تقرير ال سي. أي . إيه كيف سيكون العالم عام 2020 ؟

تقرير ال سي. أي . إيه كيف سيكون العالم عام 2020 ؟

كتاب تقرير أعدّه خمسة وعشرون خبيراً دولياً، بالاعتماد على مجموعة من المعطيات السرية حتى الآن من أجل تقديم صورة لما سيكون عليه العالم الذي نعيش فيه عام 2020.

كتب مقدمة هذا التقرير المفكر الاستراتيجي الفرنسي ألكسندر أدلر كي، يشرح بحوالي خمسين صفحة ما اختار له كعنوان: «نحو عولمة أكثر تعاسة». والكسندر أدلر هو مؤلف ما يزيد على عشرين كتاباً، كان آخرها «موعد مع الإسلام»، ومن كتبه السابقة «الأوديسة الأميركية» الذي قدمه بيان الكتب في أحد أعداده.

التقرير والمقدمة يحاولان الإجابة عن عدد من الأسئلة التي تشغل العالم اليوم مثل: هل ستتسع دائرة الإرهاب؟ هل سيشهد العالم انهيار الهيمنة الأميركية؟ وهل سيتحول مركز الثقل الدولي إلى آسيا؟. إن المساهمين في هذا التقرير يقومون بالاعتماد على المعطيات المتوفرة لديهم.

وعلى رؤيتهم الشخصية مجموعة من السيناريوهات الخيالية والافتراضات «الجدية» كما يقولون، لما ستؤول إليه الأمور مثل رسالة من حفيد أسامة بن لادن موجهة إلى أسرته لإعلان انتصار مشروع خلافة جديدة أو مثل حدوث حوار بواسطة الرسائل الالكترونية القصيرة بين تجار الأسلحة النووية والكيميائية.

ما يؤكده الكسندر أدلر في بداية مقدمته هو أنه لا ينبغي تصديق ما يقوله البعض من أمثال المخرج السينمائي الأميركي «مايكل مور» عندما يقدمون الطبقة السياسية الأميركية الحالمة اليوم في الولايات المتحدة على أنها مؤلفة من مجموعة من الأميين العاجزين عن فهم تعقيد العالم وأنهم أسرى لأحكامهم التاريخية المسبقة منذ الحرب الانفصالية الأميركية بين الشمال والجنوب في القرن التاسع عشر وحتى الحرب الباردة.

إنه يؤكد بالمقابل بأن أميركا لم تتوقف أبداً عن التأمل والتفكير في العالم من منظور مستقبلي والعمل من أجل بناء هذا المستقبل والسيطرة عليه وتحقيق ما يتطلع إليه مجتمع أميركي لا يزال في عز شبابه هكذا كانت أميركا في عام 1820 قد رسمت ما سيكون عليه العالم عام 1900 .

وقد كانت الصورة التي رسمتها فيها الكثير من الدقة وكانت الولايات المتحدة تمتلك من القوة، كما كانت قد تصوّرت ما يمكنها من منع القوى الخارجية من التدخل في شؤون القارة الجديدة.

كذلك صاغت أميركا خلال تاريخها الكثير من «السيناريوهات» و«السيناريوهات» البديلة وهذا التقرير المعد من قبل مجموعة من الخبراء لحساب أعلى هيئة أميركية قومية للتفكير حول المستقبل ينضوي ضمن هذا السياق مع ما يمكن أن تتضمنه هذه القراءة المستقبلية، كما يرى أدلر من اختزال الواقع إلى «بعد كاريكاتوري» لإدخاله ضمن إطار المخطط المعد سلفاً بخطوطه العريضة.

وبالتالي استبعاد بعض الاعتراضات الجلية. بناء على هذا يرى الكسندر أدلر بأن أربع «صور» مستقبلية يرسمها تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتم فيها دفع بعض المعطيات إلى صيغ غير منطقية من أجل إدراجها في إطارات معدة مسبقاً يراد لها أن تكون على أقرب ما يكون من الواقع..

وهذا يبدو مثلاً فيما يخص الاستراتيجيات المتعلقة بمخططات إدارة جورج دبليو بوش بـ «السلام الأميركي» في العالم وبـ «العالم حسب رؤية دافوس» كما صاغتها إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون و«الخلافة الجديدة».

كما ينظر فيها معدو التقرير بالنسبة لتطور الحركة الإسلامية المتطرفة ممثلة بالقاعدة.. و«دائرة الخوف» فيما يخص أحادية القطبية الدولية أو تعدد الأقطاب حسب الأطروحات الفرنسية المعروفة.

وتبدو روسيا في التقرير ضعيفة جداً في أفق الخمس عشرة سنة المقبلة ولكنها ذات ميول «قتالية» بحيث أنها لن تستطيع إقامة كيان حدودي يتمتع بالاستقرار كما يتوقع بأن عزلة موسكو سوف تتزايد أكثر بفعل تضاؤل قوتها العسكرية وعواقب الحروب الانفصالية التي شهدتها يوغسلافيا السابقة بين الكرواتيين (الكاثوليك) والصربيين (الأرثوذكس) والبوسنيين (المسلمين).

