مؤلف «المعجم في أسماء بقية الأشياء»، «أبو هلال العسكري الحسن بن عبدالله بن سهل»، نشأ «بعسكر مُكْرَم» وهو بلد مشهور من نواحي «خوزستان» منسوب إلى «مُكْرَم بن معزاء» ويظهر أن «أبا هلال» قضى بعسكر مكرم جل سنيه، وهو من رجالات القرن الرابع الهجري، قضى به جل عمره.
وقد أشار «أبو هلال» إلى أنه أخذ عن والده في سنواته المبكرة، وحين توفي الوالد، استعمل الابن أوراقه الخاصة في مؤلفاته، ولكن مجموع ما نقله عنه قليل جداً.
ويتبين لمتصفح كتب «أبي هلال» انه لا يكاد يردد غير اسم واحد نقل عنه في الكثير من المواضع، هو خاله أو شيخه «أبو أحمد ـ الحسن بن إسماعيل العسكري، الذي كانت له شهرة واسعة، حتى ان الصاحب بن عبّاد على علو شأنه، كان يتمنى لقاءه، وكتب إليه يستميل قلبه، وأبو أحمد يعتل بالشيخوخة والكبر، فلم ير «الصاحب» بداً من أن ينزل عليه «بعسكر مكرم».
قضى أبو هلال جانباً من حياته في الدرس والتأليف، وقد تناول في مؤلفاته فروعاً مختلفة من المعرفة، كالحديث والتفسير والتاريخ واللغة والأدب، وقد أصاب مؤلفاته، ما أصاب غيرها من الضياع، ولم يبق من كتبه إلا نصف ما ذكرته المراجع له ومنها: كتاب الأوائل ـ جمهرة الأمثال، كتاب التلخيص في اللغة، الحث على طلب العلم، ديوان المعاني، كتاب الصناعتين، كتاب الفروق اللغوية، وهي في مجملها قرابة ثلاثين كتاباً.
والحقيقة أن شهرته قامت على كتبه الأدبية كالصناعتين، وديوان المعاني وجمهرة الأمثال، وهو إضافة لذلك شاعر، وشعره منثور في كتبه، وقد زاد ما جمع من شعره على ألف وخمسمئة بيت، وقد تناول في شعره الأغراض التقليدية كالمدح والهجاء والفخر، وأكثر من وصف الشراب والمأكولات والطبيعة الساكنة والمتحركة.
أما كتابه «المعجم في أسماء بقية الأشياء مع الذيل والتكملة» فهو بحد ذاته ثروة لغوية كبيرة، وأقل ما يقال فيه من نفع، انه أخرج إلى التداول ألفاظاً رمى بها الزمن إلى زاوية من زوايا النسيان، فباتت معطلة، وباتت جمهرة الكتب والمتعلمين لا ترى بين يديها عند الإشارة إلى معنى من هذه المعاني، إلا استعمال كلمات عامة في الدلالة،
كما تصح هنا تصح هناك، ولو أن ما يجري في هذه الناحية من اللغة، يجري مثلها في نواحيها المختلفة، لتعطل من اللغة جلّها، ولفقدنا منها تلك الكثرة في كلماتها، التي هي لها غنى وثروة، ولنا عز وفخر، ولحلّت الألفاظ العامة محلّ الألفاظ الخاصة، وقد لا تلبث تلك مع الزمن أن تضيف بما تراد عليه، ثم هي إن اتسعت له اليوم مكرهة، فسوف تغشى عليها بعد ظلمة الإبهام، وصعوبة التمييز بين المعاني الكثيرة التي يتحملها اللفظ الواحد منها.
وأبو هلال في هذا المعجم، يأخذ اسم بقية الأشياء، ثم يشرحه ثم يقدم شاهداً شعرياً على ذلك، فمثلاً: الآس: بقية العسل في موضع النحل، وذلك مثل ما سمّي باقي التمر في أسفل الجلّة قوساً، وباقي السمن في النحى ـ الزق ـ كعباً.
ثم ينتقل المؤلف إلى باب الباء، فيقدم أسماء بقية الأشياء التي تبدأ بحرف الباء، ومنها: البسيل: بقية الشراب تبقى في الإناء، وتبيت فيه، وسمي بسيلاً لأن النفس تكرهه، ويشتد عليها شربه وقيل للشجاع: باسل، لأن القرن يكره لقاءه، وقيل كتيبة باسلة: أي متكرهة، قال بلعاء بن قيس: من البسيط:
غشيته وهو في جأواء باسلة عضباً
أصاب سواء الرأس فانفلقا.
محمد سطام الفهد