صدر حديثا في الكويت «الأعمال الشعرية الكاملة للأديب الشاعر خالد سعود الزيد» الذي رحل في اكتوبر 2001، الكتاب يحتوي على أعمال نشرت «المجامي» 1970م، و«كلمات من الألواح» 1985م، و«بين واديك والقرى» 1992م، اما قصائده التي لم تجمع في ديوان من قبل فقد بلغت ثلاثا وعشرين قصيدة كتبت في أزمان متفرقة، فبعضها يرتد إلى بدايات الشاعر (من سجل التاريخ، مع الإمام علي) وبعضها يخص مناسبة بعينها (وفي الصباح عزاؤنا، عُمان، جابر الشعب)،

اما بقية القصائد فجلها كتب بعد صدور ديوانه الأخير. تجربة الزيد تستلهم التراث الإسلامي، وتتكئ على تجربة روحية سلوكية قويمة تتخذ من الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) مقصداً ونقطة بدء وانطلاق وغاية تسعى إليها على المستويين المعرفي والروحي .

«ما لم يجمع في ديوان» هو مجموعة القصائد الشعرية التي لم تجمع في ديوان من قبل والتي يصل عددها إلى ثلاث وعشرين قصيدة وذلك لتمييزها عن بقية الدواوين الشعرية، إذ احتوت هذه المجموعة على قصائد شتى معظمها نشرت بعد ديوانه الأخير.

ويغلب على هذه القصائد المسحة الصوفية التي اصطبغت بها تجربة الزيد الشعرية منذ ديوانه الثاني «كلمات من الألواح» والتي باتت أمارة دالة على خصوصية تجربته الشعرية في الكويت خاصة وفي منطقة الخليج عامة باعتباره الشاعر الصوفي الذي يحمل تجربة شعرية صوفية تمتح من التراث الصوفي الإسلامي، وتتكئ على تجربة روحية سلوكية قويمة تتخذ من الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) مقصدا ونقطة بدء وانطلاق وغاية تسعى اليها على المستويين المعرفي والروحي.

لقد كان الزيد واعيا بتجربته الشعرية، وربما كان وعيه بها هو الذي قاده إلى تسجيلها في محاضرة ألقاها في جامعة الكويت في العام 1973م عنوانها «تجربتي مع الشعر» وثق بها بداياته الشعرية، وكشف عن قراءاته الأدبية وانعكاسها على تجربته الشعرية، ثم دون في نهاية هذه المحاضرة وعيه بنقلته الشعرية ودخوله في محراب التجربة الروحية.

ويضم الكتاب بشكل منظم إلى جانب الأعمال الشعرية الكاملة أحداث منظمة صاغها كالخميس الأسود وشجون وعودة قلب والأسرى.

ويكتب الشاعر الزيد عن حياته وميلاده وكيفية اقترابه وعشقه من الأدب يقول: هذا بعض مما كان للقديم من أثر في نفسي، أما كتب الأدب الحديث وما ألف في العصر الحديث من مؤلفات في علوم شتى فشرح تأثير ذلك في نفسي يطول، وليس هذا مجال تفصيله في هذا الحديث الموجز، وكفى ان أقول إني قرأت كل ما وقع تحت يدي من كتاب في التاريخ أو الدين أو الأدب أو العلم، وبينما تراني أعيش موغلا في الإيمان، تراني مترديا في سفح حضيض الشك والتردد.

ولكن الذي لا ريب فيه ان كل الإيمان، وكل الشك، وكل ما قرأت في الإيمان والشك، وكل الذي حصلت عليه من قراءاتي الأولى والأخيرة في الأدب وسوى الأدب، كان ثروة أعتز بها وأحرص عليها كل الحرص؛ لأني استفدت من كل ذلك جميعا، بل كان كل ذلك جميعا سبيلا لي وطريقا نحو الهدف المنشود.

أنور الياسين

الأعمال الشعرية الكاملة

الناشر: طبعة خاصة ـ الكويت 2005

الصفحات: 288 صفحة من القطع المتوسط