ومن جهة أخرى، وربما خاصة، سيزداد ضعف روسيا بسبب كون أن القوتين المجاورتين الصاعدتين، أي بولندا (الكاثوليكية وتركيا المسلمة) والتي لابد منهما بالنسبة لعودة موسكو بقوة إلى المسرح الدولي إنما قد أصبحتا، وستظلان، البلدين الإقليميين الأكثر وثوقاً بين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية.

أما بالنسبة للصين التي برزت بقوة على المسرح الدولي بفضل نجاح استراتيجيتها بتحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع التي عمل من أجلها دينغ هسياو بينغ لتكون بمثابة «معادل» لتناقضات الصين الشيوعية التقليدية، فإنها تأمل بأن تزيد حصتها كثيراً في السوق الأميركي والأسواق العالمية الأخرى مما سيؤدي إلى عودة نوع من الحرب الباردة تكون الصين إحدى رحاها الأساسية.

ويرى التقرير بأن الصين بدافع رغبتها بأن تصبح «قوة كبرى» على المسرح الدولي سوف تحاول زيادة نفوذها الاقتصادي لدى البلدان المجاورة لها خاصة مع محاولتها بالوقت نفسه تعزيز جيشها.

وترجمة هذا على أرض الواقع هو أن بلدان شرق آسيا قد أدركت منذ الآن بأن عليها أن تتأقلم مع وجود صين أكثر قوة وبالتالي سوف تعمل مستقبلاً من أجل نسج علاقات وثيقة أكثر مع بكين، بل سوف تميل إلى تقديم دعمها لها حول بعض أولوياتها خاصة.

فيما يتعلق بالمسألة الحساسة التي قد تكون موضع نزاع صيني ـ أميركي، أي «تايوان» ويرى التقرير بأن هذه البلاد أي «تايوان» أو الصين الوطنية كما كان معروفاً عنها وبلدان أخرى في جنوب شرق آسيا مثل اليابان قد تطلب العون من الولايات المتحدة من أجل إيجاد «وزن مقابل» لنفوذ الصين المتعاظم.

لذلك من المتوقع أن يلجأ النظام الصيني إلى تحديث ترسانته من الأسلحة وخاصة في مجال الغواصات والصواريخ عابرة القارات أما النفقات الدفاعية الصينية فإنها سوف تتجاوز نفقات بلدان مثل روسيا والقوى الأخرى كي تحتل المرتبة الثانية في هذا الميدان بعد الولايات المتحدة.

بالمقابل قد يؤدي عجز النظام الصيني عن تلبية احتياجات مواطنيه على صعيد إيجاد فرص العمل إلى نشوب بعض الاضطرابات السياسية ثم إن الصين سوف تواجه انطلاقاً من عام 2020 نوعاً من «الشيخوخة» السريعة لسكانها فإنها قد تواجه صعوبات خطيرة بسبب انعدام التوازن الخطير في هذا الميدان الديموغرافي بالمقابل إذا عرف الاقتصاد الصيني بعض التباطؤ فإن أمن المنطقة كلها سوف يعاني من الضعف مما سيزيد بشكل آلي من آفاق عدم الاستقرار السياسي مع ما يترتب عليه من تفاقم مظاهر الجريمة المنظمة بكل أشكالها بالإضافة إلى الهجرات غير المشروعة.

ويرى واضعو التقرير في هذا الإطار أن ازدهار الهند سوف يكون أيضاً مصدر تعقيدات استراتيجية في المنطقة. ذلك ان الهند، مثل الصين، هي أحد أقطاب الجذب المغناطيسي الاقتصادي على المستوى الإقليمي. ثم ان صعودها سوف لن يكون له آثاره في آسيا فقط وإنما أيضاً على صعيد الشمال في آسيا الوسطى وايران وبلدان منطقة الشرق الأوسط.

ويرى التقرير ان مناطق الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وإفريقيا سوف تشهد استمرار وجود قوى مهمة لعدم الاستقرار. لكن بالمقابل يتوقع واضعو التقرير أن الحريات والتعددية السياسية سوف تحرز تقدماً، ولو بواسطة الدم، انطلاقا من الجزائر المأزومة. ثم ان تراجع السوق النفطي سوف يخفض من الصرامة الايديولوجية للبلدان المعنية. هذا مع الإشارة إلى أن التوترات الاجتماعية سوف تخف في بلدان مثل السعودية والعراق.

وبشكل عام يرى التقرير أنه منذ قيام الحلف الأطلسي عام 1949 لم تعرف التحالفات الدولية مثل هذه الحالة من التذبذب الذي تعيشه اليوم؟ وحيث برزت منطقة الشرق الأوسط « في حالة غليان» وبكل الحالات يرى واضعو التقرير أن دور الولايات المتحدة يشكل عاملاً مهما في إعادة صياغة عالم المستقبل. انه في الواقع. ذلك انه سوف يشكل اختيار السبيل الذي سوف تقرر مجمل القوى الفاعلة من دول أو خارج إطار الدول سلوكه.

