صدرت مؤخراً عن دار «الفضاء الحر» بالجزائر مجموعة قصصية للكاتب مصطفى فاسي تحت عنوان «جنازة الشاعر الكبير». وهي الخامسة في رصيد القاص الجزائري. منذ مجموعة «الأضواء والفئران» الصادرة في 1980.

تتألف مجموعة «جنازة الشاعر الكبير» من إحدى وعشرين قصة ينقلنا من خلالها مصطفى فاسي عبر تيمات تختزل الراهن الجزائري في شتى تجلياته تارة، كما يمكن قراءته من خلال «جنازة الشاعر الكبير» و«الكرسي المناسب» و«المنتخب» و«حكاية الذئب والتين»، وتارة أخرى تستحضر ذاكرة الألم كما يمكن أن نقرأه في «حوريات الجنة» و«التماثيل» و«حذاء للعيد» و«الصبي والطلقات» و«أبوك أو القنبلة» و «الموت الغادر»، وأخرى تسجل مشاهد حية من الواقع تتناوس في النص بين الحقيقة والخرافة، كما في «الرجل والثعبان» و«رجل الحلقة».

ولئن جاءت قصص المجموعة متفاوتة من حيث النفس (بين أربع صفحات وثلاثين صفحة)، فإن بناءها ولغتها القصصية تتوزعها البساطة من جهة، وإصابة المقدار، بتعبير الجاحظ، من توابل إتقان الصنعة السردية من جانب آخر. وهو الأمر الذي يجعل القارئ مشدودا للنص مبهرا بسحر التصوير وتدفق الوقائع في سرد غير مسترسل تارة أو هو يتقطع مستحثا القارئ على الانتباه من خدعة السلاسة في الانتقال من مستوى سردي إلى آخر ومن لغة خطاب إلى أخرى.

كما تحفل المجموعة بكثير من الإشارات الرمزية الحاملة لمدلولات نقدية تحيل على الراهن الجزائري في تجلياته الاجتماعية والسياسية والثقافية من قبيل مأساة المثقف الشريف التي يصنعها المتسلط، ومأساة المتسلط التي يصنعها المتسلط نفسه بسياسته المحكومة بثقافة المكيدة والمكر.

من أجواء المجموعة نختار« مات الشاعر الكبير فجر هذا اليوم.. وقد بلغني، أيها الملك السعيد، أنك كنت كلما وصلك خبر صدور قصيدة جديدة للشاعر الكبير انتفضت انتفاضة قوية وثرت وصرخت فيمن حولك، وأمرت زبانيتك الجلادين أن يبحثوا في كل الحارات والطرقات والبيوت عن الشاعر الكبير، حتى إذا عثروا عليه -وكان يسهل دائما العثور عليه ـ أتوا به مكبل اليدين والرجلين، خاضعا ذليلا إلى قصرك العظيم، ورموا به في أحد سراديب القصر».

* الكتاب: جنازة الشاعر الكبير

* الناشر: منشورات الفضاء الحر ـ الجزائر، 2006

* الصفحات:208 صفحات من مقاس الجيب