فتحت عيني في الحياة على رمز شامخ في أسرتي، يحمل أفرادها جميعا في قلوبهم حبا وتقديرا واعتزازا بالانتماء اليه، يرون فيه الماضي بقيمه وكفاحه وآماله ذلك هو جدي الشيخ عبد الله الجابر الصباح طيب الله ثراه وأكرم مثواه». بهذه الكلمات المعبرة بدأت منى الجابر العبد الله الجابر الصباح كتابها «الشيخ عبد الله الجابر الصباح 1898- 1996».

والذي صدر باللغتين العربية والانجليزية. حيث يضم بين دفتيه خمسة فصول بالإضافة إلى خاتمة (وفاء ودعاء) وكلمة شكر وتقدير، ثم قائمة بأهم مراجع الكتاب. كما يحتوي هذا السفر الضخم على كثير من الصور النادرة التي أخذت للشيخ عبد الله الجابر الصباح في سنوات ومناسبات مختلفة بدءا من فترة الطفولة وحتى قبل رحيله بشهور معدودة. تقول المؤلفة في مقدمة كتابها:

عاشت فكرة اصدار كتاب عنه في ذهني منذ فترة، خاصة بعد ان اصدرت كتابي الاول «الكويت صور وذكريات»، لكن حياته المديدة، وانجازاته الكبيرة العديدة، جعلتني امام عمل يتطلب مني زمنا يتسع للاعداد والتجهيز، ويكفي لتجميع ما يتعلق بانجازاته من صور ووثائق انتظارا للوقت المناسب للبدء في اصدار هذا الكتاب.

وجاء الوقت المناسب عندما تقرر الاحتفال بمرور خمسين عاما على انشاء ثانوية الشويخ، ذلك الصرح التعليمي الذي أسسه ورعاه الشيخ عبد الله الجابر عندما كان المسؤول الاول عن التعليم في الكويت، فرأى بثاقب فكره .

وبعد نظره ان تنشأ على ارض الكويت اكبر مدرسة ثانوية في الشرق الاوسط، فبذل جهذه، وواصل عطاءه حتى افتتحت المدرسة، وعمل على استيفاد خيرة المعلمين للعمل فيها من مختلف البلاد العربية.

وقد أكرمه الله، فرأى في حياته ثمرة غرسه من شباب الكويت الذين تلقوا افضل انواع التعليم في الشرق الاوسط ليواصلوا تعليمهم في جامعات العالم وجامعة الكويت، ويحتلوا أعلى المراكز القيادية في الدولة سواء في القطاع الحكومي او الخاص.

وقد رأيت ان الاحتفال مناسبة لاصدار الكتاب الذي يوثق حياته التوثيق الكامل بشكل مبسط وسهل، تتمكن من الاستفادة به اكبر شريحة من القراء، من خلال توثيق الصورة والمعلومة.

وتضيف لقد وجدت حاجتي من الصور الكثيرة التي يضمها الكتاب بين الصور الخاصة بوالدي الشيخ جابر العبد الله الجابر الصباح حفظه الله، والتي ينشر اغلبها لاول مرة، فقد رافق جدي في مراحل مختلفة من حياته العلمية والخاصة.

وفي الوصول إلى المعلومة بذلت جهدا مضنيا في التحقق والبحث عن فترات من حياة الشيخ عبد الله الجابر لم أجدها موثقة في مصادر يمكن الرجوع اليها، وكان البديل عن ذلك هو المقابلات المكتوبة والمرئية التي أجريت معه في حياته، ثم الرجوع إلى والدي - حفظه الله - لما يملك من معلومات قيمة عن فترات شهدها مع والده، او رواها عن فترات ماضية.

وعن منهجها في الكتاب تقول: لقد سردت فصول هذا الكتاب معرفة بنشأة الشيخ عبد الله الجابر والمعارك التي خاضها في سبيل وطنه، مرورا بالمناصب التي تقلدها والدوائر التي اسسها في بداية النهضة وقبل الاستقلال وهي المحاكم والبلدية والاوقاف والايتام، وتوليه قبل ذلك القيادة العامة للامن في الحضر والبادية، واهتمامه بالادب والثقافة وتأسيسه اول ناد ادبي في الكويت.

ثم وصولا إلى فترة ما بعد الاستقلال حيث تحولت الدوائر إلى وزارات أسندت اليه منها حقيبة وزارة التربية والتعليم ليكون اول وزير لها في عهد الاستقلال حيث تقلدها لعدة سنوات تولى بعدها وزارة التجارة والصناعة، ثم خاتمة المطاف باختياره المستشار الخاص لأمير البلاد في عهد اميرين هما الشيخ صباح السالم الصباح والشيخ جابر الاحمد الصباح.

هذا إلى جانب بيان علاقاته المتميزة مع الحكام والشخصيات داخل الكويت وخارجها، تلك العلاقات التي لعبت دورا كبيرا في ابراز المستوى الحضاري للكويت وتوطيد الصلات مع الاشقاء العرب، واخيرا لمست الجانب الشخصي في حياته الذي كان له الاثر فيما حقق من النجاح على جميع المستويات في كل ما تصدى له من مسؤوليات.

وفي الفصل الأول من الكتاب تسبقه المؤلفة بمجموعة من صور الشيخ عبد الله الجابر في مراحل حياته المختلفة. ثم تبدأ بالحديث عن نشأته وحياته فتستعرض نسبه ومولده وطباعه وأخلاقه وتعليمه، ثم مغادرته البلاد إلى قبيلة العجمان.

وتبين كيف أنه كان فارسا وقائدا شجاعا.وتنتقل المؤلفة عبر صفحات هذا الفصل للحديث عن زواج الشيخ عبد الله من ابنه الشيخ احمد الصباح، والمعارك التي خاضها في سبيل الكويت، ومن ذلك معارك حمض 1919، الجهراء 1920، والرقعي 1928.

في الفصل الثاني من الكتاب تتحدث المؤلفة عن المناصب العديدة التي تقلدها الشيخ عبد الله الجابر الصباح رحمه الله بداية من توليه رئاسة أول ناد أدبي في الكويت عام 1942، ثم القائد العام للدفاع والأمن في الحضر والبادية (1928 ـ 1938)، فرئيس دائرة المحاكم (1928 ـ 1961) ورئيس اول مجلس للمعارف عام 1963.

وأول وزير للتربية والتعليم في عهد الاستقلال عام (1962 ـ 1965)، ثم المستشار الخاص لامير البلاد الشيخ صباح السالم الصباح (1971 ـ 1977) والمستشار الخاص لامير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح (1977 ـ 1996). وتخصص المؤلفة الفصل الثالث من كتابها للحديث عن علاقات جدها الشيخ عبد الله الجابر الصباح مع عدد من الحكام والشخصيات داخل وخارج الكويت وهم:

حكام الكويت، وملوك وحكام وشيوخ دول الخليج، وكذلك مع رجالات الاسرة الحاكمة والشخصيات الكويتية وايضا علاقته مع ملوك وحكام الدول

الكتاب: الشيخ عبد الله الجابر الصباح

الناشر: المؤلفة ـ الكويت 2005

الصفحات: 200 صفحة من القطع الكبير