ضمن مشروع نشر الأعمال الكاملة للأدباء السوريين المؤسسين، أصدرت وزارة الثقافة السورية مؤخراً الأعمال القصصية الكاملة لسعيد حورانية 1927 ـ 1994، والذي يعتبر أيضاً من أبرز مؤسسي رابطة الكتاب السوريين، وأحد أهم الأدباء الذين حاولوا التجريب والبحث في خلق شكل فني للقصة اتسمت بواقعيتها الاجتماعية التي تقوم على النقد.
سعيد حورانية وخلال حياته، كان قد نشر ثلاث مجموعات قصصية (وفي الناس الحسرة) 1953 وصدرت عن رابطة الكتاب السوريين، و(شتاء قاس آخر) 1962، و(سنتان وتحترق الغابة) 1964 وصدرتا عن دار الشمالي في بيروت، وكان سعيد قد نشر معظم قصص مجموعاته الثلاث في فترة الخمسينات من القرن المنصرم في المجلات والدوريات التي كان تصدر حينئذ من مثل: الرسالة، الثقافة الوطنية، الأديب، عصا الجنة، النقاد.
عن بداياته وعن العلوم التي كانت تلقى للطالب يقول سعيد حورانية: كنت متديناً، درست عن مشايخ جامع الدقاق، وكنت تلميذاً لـ (حسن حبنكة) وحتى الكفاءة والبكالوريا نلتهما بفضل الجامع، كنت أدرس في الجامع وأنام فيه، هنالك غرف للطلاب عادة، وكان لي شيخ يساعدني باللغة والألحان. وهكذا تعلمت الغناء والألحان، وسمعت أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب مع المشايخ المتعصبين لان هؤلاء كان لهم علاقة طيبة بالغناء.
ونمت حياتي الأدبية والفكرية والروحية في الجامع. لكنني كنت أقرأ كثيراً، مما لا يخطر على بال أبناء هذا الجيل، ففي الصف السادس الابتدائي قرأت كتاب الأغاني للأصفهاني، لأن أخي كان طالب بكالوريا في (اللاييك) معهد الحرية الآن، وكانت «الأغاني» من مراجعهم إضافة لمجموعة من كتب التراث الكبيرة مثل «خزانة الأدب» للبغدادي، فتعلمت القراءة الصعبة بسرعة، وقد ساعدني على ذلك كوني سجلت في الكتاب وأنا في الخامسة من العمر، وحفظت (جزء عم) من القرآن الكريم وعمري سبع سنوات..
فبدأت أقرأ، بل أحببت القراءة بجنون. قرأت كل ما في مكتبة أخي: من كتب التراث إلى روايات الجيب، وكانت روايات الجيب في عز ازدهارها. الأعمال الكاملة كما أعلنت وزارة الثقافة السورية هي مشروع سلسلة بدأتها بنشر أعمال سعيد حورانية، وسيتبعها نشر أعمال كل من فرنسيس مراش وعلي الناصر وسنية صالح وحسيب كيالي وجورج سالم.