كتب في الذاكرة

كتاب المجتنى

مؤلف «كتاب المجتنى» هو «أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي» الذي ولد في «سكة صالح» بالبصرة سنة 223 هجرية، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار.

أقام «ابن دريد» بالبصرة، وتلقى علومه على أئمة العلم فيها، من اللغة والشعر والأخبار والأنساب، ثم صار إلى «عمان» فأقام فيها قرابة اثنتي عشرة سنة، ثم صار إلى جزيرة «ابن عمر» وهي بلدة فوق الموصل، ثم صار إلى فارس، بطلب من الأمير عبدالله بن محمد لتأديب ولده أبي العباس إسماعيل، وفي فارس ألف كتابه المهم «جمهرة اللغة» وأهداه إلى الأمير إسماعيل سنة 279 هجرية، وتقلّد ديوان فارس، فكانت كتب فارس تصدر عن رأيه.

ثم دخل بغداد شيخاً سنة 308 هجرية، فأقام فيها حتى وفاته سنة 321 هجرية. كان «ابن دريد» من كبار أئمة عصره في اللغة، غزير الحفظ، واسع الرواية، عالماً بأيام العرب وأنسابها، شاعراً غزير الشعر. قال عنه تلميذه «المرزباني» كان رأس أهل العلم، والمتقدم في الحفظ واللغة وأشعار العرب، وهو غزير الشعر، كثير الرواية، سمح الأخلاق، وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة.

وقد أتاح له اطلاعه الواسع على مناحي الثقافة العربية من لغة وشعر ونثر وأخبار وأنساب وغيرها، أن يصنّف عدداً من المصنفات في غير فن من فنون العلم، ومنها: الاشتقاق، الأمالي، تقويم اللسان، جمهرة اللغة، الفوائد والأخبار، غريب القرآن المقتبس، المقتنى، المفيد، الملاحن، وغيرها كثير، أما كتابه «المجتنى» فقد قال المؤلف في مقدمة كتابه: هذا كتاب سميناه المجتنى، لاجتنائنا فيه طرائف الآثار، كما تجتنى أطايب الثمار، وأجرينا فيه إلى الاختصار، إذ كان الإكثار مقروناً بالسآمة.

ثم يبين لنا المؤلف موضوع كتابه بقوله أيضاً: هذا كتاب يشتمل على فنون شتى من الأخبار المؤنقة، والألفاظ المسترشقة، والأشعار الرائعة، والمعاني الفخمة، والحكم المتناهية، والأحاديث المنتخبة.

فالكتاب مؤلف مما اجتناه «ابن دريد» مما يحفظ من المنثور والمنظوم في هذه الفنون التي ذكرها، وقد وضعه في ثمانية عشر باباً بدأ بابه الأول بما سمع عن النبي عليه الصلاة و السلام ولم يسمع من غيره قبله، وعدة ما ذكره في هذا الباب خمسة وستين حديثاً ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:

«مات حتف أنفه، وما سمعتها من عربي قبله، ومنها قوله، صلى الله عليه وسلم، الآن حمي الوطيس أما الباب الثاني: فجاء في ما حفظ من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد ذكر فيه ثلاثة أقوال له ومن ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه إذا مُدح قال: «اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يحسبون، واغفر لي واجعلني خيراً مما يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون».

أما الباب الثالث: فكان المحفوظ من كلام «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه، ذكر فيه ستة أقوال له، ومنها قوله: «حسب الرجل دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله».

الباب الرابع: ما حفظ من كلامه عثمان رضي الله عنه، ذكر فيه قولاً واحداً: وهو وصيته للعباس بن عبدالمطلب، حيث قال له: «الذم خواصّ تصب عوّام، ودع مصانعة الناس، وعليك بسلامة القلب وحفظ اللسان، تصب بهما سروراً، ومن أمنه الناس على أعراضهم، استقاموا له بموداتهم».

الباب الخامس ما حفظ من كلام علي رضي الله عنه، ذكر فيه سبعة عشر نصاً له، ومنها قوله: «المعروف أفضل الكنوز، وأحصن الحصون، لا يزهدنك فيه كفر ـ من كفره ـ فقد يشكرك عليه من لم يستمتع منه بشيء، وقد يدرك بشكر الشاكر ما يضيّع الجحود الكافر».

ثم تأتي أبواب يذكر فيها ما حفظ من كلام الحسن بن علي، معاوية بن أبي سفيان، ثم من كلام الحكماء.

محمد سطام الفهد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات