محمد كامل الخطيب روائي وقاص وباحث وناقد أدبي يعمل في وزارة الثقافة بدمشق صدرت له سبعة مجموعات قصصية وثلاث روايات وسبعة كتب نقدية وثمانية كتب فكرية.
يعود الباحث إلى كتاب ساطع الحصري «الإقليمية جذورها وبذورها » الصادر عام 1963 والى فصل (الكيان السوري) وقصة نشوئه المختلفة عن الكيانات العربية المجاورة، فمشكلة بلاد الشام اعقد من مشكلة تكوين مصر أو العراق وأكثر تنوعا من حيث الجغرافيا والتاريخ والأعراق والطوائف والأديان التي حافظت على استقلالها
ووجودها الاجتماعي والتاريخي والطائفي ، تحت الحكم العثماني الذي اتاح حرية الاعتقاد في الإمبراطورية العثمانية بطريقة أكثر تسامحا من الامبراطورية الكاثوليكية الأوروبية التي فرضت الوحدة المذهبية المسيحية الكاثوليكية على أوروبا التي خاضت حروبا مذهبية (حرب المئة عام بين البروتستانت والكاثوليك) إلى إن نهضت حركة التنوير والرأسمالية ونشرت مبادئ المساواة والدولة العلمانية والقومية التي تقيم الاجتماع البشري على أساس ثقافي بشري سياسي لا ديني لاهوتي ،
يصل الحصري إلى ان رابطة اللغة العربية كانت الرابط الأهم في اجتماع دويلات حلب ودمشق واللاذقية في الكيان السوري الذي لم يتح له صهر دويلاته في صناعة أو برجوازية أو دولة قوية، وان انضمام حلب إلى دمشق كان سببه فقدان حلب لمجالها الاقتصادي عقب الانفصال عن الدولة العثمانية (برابطها الديني) وفقدانها سوق العراق بعد احتلاله من قبل الإنجليز، وإن اللاذقية التابعة لبيروت جذبتها دمشق بعد فقدانها ميناء بيروت ليعيش الاتحاد السوري عبر رئة بحرية .
هذه هي الأسباب الاقتصادية للاتحاد قبل العامل اللغوي أو معه أو بعده. مع معرفته بأن بعض زعماء دمشق وحلب لم يتحمسوا لفكرة الاتحاد السوري خشية من خطر الجبليين ( العلويين والدروز) على التركيبة الطائفية فيهما.
يرى الباحث، مثل كثير من المفكرين العرب، أن المدينة العربية هي قرية كبيرة بسبب التزييف المتواصل والهجرة من الريف إلى المدينة، بل إن الحركات العربية الثورية مثل حركة جمال عبد الناصر ومعها السلطات السياسية والثقافية العربية هي حركات ريفية الوعي والتحويل ( كان يمكن أن يستشهد بثورة الثامن من آذار بدلا من حركة جمال عبد الناصر) أي ان (المجتمع المدني) لا يزال حلما صعبا إن لم يكن مستحيلا.
سوريا يمكن أن تكون لكل السوريين، فالهويات نوعان :مفروضة ومختارة والهويات متغيرة ومتحولة ويطرح أمثلة : مصر الشيعية التي تسننت في عهد صلاح الدين الأيوبي وإيران السنية التي تشيعت في زمن إسماعيل الصفوي... ويصل إلى إن الهوية متخيلة وكيانات مصطنعة او ارادوية (أميركا مثال طيب) يمكن الاستنتاج معه أننا يمكن أن نختار هوية وطنية على أسس مدنية معاصرة لا هوية دينية نهائية،
فالرابط الديني لا ينتمي للعصر الحالي والدول التي نشأت على أساس ديني (باكستان، إيران، إسرائيل ولبنان ) ذات التركيبة الطائفية تعاني مشاكل لا حصر لها وان الرابط الديني ضعف والا ما تفككت الدولة العثمانية وما وصلت أفغانستان إلى هذا الدمار..
الكتاب رد على اطروحات محمد جمال باروت ( يثرب الجديدة) وبرهان غليون ( المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات) وحازم صاغية ( أول العروبة) ومحمد عابد الجابري ( حوار المشرق والمغرب) التي تنظر إلى الأكثرية والأقلية من منظور ديني وطائفي ومقولة ياسين الحاج صالح ( الطائفية ممر سياسي إجباري) و يصم اطروحاتهم بأنها تنظر طائفيا إلى الفكر وهي لا تختلف عن الفكر الطائفي وتنم عن غريزة ثأرية ومكبوتات دينية وطائفية.
و يتشكى من فهم مصطلح الأكثرية والأقلية بالمعنى الديني والطائفي فهو مفهوم سياسي مدني، أما الطوائف والأديان فهي مجموعات فكرية أبدية ، ويدين اختصار مفهوم المجتمع المدني (سوريا) إلى مفهوم الحزب السياسي.
بما أن أحداثا وتحولات كبرى تجري في العالم (انهيار الاتحاد السوفييتي ، سقوط برجي نيويورك والحرب على الإرهاب، العولمة) فثمة إرهاصات بأن إعادة توزيع للحدود والخرائط والأدوار والهويات والدول تجري ، لذلك يحذر من الدعوة إلى تطييف سوريا بمفهوم الأكثرية والأقلية بالمفهوم الديني، الأمر الذي يشكل خطرا على الكيان السوري الغض.
ويفضل الاستبداد العسكري على الاستبداد الديني الذي يتدخل في شؤون الإنسان اليومية وينبش ضميره وطريقة ملبسه .. ويذكر بسوريا التي تحولت المعارضة السياسية في ثمانيناتها إلى معارضة دينية وخوفه من أن تعود مرة ثانية. ومن أن يكتب مدرس الجغرافيا اليائس قصته التي ستختلط فيها دماء التراجيديا بضحك الكوميديا.
أحمد عمر
الكتاب: وردة أم قنبلة؟
الناشر: منشورات 21 ـ دمشق 2006
الصفحات : 100 صفحة من القطع المتوسط