ينبغي. وبالإشارة إلى سؤالك السابق يبدو أن جانباً كبيراً من المخاطرة لم يعد له وجود، فدار سكريبز تعطيني الاحساس بأنني بين يدي بداية جديدة نشطة.
* قمت بأكثر من زيارة إلى المناطق الداخلية في استراليا، فهل صارعت التماسيح هناك؟ هل استلهمت أفكاراً جديدة لروايات جديدة؟
ـ لم أصارع أي تمساح أو أستلهم أفكاراً في استراليا، ولكنني شحنت كنغراً من هناك. تلك مداعبة فحسب.
* اهتم الكثير من النقاد بكتابك الذي أنجزته منذ سنوات تحت عنوان «في الكتابة»، والذي يدور في جوهره حول مهنة الكتابة، وانطلاقاً من هذا الكتاب ما الذي تعتقد أنه يشكل القواعد الأساسية لممارسة هذه المهنة؟
ـ لقد استمتعت بكتابة هذا الكتاب، ولكن الإجابة عن سؤال هي بالضبط ما يمكنك الحصول عليه بمجرد شرائك نسخة من أحدث طبعاته.
أليس كذلك؟
* من هو «كينغ» الأكبر في اعتقادك.. أنت أم إلفيس بريسلي؟
ـ الفيس هو «الملك»، وسيظل كذلك دوماً، غير أن هناك هذه الحقيقة، وهي أنني لا أزال على قيد الحياة.
* هل صحيح أنك تستمع إلى موسيقى الميتال الهادرة بصوت عال خلال قيامك بالكتابة؟ الكثيرون يعتبرون هذه الموسيقى ميتة، فهل توافق على هذا الرأي؟ وهل تستمع إلى موسيقى فرق جديدة أم أنك تتمسك بالفرق الكلاسيكية في أداء هذا اللون من الموسيقى مثل فرقتي «ميتاليكا» و«إيه سي/ دي سي»؟
ـ كل موسيقى الميتال الثقيلة هي في اعتقادي الشخصي موسيقى ميتال جيدة في كل الأحوال.
* تم اقتباس العديد من الأفلام من رواياتك وقصصك القصيرة، فهل هذا يعد نعمة أم لعنة؟ إنك لم تكن سعيداً بالصياغة التي قدمها المخرج ستانلي كوبريك لروايتك «البريق»، فماذا عن الصيغة الجديدة لهذا العمل؟ وماذا عن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأخرى التي اقتبست عن أعمالك؟
ـ هناك افلام مقتبسة عن رواياتي وقصصي لا أستطيع إلا الوقوف عندها وتأملها طويلاً، ومنها «التلميذ» و«عاصفة القرن» التي هي مسلسل يقع في ست ساعات في الإجمالي. وهناك أيضاً «اليأس» الذي وقفت وراءه شركة «نيو لاين» و«الميل الأخضر» الذي قدمته شركة كاسل روك للإنتاج من إخراج فرانك دارابونت.
وكما هو معروف فقد كتبت إحدى حلقات المسلسل «إكس فايلز» وهناك الكثير إلى جوار ذلك، كما هو معروف، والمهم هو رأي الجمهور والنقاد في هذه الأعمال في المقام الأول.
كينغ في سطور
* ولد الكاتب الأميركي ستيفن كينغ في 21 سبتمبر 1947 في بورتلاند بولاية مين لأبوين من أصول اسكتلندية ـ ايرلندية. وكان في الثانية من عمره عندما هجر أبوه العائلة وتعين على أمه، روث التصنيف التعسفي لرواياتي
يصيبني بخيبة الأمل
امتلأت مكاتب مجلة «تكنيكال بوك ريفيو» بالانفعال والإثارة، عندما تلقينا المكالمة الهاتفية التي طالما انتظرناها. وكانت هذه المكالمة من مكتب ستيفن كينغ لإبلاغنا بموافقته على أن نجري هذه المقابلة معه. ولكن ما إن انحسرت الهتافات والمصافحات بين الزملاء، حتى سادت لحظة من الصمت الذي يوشك أن يكون رهيباً، مضت خلالها أذهاننا تتسابق. ما هي الأسئلة التي يتعين علينا أن نطرحها على ملك الرعب، الرجل الذي أفزعنا واجتذبنا بشدة بأعمال كلاسيكية خالدة مثل روايتي «كاري» و«البريق».
كينغ، أن تدبر أمور حياتها وابنها ستيفن وابنها بالتبني ديفيد، فانتقلت إلى دورهام بولاية مين أيضاً، وهي مدينة عائلتها.
* درس ستيفن كينغ خلال السنوات 1966 ـ 1971 اللغة الانجليزية في جامعة مين في أورونو، وقام بعد التخرج بتعليم اللغة الانجليزية في أكاديمية هامبرن بولاية مين، حيث بدأ في كتابه القصص القصيرة ونشرها للاستعانة بعائدها وعكف خلال هذه الفترة على تأليف عدد من الروايات.
* ألقى بمخطوطة روايته «كاري» في النفاية لعدم رضاه عنها، لكن زوجته، تابيثا، أخرجتها من النفايات وشجعته على الانتهاء منها، وبعد انجازها تعاقدت دار دوبلداي معه على نشرها مقابل مقدم قدره 2500 دولار، ومع اتضاح قيمة العمل، بيعت حقوق الطبعة ذات الغلاف الورقي مقابل اربعمئة ألف دولار.
* تركزت أعمال كينغ الأولى «كاري»، «البريق»، «المنصة»، وجانب كبير من «المناوبة الليلية» على العائلات المنتمية إلى الطبقة العاملة التي تكافح للبقاء على قيد الحياة من عائد أعمال تدر الحد الأدنى من الأجور.
* تناولت أعمال أواخر الثمانينيات شخصيات من الطبقة الوسطى، مثل المدرسين والكتاب.
* تناولت أعمال أواخر التسعينات في بعض الحالات حياة الطيارين والكتاب وغيرهم ممن تمكنهم دخولهم من شراء منزل ثان.
* يرى النقاد أن روايات الرعب التي كتبها كينغ، ومنها «الهاتف الخلوي» مبنية على أساس رؤية متكاملة للعالم تبدو في أوضح صورها في «أرق» و«البرج المظلم» وهو في إطار هذه الرؤية يصف الوجود على صعيد رمزي بأنه مستويات عدة في هذا البرج، مع كائنات متباينة في كل مستوى، بعضها معاد، والبعض الآخر صديق، والحياة البشرية وكل ما يعي الناس به يعاش فيما يعادل الطابقين السفليين من هذا البرج.
* تجاوزت أعمال ستيفن كينغ أربعين رواية ومئتي قصة قصيرة، وحصل على العديد من الجوائز الكبرى من بينها جائزة الفانتازيا العالمية، جائزة برام ستوكر، جائزة أو. هنري وميدالية المؤسسة الوطنية للكتاب عن الإسهام المميز في الأدب الأميركي.
