بعد العشرات من الكتب النقدية والأعمال الأدبية المتنوعة ما بين القصة والشعر والمسرح.. يقدم الأديب السوري هيثم يحيى الخواجة (مقيم في الإمارات)، في كتابه الجديد «الثقافة في فكر أبناء الإمارات، حوار الثقافة وثقافة الحوار» جهداً استثنائياً يتجاوز ما ينحصر ضمن إطار السؤال والجواب، ليقدم آراء ورؤى وأفكاراً تضيء آفاق وأبعاد الأدب والفن والثقافة بشكل عام في دولة الإمارات العربية المتحدة.
مؤكداً في مقدمته أن الإمارات دولة فتية تنهض باتجاه الإبداع والمعرفة والعلم والحضارة بثقة وقوة، لذلك فإن مثل هذه الحوارات تبين آفاق وسمات وأبعاد هذا النهوض، وتؤكد بأن هذه الدولة متميزة، وهي لا تقل مكانة عن أية دولة عربية أخرى.
ولما كان الأديب الإماراتي يعمل على مادة نوعية في ميادين الإبداع والثقافة، فإن بعضهم فاز بقصب السبق وصار معروفاً على الساحتين العربية والعالمية، والبعض الآخر قطع شوطاً لا بأس به في الميدان الذي يبدع أو يعمل فيه، وبعضهم استغرقته الحياة فبقي في الظل. هذا وقد قسَم الباحث السوري حواراته في كتابه الجديد إلى ستة أقسام في: الثقافة العامة والشعر والقصة والمسرح والسينما والتراث وثقافة المكان، مختاراً نخبة من الأدباء والمفكرين.
ففي الثقافة العامة حاور الباحث كل من: الشيخ د.سلطان بن كايد القاسمي، د. حمد بن صراي، سيف بن علي الجروان، د.سيف محمد الغيص، صالح الظفيري، د.فاطمة الصايغ، نجيب عبد الله الشامسي.حيث دعا د.صراي من أجل توثيق تراث الإمارات بشكل علمي إلى إعداد جيل من الباحثين المواطنين الجادين، المهيئين علمياً،
ودعم هذا الجيل وتشجيعه على مواصلة الدراسات العليا وتقديم العون اللازم، وفتح المجال أمام الباحثين من حيث الإطلاع على الوثائق الخاصة بتاريخ الدولة، وعدم التحفظ على هذه الوثائق، وإحاطتها بالسرية. وكذلك إعداد جيل من المواطنين الباحثين في الآثار ودعم المشاريع البحثية الجادة، وتكوين هيئة مستقلة للتراث والآثار والتاريخ.
وفي قسم الشعر، حوارات مع كل من الشعراء: إبراهيم محمد إبراهيم، أحمد عيسى العسم، جمعة الفيروز، حميد أحمد راشد النعيمي، صالحة غباش، رهف المبارك، عبد الله محمد السبب، مطر رمضان، ناصر أبو عفراء، هاشم المعلم.
فالشاعرة «صالحة غباش» ترى أن الإبداع الشعري في الإمارات يتميز بتعدد الصور الشعرية، وبتنوع الحالات فيه.. فحركة الشعر بالرغم من حداثة عمرها نسبياً، إلا أنها تواكب الحركة ذاتها في كثير من البلدان العربية، وتضيف إليها أصواتاً ما زالت متعلقة بالبحر والنخيل والصحراء والتجربة الوحدوية العربية الوحيدة منذ القرن الماضي، ومتعلقة بالتراث وبالإنسان تماماً كتعلقها بالأحداث الانفعالية الذاتية تجاه الآخر. أما في القسم الخاص بالقصة حوارات مع الرواد: أسماء الزرعوني، حارب الظاهري، شيخة الناخي، فاطمة محمد، محمد المر، مريم جمعة فرج.
فقد أكد القاص الإماراتي «حارب الظاهري» أن القصة الإماراتية تكاد أن تتألق في الساحة العربية الثقافية، إلا أنها بحاجة إلى المزيد من المشاركات والتغريد خارج السرب.. أما القاصة «أسماء الزرعوني» فقد أشارت إلى أن الأديبة الإماراتية استطاعت أن تثبت نفسها على الساحة الثقافة بقوة ونقاء، وقد عكست الحياة في بيئتها كما عكست مسيرة الوطن، وشاركت في جميع الألوان الأدبية بصدق ودفء جعلا أدبها نوعياً ومهماً.
وضمَ قسم المسرح والسينما حوارات مع: إبراهيم بو خليف، أحمد راشد ثاني، أحمد سالمين، د.حبيب غلوم، خالد البناي، عبد الله أبو عابد، علي الشالوبي، علي كروفة، ناصر اليعقوبي، وليد الشحي.
حيث شدد د.حبيب غلوم على أنه لا يجوز الفصل بين المسرح الخليجي والمسرح الإماراتي، داعياً في الوقت نفسه إلى إيجاد شكل لمسرح عربي من خلال الشكل السائد والقوانين المسرحية المتعارف عليها من هموم ومشكلات اجتماعية نعيشها في حاضرنا. كما أفرد حواراً خاصاً حول التراث مع خلفان سالم الزيدي المهتم بصناعة وترميم السفن، وأيام الغوص.
وختم هيثم يحيى الخواجة حواراته بتناول ثفافة المكان لدى كل من المسرحية أمينة القفاص، د.عز الدين إبراهيم، د.عز الدين بن زغيبة من مركز جمعة الماجد، والذي قدم تعريفاً وافياً بالمركز وأهدافه وأنشطته المتنوعة في مجال الثقافة والتراث.
أنس الأموي
الكتاب: الثقافة في فكر أبناء الإمارات
حوار الثقافة وثقافة الحوار
الناشر: دار الحرمين ـ الشارقة 2005
الصفحات: 382 صفحة من القطع الكبير
