منى الشافعي قاصة كويتية وكاتبة صحافية صدرت لها عدة كتب : النخلة ورائحة الهيل ـ مجموعة قصصية ـ دار سعاد الصباح للنشر 1992.البدء.. مرتين ـ مجموعة قصصية ـ شركة الربيعان للنشر والتوزيع 1994. دراما الحواس ـ مجموعة قصصية ـ شركة الربيعان للنشر 1995. أشياء غريبة.. تحدث ـ مجموعة قصصية ـ دار قرطاس 2002. نبضات أنثى ـ مجموعة قصصية ـ 2005.
«للكتابة لون آخر» كتاب جديد للشافعي يضم مجموعة مختارة من مقالات المؤلفة التي نشرتها في جريدتي «القبس» و«الوطن» الكويتيتين، على مدى اثنا عشر عاما. ينقسم الكتاب إلى سبعة أقسام هي : محطات، أوراق ثقافية، أعلام، أوراق سياسية، أوراق نسائية، من دفتر أسفار، ساعات مع الكتب، الذي يذكرنا باسم كتاب «ساعات بين الكتب للكاتب الراحل عباس محمود العقاد».
وميزة هذه المقالات أنها تعد سجلا توثيقيا وأدبيا، بل ونقديا مهما يسهم في رصد حركة الثقافة والفكر والآداب والسياسة في الكويت، وكذلك في «محطات» أخرى عربية وغربية حطت الكاتبة رحالها في كل منها وذلك من خلال تجوالها الفكري وزياراتها لتلك المواقع والاقتراب منها والتعرف إليها، ومن ثم الكتابة عنها والتعريف بها على امتداد صفحات كتابها هذا.
هذه المحطات السبع التي طافت بها الكاتبة، بقلمها الرشيق وبأسلوبها الجذاب، السهل الممتنع، تكشف للقارئ عن المخزون الضخم، والرصيد الهائل من «ثقافة المعرفة». تقول الكاتبة مخاطبة قلمها «يا قلمي.. اكتب لا تتوقف عندما تطرح أفكاري على الورق أتمنى أن تكون كالشمس الساطعة التي بإشراقها تتوقف الأمطار والغيوم وتظهر للعالم صفاء السماء وروعتها، وجمال الأرض وما عليها».
في القسم الأول تتحدث المؤلفة عن قضايا عديدة وتناقشها وتطرح رؤيتها فيها ومن تلك القضايا.. الجمال، الحب والسلام، أنثى ومناسبات.. الإنسانية إلى أين، من أين يأتي الضحك، رفقا بالتراث يا جامعة الكويت. تقول الكاتبة تحت عنوان «الجمال» .. الجمال زينة الحياة بهجة النفوس وراحة للعيون.. وتتساءل: لماذا لا نترك أنفسنا نرى الجمال ونشعر به ونتذوقه في كل لحظة من لحظات حياتنا؟
وترى أن «الحل» عندما نفكر في الجمال ان نعود إلى طفولتنا الجميلة.. إلى الماضي الحنون.. إلى عبق التراث.. فما أجمل أن نكون صغارا، وان يظل هذا الشعور في أعماقنا عندما نكبر. وتنتقل الكاتبة بعد ذلك للحديث تحت عنوان «مساحة للحب» فتقول: «قيل من الحب تولد سائر الخلائق، وبالحب تعيش ونحو الحب ترتقي.. وقيل «إن نقصان الحب درجة من درجات الجمود، لأن الحب هو تمام الوعي.. فالحب هو المعنى الأخير لكل شيء يحيط بنا وليس هو بعاطفة فحسب انه الحق.. انه السرور.. انه السعادة.. انه النور انه الفرح انه الفكر، انه العلم، انه الفن، انه العمل وانه..».
ولعل هذه الكلمات كانت بمثابة مقدمة أو «تمهيد» مهم لحديث الكاتبة منى الشافعي عن «الابتسامة» التي تراها «مفتاح السعادة» فالابتسامة المشرقة، دائما الخارجة من أعماق النفس المملوءة بالحب والإخلاص التي تشعرك بأنها روح تحدثك وتستمع إليك وليست مجرد رسم تشكيلي يزين وجهك من الخارج،
وإذا كانت تلك هي رؤية الكاتبة عن الابتسامة فيبدو منطقيا وطبيعيا سؤالها او بالأحرى بحثها عن «من أين يأتي الضحك»؟ والكتاب في مجمله رحلة أدبية جميلة وممتعة لا يملك القارئ إلا ان يتواصل مع صفحاته وموضوعاته الشائقة والثرية رغم ضخامته.
أنور الياسين
الكتاب: للكتابة لون آخر
الناشر: مطابع الوطن ـ الكويت 2005
الصفحات: 550 صفحة من القطع الكبير