وفي طليعة القوى الصاعدة يضع التقرير أولاً الصين والهند، وذلك على غرار ما عزمته ألمانيا خلال القرن التاسع عشر والولايات المتحدة في القرن العشرين.. مما سيؤدي إلى تغير كبير في الخارطة الجيوسياسية للعالم.

يقول التقرير بالحرف: «بنفس الطريقة التي يذكر فيها المعلقون بأن المئة عام المنصرمة كانت بمثابة القرن الأميركي، فإن القرن الحادي والعشرين ربما سيتم اعتباره بمثابة الفترة التي ستدخل فيه آسيا بقيادة الهند والصين إلى قرنها الحادي والعشرين».

ويشير التقرير إلى ان إجمالي الإنتاج الداخلي للصين سوف يتجاوز إجمالي الإنتاج الداخلي للقوى الاقتصادية القريبة باستثناء الولايات المتحدة. أما إجمالي الإنتاج الداخلي للهند فقد تجاوز، وهو بصدد أن يتجاوز، إجمالي الاقتصادات الأوروبية. لكن بسبب الوزن الديموغرافي للصين والهند.

حيث سيصل عدد سكان الأولى الى 4,1 مليار نسمة والثانية إلى 3,1 مليار عام 2020، فإن مستوى معيشة الفرد سيبقى منخفضاً نسبياً بالقياس إلى البلدان الغربية المتقدمة. وضمن السياق نفسه تتم الإشارة إلى أن اقتصاد بعض البلدان النامية مثل البرازيل سوف يتجاوز اقتصاد مجمل البلدان الأوروبية تقريباً في عام 2020.

ولكن هذا لا يمنع واقع ان أوروبا الموسعة والموحّدة سوف تكون قادرة، حسب التقرير، على أن تزيد من وزنها على المسرح الدولي. أما اليابان فإنها تعاني من أزمة شيخوخة سكانها مما يجعل آفاق نموها الاقتصادي ملبدّة إلى هذه الدرجة أو تلك.

وهكذا «قد يكون على اليابان أن تختار بين إرادتها في ان تكون وزناً مقابلاً للصين وبين إغراء أن تصعد في القطار الذي يتقدم: «وضمن هذا السياق أيضاً تتم الإشارة إلى أن الأزمة مع كوريا الشمالية قد تجد حلاً خلال الخمس عشرة سنة المقبلة.

ومن الملفت للانتباه أنه عند الحديث عن روسيا يتم ذكر التحدي الديموغرافي الذي تواجهه، والناتج عن النسبة الضئيلة في عدد الولادات وأيضا في انتشار وباء «الايدز» الذي قد يأخذ أبعاداً «متفجرة».

وبالنسبة للتحديات الجديدة التي سوف تواجهها الحكومات يرى التقرير أن الدولة ـ الأمة سوف تبقى بمثابة الخلية السائدة في النظام العالمي.مع ذلك سوف تؤدي العولمة الاقتصادية وتقدم التكنولوجيات، خاصة في ميدان المعلومات، إلى إخضاع الحكومات لضغوط كبيرة.

ويتم التأكيد أن «الإسلام السياسي» سوف يكون له «بحوالي عام 2020 تأثيرا عالمياً مهماً بحيث سيلتف حوله عناصر من قوميات متعددة ومجموعات اثنية وربما انه سوف يقيم نوعا من السلطة التي تتجاوز الحدود القومية والوطنية».

كما يشير واضعو التقرير ليضيفوا أن التأثير الإسلامي السياسي سوف يتزايد لدى المهاجرين المسلمين في البلدان الغربية. وفي الاندفاع نفسه يتم التأكيد أن ديمقراطيات جديدة هشة سوف تقوم لكنها قد تفتقر إلى قدرات التأقلم الضرورية من أجل البقاء والتطور.

ويقول التشخيص المقدّم إن «وجود حكومات ضعيفة واقتصادات متخلفة وهّبة الشباب والتطرف الديني سوف تتضافر لكنها من اجل خلق دينامية للعاصفة وتشكيل مصدر نزاعات قريبة قادمة في بعض المناطق».

لكن احتمال وقوع حرب شاملة خلال الخمس عشرة سنة المقبلة لم يكن أضعف مما هو بالقياس مع القرن العشرين. إنما تبقى هناك مصادر قلق كبيرة حيال إمكانية استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وبدرجة أقل، ومقذوف نووي مما سيترتب عليه أعداد كبيرة من الضحايا. أفكار وتأملات عمّا سيكون عليه العالم في أفق عام 2020.

الكتاب: تقرير الـ سي.اي.ايه

كيف سيكون العالم عام 2020 ؟

تقديم: الكسندر أدلر

الناشر: روبير لافون ـ باريس 2005

الصفحات: 269 صفحة من القطع المتوسط

Le rapport de la cia

Comment sera le monde

En2020?

Alexandre adler et®.

Robert laffont - paris 2005

P.269

طباعة Email
تعليقات

تعليقات