كتب في الذاكرة

كتاب «الشوارد»

مؤلف كتاب الشوارد، أو ما تفرد به بعض الأئمة في اللغة «هو الحسن بن محمد بن الحسن العمري الصفاني» ويعني بالعمري أن نسبه ينتهي إلى «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه، أما الصفاني فهي ولاية عظيمة في ما وراء النهر، كما جاء في معظم البلدان لياقوت الحموي. ولد «الصفاني» في مدينة «لاهور» عاصمة باكستان الآن، سنة 577 هجرية، وتوفي ببغداد سنة 650 هجرية.

الذين كتبوا عن «الصفاني» يجملون ترجمة حياته في عبارات، انه نشأ «بغزنة» ورحل في طلب الحديث والعلم، فدخل اليمن، ثم حجّ إلى بيت الله الحرام، ثم أقام ببغداد، حتى بعثه الخليفة الناصر رسولاً إلى ملك الهند، ثم أرسله الخليفة المستنصر إلى ملكة الهند أيضاً. وقد قربه الوزير «ابن العلقمي» واختاره لتعليم ولده.في مقدمة معجم «الصفاني»، «العباب الزاخر» وكذلك في خاتمة كتابه «التكملة» يذكر بعض مصادر تأليفها، فيسمّي لنا عشرات الكتب في: الحديث وغريبه، وفي علوم القرآن، وفي اللغة والأدب.

وفي البلدان والنسب، وعشرات أخرى من دواوين الشعراء، ومعظم ما ذكره لا وجود له الآن، فقد دمر التتار معظمه، وقضى الزمن على الباقي.

ولذا فإن «الصفاني» يحفظ لنا في بعض كتبه شيئاً من تلك النفائس والمتأمل في حياته، يسترعي نظره، بصفة خاصة، كثرة رحلاته وعدد البلدان الإسلامية التي تنقل بينها، على سعة العالم الإسلامي المترامي الأطراف في عهده.

ففي المجال اللغوي، ترك لنا طائفة من الكتب المهمة منها: التكملة والذيل والصلة عني فيها باستدراك ما أهمله الجوهري في الصحاح من مواد اللغة، مما هو صحيح على شرطه، وبتكملة ما فاته من المعاني والدلالات الثابتة بشواهدها، ثم كتابه مجمع البحرين، ثم العباب الزاخر، ومن المجال الديني:

ومصباح الدجى، والشمس المنيرة من الصحاح المأثورة، وكشف الحجاب عن أحاديث الشهاب وفي الفقه: كتاب الأحكام في فقه الحنفية، كتاب في الفرائض، وفي التصوف: كتاب السالكين، كتاب الأصفاد، إضافة إلى ديوان شعر.

أما كتابه «الشوارد» فهو كتاب لغوي، و«الصفاني» يعني بالشارد من الكلام في هذا الكتاب، الصحيح الوارد عن ثقة، وإن لم يكن فصيحاً لقلة الاستعمال، والفصيح المراد هنا: هو الواسع الانتشار، الغالب في الاستعمال، وليس كما ورد في المعجم الوسيط: شوارد اللغة: غرائبها ونوادرها.

وترجمة أهمية الكتاب، إلى كونه واحداً من كتب هذا اللون من التأليف اللغوي، الذي حفظ لنا الزمن بعض تراثه بأسماء شتى، مثل: النوادر، أو نوادر اللغة، أو نوادر الإعراب، أو اللغات، أو الغريب.

أو نحو ذلك، مما يجمع فيه أصحابه بين لغات شتى ومفردات كثيرة يسوقون معها الشواهد على صحتها كلام فصحاء العرب وأشعارهم، وإن لم تكن من المعروف السائد في الاستعمال، وربما جمعوا إلى ذلك ضروباً من الأساليب والاستعمالات يثبتون صحتها، أو ينفون فصاحتها، أو ينبهون على خطئها.

أما منهج «الصفاني» في كتابه «الشوارد» فقد قسمه إلى أربعة أقسام، التزم في كل قسم بإيراد ما عنون له به، فالقسم الأول في الشواذ من القراءات، معزوة كل قراءة إلى من قرأ بها، وقد جرى في إيراد مواضع القراءة على ترتيب المصحف.

أما القسم الثاني: فقد حكى فيه عن ثمان وستين ومئة كلمة لم يذكر لنا مصدرها، أو حكاية للغات المختلفة في الصيغة الواحدة.

أما القسم الثالث، فقد أورد طائفة من اللغات، وأمثلة من البدل والمعاقبة، كالمده والمدح، والنقاوة والنقاية والنقاء، وشيئاً من وجوه الإعراب، ومن شاذ النسب، وصيغ الجمع، وما نبه عليه من خطأ الاستعمال.

أما القسم الرابع: وهو من سائر كتب اللغة، وشروح شوارد الأشعار، وتقدر مادته بأكثر من ثلاثة أرباع الكتاب، فمثلاً القسم الأول منه من شرح السكري «لأشعار» الهذليين، ثم من كتاب «الجيم» لأبي «عمرو الشيباني» في القسم الثاني، حيث أوردها مرتبة على حروف المعجم، ثم هناك قسم آخر، نسب ما جاء فيه إلى ابن خالويه ـ الأخفش، الفرّاء، ابن الأنباري، الأصمعي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات