أهمية هذا الكتاب لخصها مؤلفه عبد العال الباقوري في مقدمته : الوعد الذي حصل عليه شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني من الرئيس بوش في 14 إبريل 2004م هو الوعد الثاني بعد وعد بلفور الذي صدر في الثاني من نوفمبر 1917م، ويعده الباقوري أخطر وثيقة حصلت عليها الصهيونية منذ عام 1967م وربما منذ عام 1947م، وللدلالة على ذلك يورد ما ذكرته صحيفة معاريف الإسرائيلية في عددها الصادر يوم 9 إبريل الماضي أن شارون عاد من واشنطن: «مكللا بهالات النصر»..

وما قاله عيزرا وايزمان رئيس الدولة الصهيونية الأسبق عندما اتصل من فراش مرضه بآرييل شارون وهنأه قائلا: «لقد قمت بعمل تاريخي».. ويوضح الباقوري خطورة ذلك تحت عنوان «إنجازات شارون السبعة» فيقول: نرتكب نحن العرب حكاما ومحكومين، أفرادا وجماعات، خطيئة سندفع ثمنها غاليا ولآماد طويلة إذا لم ننظر إلى الضمانات التي حصل عليها آرييل شارون بما توجبه من اهتمام، وإذا لم نحاول التصدي لها بما تستحقه من أعمال وأفعال.

ويلخص المؤلف الوعد الذي قطعه بوش على نفسه بكلمات نقلها عن الصحافي الإسرائيلي «ألوف بن» والتي نقلها بدوره عن موظف كبير في الإدارة الأمريكية: إن من يؤمن بحل الدولتين لا يمكنه أن يؤيد حق العودة، ففي نهاية المسيرة ستبقى في يد إسرائيل الكتل الاستيطانية وكل الباقي لا.. المفتاح للتقدم هو بناء مؤسسات ديمقراطية في السلطة الفلسطينية ومكافحة الإرهاب، والأمر منوط بالفلسطينيين، إسرائيل لا تتصرف بما فيه الكفاية من الشفافية بشأن الاستيطان».

وفي مرة أخرى يقول الصحفي نفسه: «يمكن لإسرائيل أن تضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وستكون مطالبة بإخلاء المستوطنات المنعزلة والمناطق خفيفة السكان مثل غور الأردن، أما الفلسطينيون فسيتعين عليهم أن يحققوا عودة اللاجئين في دولة مستقلة وليس في إسرائيل، إخلاء معظم المستوطنات مقابل تنازل عن حق العودة».

هذه خلاصة الصفقة التي عقدت بين بوش وشارون ويعتزم بوش أن ينفذها في ولايته الثانية.. وخطورة الأمر على أن الرئيس الفلسطيني أدلى بتصريح لمجلة «المصور» المصرية في عددها الذي يحمل نفس تاريخ مقالة «ألوف بن» تحدث فيه أبو مازن عن ضرورة إنهاء إسرائيل لاحتلالها للأراضي المحتلة سنة 1967م مضيفا: إن هذا ما يؤيده الرئيس بوش، دون أن يأتي أبو مازن بأي ذكر للوعد الجديد.

تحت عنوان: «وعد.. وطعنة» ذكر الباقوري أن الوعد الجديد وصفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قبل أن يعلن رسميا بأنه «الحلوى» التي سيوزعها شارون على الإسرائيليين عندما يعود من واشنطن، وفيه التعهد بأن إسرائيل لن تكون مطالبة في المستقبل بالانسحاب إلى خطوط الهدنة عام 1949 في الضفة الغربية،

وتحديد الحدود في الاتفاق الدائم سيأخذ في الحسبان «الواقع الديموغرافي» الناشئ على الأرض، والتعهد بأن اللاجئين الفلسطينيين بوسعهم أن يُستوعبوا في المستقبل في دولة فلسطينية مثلما استوعب اللاجئون اليهود من البلدان العربية في إسرائيل، ويصفها المؤلف بأنهما: تعهدان كل منهما أسوأ من الآخر.. وكل منهما صورة من وعد بلفور أو وعد جديد.

وتحت عنوان «وعد بوش.. سلام على السلام» قال: إن أحدا لا يحصل على السكر من الحنظل.. لأن عملية التسوية التي قيل ان 99% منها في يد أميركا لا يمكن أن تتم.. فأميركا لا تصلح أصلا لأن تكون وسيطا في هذه العملية بسبب انحيازها التام لإسرائيل والذي يتزايد من رئيس لرئيس منذ عهد ترومان إلى بوش الابن، فكلما جاء رئيس تفوق على سابقه في موالاة إسرائيل، ودعمها، ومساندتها بكل الأساليب وعلى جميع المستويات وفي جميع المحافل، وبوعده، أطلق الرئيس بوش رصاصة الرحمة على عملية التسوية التي قيل أن 99% منها بيد لأمريكان.

فما أعطاه بوش خطير خطير، إنه انجاز كبير لإسرائيل، إنه أكبر إنجازاتها منذ عدوان 1967م، ويقول: أرجو ألا يخطئ أحد في الحساب والتقدير فيدعي أنه لا جديد في تلك الوعود، أو أن إسرائيل وشارون والصهيونية استغلوا سنة الانتخابات الأمريكية واستخدموا ضغط اللوبي الصهيوني، وهذا في رأي الكاتب: كلام خائب، ولا يستحق عبء الرد عليه.. لأن معناه أن أهل التسوية لا يزالون سائرين في دربها الذي ضيع الحقوق، ويضيف: أرجو ألا يتحدث أحد عن أن الرئيس بوش خرج على الشرعية الدولية، أو ضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، أو أنه انسحب، أو خرج على وعود أمريكية سابقة.

ويقول: هذا كلام خائب ، بضاعته بائرة لأن الحقيقة واضحة للعيان، وكما عبر عنها العالم الفلسطيني إدوارد سعيد رحمه الله، هي أن تحرير القدس والعودة بها إلى أوضاع 1967م يحتاج إلى حرب كبرى، إذا لم يصل الأمر إلى هذا الحد فإن وعد بوش أنهى أي رهان على أمريكا في عملية التسوية، التي أصبحت في حاجة شديدة إلى وقفة عربية شجاعة أمينة ومخلصة، ويتساءل الباقوري: ولكن.. من يفعل هذا؟.. والآن قبل الغد.. وحتى لا تضيع القدس إلى الأبد!!.

ما العمل؟.. تحت هذا العنوان يصف لنا الحل فيقول: هل يمكن أن نبطل الضمانات التي قدمها رب الدولة الأعظم التي تكاد تتصور أنها تقول للشيء: زكن فيكونس، ويؤكد أن هذا ممكن بشرط: أن نكون واعين لتلك الضمانات ومضمونها وأخطارها حاضرا ومستقبلا، وبداية يجب التحرك سريعا لطرح مشروع قرار على مجلس الأمن يعيد تأكيد قراراته السابقة حول حقوق شعب فلسطين الثابتة والأصيلة والتي لا يمكن التنازل عنها،

على أن يتضمن المشروع الإشارة إلى أرقام جميع القرارات السابقة التي أصدرتها الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي الاجتماعي واليونسكو، والتي تشير إلى حقوق اللاجئين وترفض الاستيطان أو تغيير أوضاع الأراضي المحتلة. ويجب أن يتبلور ويتحدد بسرعة موقف عربي موحد تجاه عملية التسوية، ويرفض استئنافها على أي مستوى إلا بناء على تفاهمات محددة ومعلنة تؤكد إزالة المستوطنات والعودة إلى حدود 1967م وضمان حقوق العودة، وتحرير القدس، وقيام دولة فلسطينية كاملة ذات سيادة بناء على خطى وتواريخ محددة.

وبجانب الخطوتين السابقتين يقترح الباقوري: التحرك الدولي والوقفة الدبلوماسية، حيث يجب أن يرفع سيف المقاطعة شاملا وناجزا ضد إسرائيل، بما في ذلك الدول العربية التي ابرمت اتفاقيات معها، لأنها قد تجاوزها الزمن وأخل الطرف الثاني بالتزاماته فيها مما يتيح إلغاءها أو تجميدها، إلى أن يتراجع الإسرائيليون عن الاستيطان وإهدار حق العودة.

وهنا نصل إلى النقطة الأهم ـ على حد تعبير الباقوري ـ هي القيام بأعمال تثبت وتؤكد حق العودة من جانب وتبطل الاستيطان من جانب آخر.

حمدي نصر

الكتاب: وعد بوش.. بلفور الجديد

الحصاد المر للساداتية

الناشر: مكتبة مدبولي ـ القاهرة 2005

الصفحات: 160 صفحة من القطع الكبير