مؤلف هذا الكتاب الدكتور ثروت عكاشة أحد أهم العاملين في الحياة الثقافية المصرية والعربية خلال النصف الأخير من القرن الماضي، أسس الأوركسترا السيمفونية المصرية،والمتاحف المتخصصة، والفرق الفنية الموسيقية، وفرق البالية، والفرقة القومية للتمثيل، وعشرات الإنجازات التي توجها بإنقاذ آثار النوبة من الغرق إلى جانب 59 كتاباً متخصصاً بالحضارات والفنون الإنسانية، عرف على مستوى العالم كما عرفه المثقفون العرب، بدأ عسكرياً، وشارك في حروب العرب، وثورة يوليو، ودرس في باريس وحصل على أعلى الشهادات العلمية.

لعل من بين أهم ما أنجزه ثروت عكاشة موسوعته الموسومة «العين تسمع والأذن ترى»، وقد خصصها لتاريخ الفن، والتي صدر منها ثلاثون جزءاً في مختلف الفنون الإنسانية لحضارات تعاقبت على البشرية منذ فنون العصر الحجري وصولاً إلى القرن الثامن عشر الميلادي

وقد كتب في فنون وحضارات بابل ووادي الرافدين، وحضارة وادي النيل والفن الفارسي القديم، والإغريقي، والروماني، والمغولي، والإسلامي والبيزنطي، وعصر النهضة وسلسلة كبيرة من حضارات وفنون الشعوب والتي أنهاها الآن بالفن الهندي، وقد أصبحت كل هذه الدراسات مراجع أساسية في البحث والاطلاع والدراسة.

هذه الموسوعة بدأ بكتابتها عام 1963، لتصبح بعد ذلك جزءاً من مشروعه البحثي، ومنجزاً من إنجازاته المتميزة والمختلفة والتي احتفت بها وبه مختلف الدوائر الثقافية والحضارية في العالم، وفي مقدمتها المنظمات الدولية الكبرى.

وهذا الكتاب يمثل الجزء الثلاثين من هذه الموسوعة والجزء الأول من فنون الشرق الأقصى «الهند والصين واليابان» يقول الناشر عن هذا الكتاب «يطل به صاحب هذه الدراسة على عقائد الهند الدينية وأديانها، كما يطوف بملاحمها الكبرى الخالدة،

ثم يتناول فنون النحت والعمارة الهندية عبر عهود الأسر الحاكمة، وينتقل إلى فن التصوير الهندوكي ومدرسة التصوير المغولي، مع إطلالة على العمارة المغولية في الهند وبصفة خاصة مقام تاج محل، مختتماً هذه الدراسة بفنون الدراما والرقص والموسيقى والآداب الهندية.

وقبل دخوله لعقائد الهند يوطئ المؤلف للبحث قائلاً: قبل أن نسترسل في الحديث عن الفنون الهندية ينبغي أن نتناول نشأة الشعب الهندي ومراحل تطوره على مدى تاريخه، توطئة لاستعراض معتقداته الدينية وآلهته على مر القرون، وما صاغه من ملاحم وطقوس وأناشيد ترددها الألسن إلى اليوم،

فهي الباب الذي لا غنى عن ولوجه للوقوف على أسرار الفن الهندي الذي استلهم موضوعاته منها مجتمعة.ومن هذه التوطئة يقدم عكاشة دراسة مفصلة عن ديانات الهند والآلهة ويكشف عن العديد من المعلومات التي قد تكون مهمة حتى للمراقب والمطلع والقارئ، وتقودنا هذه التفاصيل لمعرفة طبيعة الإنسان وبيئته التي تمتد على خارطة شبه القارة الهندية التي شهدت أعرق الحضارات الإنسانية.

ثم يتناول بالتفصيل الدقيق عقائد الهند،ونظام الطبقات ويذكر حوالي ثماني عشرة عقيدة وديناً منها: «الهندوكية، فشنو، البوذية، البهجوت جيته، إندره، البراهمانية، اليوجا... الخ».

ثم ينتقل إلى لغات الهند، والأختام، والعملات، والسمات الدالة في الفنون الهندية، ثم أنساق الفن والأدب، بعدها أشكال الفنون الهندية مؤكداً أن الفن الهندي أول ما نشأ متحرراً متنوعاً، ثم ما لبث أن أصبح أسيراً لنواميس فنية جامعة مستقاة من التقاليد والأعراف الهندية، فغدا فناً كهنوتياً بعد أن ظهرت كتب تضم قواعد وأصولاً تلزم الجميع باحتذائها.

يروي ثروت عكاشة في كتابه «مسيرة الفنون الهندية عبر عصور مختلفة»، أو بالأحرى عبر عهود الأسر الحاكمة، وتشتمل على الفنون المختلفة في كشمير وأفغانستان وبختريا ابتداء من أسرة مورية (320 ـ 185ق. م) وصولاً إلى الفنون الهندية في القرن السابع عشر الميلادي مروراً بالحديث عن المعابد الهندية (مثل معابد خاجوراو، كاندرايه ماهاديف، بارسافاناته، دولاديو) ثم ينتقل ليتحدث عن العصر الذهبي للمعبد الهندوكي، والتقاليد الدينية البوذية، وكيفية تمثيل الآلهة في الفن الهندي وينهي بالحديث عن المد الآسيوي للفنون الهندية.

ثم ينقلنا المؤلف إلى التصوير في الهند ومراحله ومدارسه المختلفة، وأثر الإسهام الإسلامي المغولي في حضارة الهند، ابتداء من مدرسة التصوير المغولي مروراً بأبرز عصور ملوك المغول وصولاً إلى الأثر التاريخي الجميل مقام تاج محل سارداً قصته التاريخية ففي عام 1612م، تزوج الامبراطور شاه جيهان من أرجمند، ابنة أخ نورجهان زوجة الامبراطور جهانجير.

وقد تغير اسمها من أرجمند إلى نور محل، واشتهرت بعد ذلك باسم ممتاز محل، ويعني المختارة من بين النساء ثم تناول التحريف هذا الاسم حتى صار تاج محل. عاش شاه جيهان وزوجته حياة سعيدة، ورزقت منه بأربعة عشر طفلاً، غير أن المنية وافتها في السابع عشر من شهر يونيو عام 1631 بمدينة بورانيو وهي تضع مولودها الأخير، وأمر زوجها الامبراطور بإيداع جثتها مؤقتاً في حدائق زاينا باد على ضفة نهر نايتي ريثما يشيد لها في مدينة أجرا مقاماً يليق بمكانة محبوبته الامبراطورة حية وميتة.

وفي الجزء الأخير من الكتاب يخصصه عكاشة للحديث عن فنون الدراما والموسيقى والرقص والأدب الهندي بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بمصادر الدراما الهندية، والإيحاءات التعبيرية، والمسرح السنسكريتي، والأدب المسرحي الكريشنوي وغيرها.

ويعرفنا كذلك على الآلات الموسيقية الهندية والمقامات الموسيقية والتدريبات، الفصل الثالث يخصصه عكاشة عن الرقص الهندي ويختم بالأدب الهندي، أمثال كاليداسه، شودراكه، وينتهي بالشاعر الأكثر شهرة رابندرانات طاغور.

* الكتاب: الفن الهندي

* الناشر: دار الشروق - القاهرة 2005

* الصفحات:442 صفحة من القطع الكبير