أما قبل

كتاب الفن السابع

كم هو عدد الكتب التي تحدثت عن فنون السينما باللغة العربية؟

لا نقول إنها نادرة ولكن نقول إنها قليلة، بل قليلة جداً، لأن السينما من الفنون البصرية التي لم تحظ باهتمام كتابي واسع ، أسوة بباقي الفنون، عوضاً عن كونها ظاهرة وافدة وليست أصيلة في المجتمع العربي ، لذلك يبقى موضوع الكتابة عنها رهناً لمحاولات فردية تنبت تارة هنا ، وتارة هناك.

السينما العربية لا تتمتع بحضور عالمي، لذلك تبدو الكتابة عنها نوعاً من المجازفة، فمن سيقرأ الكتاب ومن سيقتنيه، وقبل هذا وذاك من الذي سيطبع كتاباً عن السينما؟!

كتب كهذه تتصدى لها عادة مؤسسات رسمية وليس ناشراً بسيطاً، لأن الهدف من الكتاب نشر وعي وتوثيق تاريخي، وفي دولنا لا يعمل الناشر وفق هذا المعيار، فالمعيار الأول في عرفهم (الناشرون العرب) ربحي، لأن الكتاب الذي لا مردود له، لا ناشر له، وهو طبعاً يقف في مصاف كتب الشعر التي يحجم الناشرون عن طباعتها.

في هذا الميدان الشائك تصدت وزارة الثقافة السورية لطباعة كتب عن السينما ضمن سلسلة الفن السابع معرّفة بجوانب متعددة لهذا الفن الشامل، وقد أصدرت حتى اليوم حوالي تسعين كتاباً تشكل مرجعاً للمهتمين بهذا الفن الكبير خاصة أن مؤلفي تلك الكتب لهم باع طويل في حقل العمل الدرامي، ولهم علاقة مباشرة بالفن أمام وخلف الكاميرا.

وعندما تتصدى مؤسسات ثقافية عربية عريقة لمثل هذا النوع من الكتب ، يعني أنها تضع الثقافة الجماهيرية موضعاً متقدماً في اهتماماتها، وأن للثقافة نصيباً في التعميم والفائدة لذلك تستحق وزارة الثقافة السورية تحية على مشروعها الذي يضيئ الطريق لأجيال محبة للفن السابع.

مشاريع كهذه لا يمكن لها أن ترى النور لو لم توفر لها وزارات الثقافة الطاقة اللازمة ولعل ما فعلته وزارة الثقافة السورية يكون في موقع التقدير تاريخياً، فقد آلت على نفسها أن تكون وزارة للثقافة.. فقدمت كتاباً تحتاجه المكتبة بشدة.

hussin@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات