أعلن الروائي الأميركي الذي يعتبر من أهم كتاب القرن العشرين في أميركا عام 1922 قراره بكتابة، «شيء جديد، غير مألوف، جميل وبسيط، وفي ذات الوقت السهل الممتنع».

ومن خلال ذلك أبدع روايته الشهيرة «غاتسبي العظيم».ويعتبر فيتزجرالد المتحدث باسم جيله الضائع، ذلك الجيل الذي شب خلال الحرب العالمية الأولى ولم تسنح له الفرصة ليعيش كبقية الأجيال.

ألف خلال حياته أربع روايات ولم يتم الخامسة، كما كتب عددا كبيرا من القصص القصيرة التي تتمحور حول الشباب، واليأس والتقدم في العمر، ولد فيتزجرالد في مينيسوتا عام 1896 وينتمي إلى المرتبة العليا من الطبقة الوسطى. درس في جامعة برينستون لمدة ثلاث سنوات، لينسحب بعدها وينضم كمتطوع في الحرب العالمية الأولى حينما قررت أميركا دخول الحرب عام 1917.

وبدافع خوفه من الموت خلال الحرب، صمم على كتابة رواية تكون امتدادا له. وخلال فترة تدريبه في المعسكر أنجز روايته «الكبرياء الرومانسي» التي لم تلق قبولا من الناشرين وإن أشادوا بعمله. وفي عام 1919 تعرف على زيلدا ساير زوجة المستقبل.

وقد ضاقت به الحال كثيرا حينما دخلت زوجته مصحة الأمراض النفسية عام 1930 لإصابتها بمرض انفصام الشخصية مما دفعه لكتابة السيناريوهات في هوليوود.

ونظرا لإدمانه على الكحول منذ أيام دراسته الجامعية، فقد كانت صحته تتدهور باستمرار، وفي عام 1940 أصيب بأزمة قلبية توفي على أثرها في 20 ديسمبر. وتتناول روايته «غاتسبي العظيم» الجيل الذي عاش نهاية عهد الجاز بكل سلبياته. وبطله غاتسبي يجسد جيله الذي اكتسب مكانته في المجتمع الأميركي بصراعه الفردي. فهو الإنسان العصامي المكافح الطموح الذي خلق من نفسه مليونيرا يدعى جي غاتسبي، الذي يعكس الهوس الذي اجتاح جيل تلك المرحلة والمتمثل: بالمال والطموح، والجشع والوعد ببدايات جديدة.

أما حبكة القصة فتعتمد على قصة حب تربط بين غاتسبي وديزي بوكانان، حيث التقى الإثنان قبل بداية الرواية. كانت ديزي حينها اسطورة في جمالها في منطقة لويزفيل، وغاتسبي رجل فقير يعمل ضابطا في الجيش. وعند عودته من الحرب يفاجأ بأن ديزي قد تزوجت من الرجل القاسي والمتكبر إنما الثري جدا توم بوكانان.

بعد الحرب يكرس غاتسبي نفسه تماما لجمع المال وتكوين ثروة بأية صورة كانت، ومن ثم البحث عن ديزي ولتساعده ثروته على شراء منزل قريب من منزلها في الحي الشرقي. ويبدأ بإقامة حفلات باذخة يدعو لها طبقة الأثرياء في انتظار لقائه بها.

وراوي أحداث الرواية هو نك كاراوي قريب ديزي، الذي يلعب دورا أساسيا في الرواية فمن خلاله يتم ترتيب اللقاء بين ديزي وغاتسبي. وتتعدد اللقاءات والحفلات ويكرس غاتسبي طاقته للاستئثار بإعجاب ديزي ولا يتردد في استغلال أي فرصة لاستعراض ثروته أمامها.

وحينما تلتقي ذات المجموع في بيت بوكانان في يوم قائظ، يقرر الجميع التوجه إلى المدينة هربا من الحر، وهنا يطلب توم قيادة سيارة غاتسبي ومرافقته، ليلحق بهم البقية بسيارة توم.وفي الكراج يتوقف توم ليملأ خزان الوقود، وخلال حديث عابر مع ويلسون يخبره الأخير بعزمه على مغادرة البلدة لشكه في أن زوجته على علاقة مع أحدهم.

في المدينة يستأجرون جناحا في الفندق، وفيما هم يتناولون المثلجات تصرح ديزي بحبها لغاتسبي جهرا أمام زوجها وقريبها نك وصديقة طفولتها جوردان، وحينما لا يأخذ توم كلامها على محمل الجد، فإنها لا تتردد في الاندفاع باتجاه غاتسبي والتودد إليه بصورة علنية.

ويعتقد القارئ هنا بأن ديزي استمدت جرأتها نظرا لمعرفتها بأن زوجها توم الذي يسيء معاملتها على علاقة عاطفية بامرأة.

في النهاية يثور الزوج غضبا، ويتشاجر مع غاتسبي ليتدخل نك ويهديء الأجواء. وخلال ذلك كانت ديزي ساكنة ومؤيدة للإهانات التي وجهها غاتسبي لزوجها. وحينما يقرر الجميع العودة، يغادر غاتسبي وديزي معا بسيارته.

وفي تلك الأثناء كان ويلسون وزوجته يتشاجران بحدة، مما دفع زوجته الغاضبة للخروج من البيت وهي تجري بسرعة باتجاه الطريق العام، في اللحظة التي كانت تعبر فيها سيارتان باتجاهين مختلفين. تصدم ديزي التي كانت تقود سيارة غاتسبي الزوجة من دون أن تتوقف. لتتوقف السيارة الأخرى التي كان فيها توم لمعاينة الحادث ليتبين لهم موت زوجة ويلسون.

بعد وصولهم إلى البيت، يخرج نك ليفاجأ بظهور غاتسبي الذي كان مختبئاً خلف الأشجار. يخبره الأخير بأن ديزي من كانت تقود السيارة وهو قلق عليها، ولن يغادر مكانه حتى يطمئن عليها. بعد عودته أخيرا إلى بيته، يقرر غاتسبي السباحة في بركة منزله، وفيما هو مسترخ في المياه يدخل عليه رجل وفي يده بندقية، ولا يترد في إطلاق النار عليه ليقوم بعدها بقتل نفسه أيضا.

في تلك الأثناء يتجه نك للإطمئنان على ديزي، ليفاجأ بأنها غادرت المكان مع زوجها. وفي اليوم التالي حينما يعلم بالجريمة ويستفسر عن الأحداث يعلم بأن رجلا قد زار ويلسون بعد الحادثة وجلس معه مدة من الزمن ليغادر بعدها ويلسون مع بندقيته. وبعد أيام ولدى عودة الزوجين يصارح نك توم، بأنه هو من توجه إلى ويلسون بعد الحادثة ليخبر الزوج بأن زوجته كانت على علاقة بغاتسبي الذي قتلها للتخلص من الفضيحة.

في النهاية يقرر نك مغادرة الحي الشرقي لإدراكه بأنه لا ينتمي إلى عالم الطبقة المخملية التي تعيش في نرجسيتها، فلم يعن حتى لديزي موت غاتسبي المأساوي شيئاً. كما يكتشف نك حقيقة غاتسبي وحياته المزيفة التي اختلقها لنفسه حبا بالثروة والمال، وديزي لم تكن سوى رمز لها.

رشا المالح