تتناول هذه الرواية للفنان والناقد التشكيلي ناصر عراق ،رحلة جيل فتش عن الأمل في سراديب الحياة السرية من خلال حياة أسرة عامل بسيط على مدى ثلاثين عاما بدأت عقب هزيمة 1967 بكل مراراتها. وهي ترصد ملامح من حياة قطاع وليس كل من يطلق عليهم جيل الثمانينات.
ورغم أنها العمل الأول لصاحبها إلا أنها تتميز بسلاسة الحكي والغوص في التفاصيل الدقيقة التي يجد القارئ نفسه متلاحما مع شخوص الرواية وبما ينبئ عن مولد روائي جديد في عالم الأدب.
ومن خلال الرواية يجسد لنا عراق ما يمكن اعتباره انهيار الحلم الذي داعب الكثيرين بالإرتكان الى الأفكار اليسارية ممثلة في الإتحاد السوفييتي آنذاك، وهو الحلم الذي يكتشف بعض أصحابه أنه قد يصل الى مرتبة الخطأ.
فمن الإحساس بالحسرة واليأس اللذين ينتابان العامل عبد العزيز إبراهيم على سقوط أو إسقاط تمثال لينين الى تأكيد إبنه خالد بعد سنوات على أن «الجماعة» لم يعيروا تاريخ الشعب المصري ما يستحق من اهتمام في الوقت الذي كانوا يعرفون فيه عن تاريخ الإتحاد السوفييتي أكثر بكثير من معرفتهم بتاريخ مصر.
لقد مزج الراوي على مدى صفحات الرواية بين الثالوث المحرم ممثلا في الجنس والدين والسياسة .. فبدا سرده للأحداث مغرقاً في التطرق الى الجنس بشكل غير مبرر في بعض الأحيان. ودخل عراق مناطق شائكة قد يسود الجدل بشأن أهميتها في سياق الرواية حين راح يتحدث عن السيدة التي ترتدي الحجاب والتي انغمس معها خالد في علاقة غير مشروعة، وعن تلك الفتاة المسيحية التي مثلت حالة من التحول في حياته.
وتبقى أهمية الرواية في أنها تمثل رصداً حياً من كاتب حرص على أن يقدم تجربة جيله بكل دقائقها حتى أنه قد يصعب عليك في بعض الأحيان التمييز فيها بين مساحة الواقع ومساحة الخيال.
* الكتاب: أزمنة من غبار
* الناشر: روايات الهلال القاهرة 2006
* الصفحات:242 صفحة من القطع المتوسط
