الهارب

الهارب

ضل الطريق أثناء محاولته الوصل إلينا، وعلى الرغم من أنني أخشى ألا تكون الملاعق الفضية التي سرقها منا قد ساعدت على إنقاذه عندما فر هارباً، إلى الأعلى، نحو المناطق المرتفعة. إلا أن هذا الرجل الطريد، الهارب، كان على أية حال دليلنا.

كانت غري قد أطلقت عليه اسم الرجل الهارب. وعندما شاهدناه للمرة الأولى كانت متيقنة من أنه كان قد ارتكب فعلاً شنيعاً، كجريمة قتل، أو خيانة، وأنه كان يسعى إلى الإفلات من العقاب. وإلا فما الذي يمكنه أن يحمل رجلاً من سكان المناطق المنخفضة على الوصول إلى هذا المكان ، لكي يعيش بيننا. قلت لها «إنه الجهل. فهو لا يعرف شيئاً عنا. إنه لا يخاف منا».

قالت «لقد أخبرنا بأن أهالي تلك المنخفضات قد حذروه من الذهاب إلى المناطق المرتفعة المأهولة بالسحرة». قلت «ولكنه لا يعرف شيئاً عن مواهبنا. إذ إننا لم نفعل شيئاً سوى التحدث إليه. لم يسمع منا سوى القصص الخرافية والأكاذيب».

كان كلانا محقاً في تصوره . كان أيمون قد هرب منا بكل تأكيد، حتى وإن كان قد فعل ذلك هرباً من شهرته كلص، أو فراراً من الملل؛ كان قلقاً، وخائفاً، وفضولياً، و لم يكن تفكيره منطقياً، كان كالجرو المطارد تماماً.

وعندما أتذكر لهجته الآن، أدرك أنه أتى من مكان بعيد، في أقصى الجنوب، حيث الحكايات التي يسمعها الناس عن الشمال: الشائعات القديمة التي تروج عن الشمال القصي، المكان الذي يعيش فيه السحرة الأشرار الذين يكمنون في الجبال الثلجية ويفعلون أشياء مستحيلة.

مقتطف من رواية «مواهب»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات