تصدى مجموعة من الأدباء لتأريخ حلب أدبيا خلال نصف قرن وذلك عبر جملة من الدراسات التي تناولت عشرات الأسماء الأدبية خلال النصف الثاني من القرن العشرين شاملة شعراء وقصاصين وباحثين عاشوا جميعا في النصف الثاني من القرن العشرين. من أبرز المتصدين لهذا المشروع الأديب الراحل ميشيل أديب ومحمود فاخوري اللذين انجزا الجزء الأول من هذا المشروع الضخم والذي كانت باكورته 26 أديباً تم تناولهم بالدراسة والتحليل
ومن أجيال مختلفة تجمعهم جغرافية المكان بالدرجة الأولى انتماء وإحساساً بعراقة مدينة ضاربة جذورها في القدم. هذا المشروع العملاق وصل إلى جزئه الثالث مما يعني استمرارية المشروع الذي يعنى بالتوثيق الثقافي الراهن طالما حلب مملوءة بنعمة الإبداع حسب إشارة ميشيل أديب على غلاف الجزء الثاني من هذه الدراسة.
إلا أن الجزء الثالث تعرض لانتكاسة برحيل أحد رواد المشروع «ميشيل أديب» غير أن أسرة الكتاب آلت على نفسها أن تستمر في المشروع الذي وصل في رصده ودراسته إلى حوالي مئة أديب من أدباء حلب، حيث تولى دراستهم والتعريف بهم زملاء لهم من الكتاب المعروفين مسلطين الضوء على حياتهم ونتاجهم، حيث صدر الجزء الثالث من المشروع بإشارة على غلافه أن ملحقاً خصص للراحل ميشيل أديب يضم بعضاً من نتاجه وما قيل فيه شعراً ونثراً.
المشروع الموسوعة في مجملة يعد مرجعاً ببلوغرافياً للدارسين والباحثين خاصة أنه يحتوي على تراجم لأعلام أمثال محمد راغب الطباخ وعلي الناصر وخير الدين الأسدي وعمر أبو ريشة وفاتح المدرس ووليد إخلاصي وغيرهم.
وقد تعاملت أسرة الكتاب مع مفهوم «أدباء من حلب» تعاملاً مرناً بحيث شملت الدراسة فيما شملت من ولد في النصف الأول من القرن العشرين واستمر بالعطاء الأدبي في النصف الثاني منه، وكذلك من ولد في النصف الثاني وتابع نشاطه وإبداعه متجاوزاً نهاية القرن وداخلاً في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويقول الأديب مأمون الجابري في مقدمة الجزء الثالث ان الغاية ليست إقليمية أو انعزالية وإنما إحصائية للوقوف على مؤثرات ونتاجات ما تفرزه كل منطقة من المناطق أو دائرة من الدوائر الإدارية.
ولم تنتصر الموسوعة إلى جنس أدبي دون غيره، بل تعاملت مع جميع العاملين في حقل الإنتاج الإبداعي المكتوب من دارسين ونقاد وباحثين وشعراء أو قاصين أو روائيين أو مسرحيين أو دراميين.. الخ.
ما يلفت النظر في هذه الموسوعة وعبر أجزائها الثلاثة ان معظم الذين ذكرتهم كانوا مرة دارسين وأخرى مدروسين ومن موقع تبادل الأدوار قال معظمهم كلمتهم في اقرانهم، وكانت الموضوعية هدفاً ومرجعاً، أما من حيث الاختيار فقد أرتأت أسرة الكتاب ان تختار من لديه كتاب مطبوع أو أكثر وان جرت بعض الاستثناءات فإن ذلك يعود لأسباب جوهرية يرجع تقديرها وأهميتها لأسرة الكتاب حصراً.
وطيلة السنوات الخمس كانت لعملية البحث قيمة متزايدة، فالمدينة كبيرة وفيها مئات الأسماء الأدبية ومن مختلف الأجيال والحقول وهي بالتالي تمتد أفقياً لتضم أبناء جدداً إليها توثيقاً قد لا يتوفر في مراكز متخصصة للتوثيق والأرشفة، وأمام هذا المشروع العملاق يجد القارئ نفسه باحثاً ومستقصياً عن اسم هنا أو هناك لكاتب لم تأت وسائل الإعلام على ذكره كثيرا.
ومن هنا تبدو الموسوعة منصفة لناحية ذكر كل من تعاطى مع الشأن الإبداعي تحت أي منظور أو حجم كان.
رباب محمد
الكتاب: أدباء من حلب «دراسات أدبية
»
الناشر: دار الثريا ـ حلب 2005
الصفحات: 1203 صفحات من القطع الكبير (3 أجزاء)
