مؤلف هذا الكتاب هو المحقق الشارح عبدالقادر أحمد عبدالقادر من مواليد نابلس عام 1942، وتخرج من جامعة دمشق عام 1968 قسم اللغة العربية، عمل في التدريس والتحقيق والبحث حيث يعمل في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، له مجموعة من التحقيقات التي صدرت في الكويت ودمشق وبيروت وغيرها.

يتناول الكتاب مواضيع تتعلق بتاريخ المكتبات الانسانية منذ ما قبل الميلاد، ويستفيض المؤلف في تعريف المخطوط العربي ومكوناته المادية ومضامينه من الغلاف وعنوانه، وحتى التقيدات والحواشي والهوامش المسجلة على جوانب صفحات المخطوط، والجذاذات المثبتة جانب المواقع والمواضيع الشارحة لبعض بنود المخطوط، أو المفسرة لبعض الكلمات والرموز أو المصححة لخطأ تاريخي أو علمي أولغوي وقع فيه المؤلف أو سها عنه الناسخ أو فوائد يضيفها مالك المخطوط أو قارئه.

وأشار المؤلف إلى صيغ تملك أو شراء أو مطالعة أو قراءة أو سماع أو ما كتب على الأوراق الملحقة بالمخطوط في وسطه أو آخره بعد بداياته.

حفل الكتاب بتعاريف منهجية اصطلاحية للمخطوط العربي الإسلامي من ناحية مضامينه الفقهية والتاريخية والعلمية والفكرية في علوم الفلك والاسطرلاب والأرض، وكذلك بمتابعة مكوناته المادية من الورق والمداد وأنواعه وألوانه وثباته، وأنواع الخط ومدارسه وأشكال الزخرفة لمقدمته وإطار صفحاته، وركز علي الكيفية التي يتم بها انهاء المخطوط سواء عليه أكتبها المؤلف أو الناسخ.

وتطرق المؤلف إلى المكتبات المحلية والدولية التي تحتفظ بنسخة أو نسخ من بعض المخطوطات.

وعرّف بكلمة الفهرسة التي تعني السجل الذي تكتب فيه أسماء الكتب ومنحى تطورها ومعناها اصطلاحيا ويأخذ بيد الباحث والدارس ليجد ما يساعده على معرفة الكتاب ومؤلفه وموضوعه وتاريخ تأليفه ودار نشره.

وفرّق بين فهرسة المخطوطات القلمية وفهرسة المطبوعات الحجرية وبين الكتب المواكبة لتطور التنفيذ الآلي والحاسوبي وفق معايير عالية الدقة والاخراج الطباعي.

ولاحظ المؤلف ضرورة التنبه للمهام التي ينبغي أن يراعيها المفهرس لمكان النسخ أو الطبع وأنواع الخط الذي كتب به المخطوط، وعدد اجزائه إن جاوز المجلد الواحد وعدد الأوراق ومقاسها طولا وعرضاً وعدد الأسطر في كل صفحة وهل تم تدقيق المخطوط ومراجعته من خبير إضافة للمصنف أو الناسخ، وعرّف بمضمون بطاقة فهرسة المخطوطات المصورة ـ الميكروفيلم ـ وبالرموز المستخدمة في المخطوطات والمطبوعات لعلة الاختصار.

وينتقل لبيان أهمية التصنيف في علم فهرسة المخطوطات لتنظيمها، بهدف تسهيل استخدامها والتعريف بها. وعرّج على تعريف التنصيف لغة ومصطلحاً على تعدادها بين المؤلفين الإسلاميين وصولاً بها حتى تعاريف الاختصاصين المعاصرين لعلم المكتبات الدولية والمحلية، بناءً على تراكم معلوماتهم وخبراتهم ومهاراتهم في تقسيم العلوم من كلياتها إلى أجزائها والتدرج فيها من الأعم إلى الأخص في كل اختصاص.

ويعني تصنيف المخطوطات ضم الموضوع المتعلق بجانب معين في حزمة واحدة، فتنضم كتب الفقه وفروعها في حزمة واحدة، وكتب الطب واختصاصاتها قديماً وحديثاً في رزمة وكذلك فروع الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والجيولوجيا والميكانيكا» وتطرق الباحث عبدالقادر أحمد عبدالقادر إلى أنظمة الفهارس المعاصرة وتطور تقنياتها وهي: نظام التصنيف العشري العالمي،

نظام مكتبة الكونغرس الذي يقسم الموضوعات إلى واحد وعشرين قسماً رئيساً منها دوائر المعارف، والفلسفة، والدين، والتاريخ،السياسة، القانون، التربية والتعليم، الموسيقى، الفنون الجميلة، اللغات، والآداب، العلوم، الطب، الزراعة، التقنيات، العلوم العسكرية والبحرية، والببلوغرافيا وعلم المكتبات.

وبيّن الباحث الفوارق بين نظام تصنيف المخطوطات ونظام تصنيف المطبوعات. ويستتبع التصنيف للمخطوطات الأصيلة أو المصورات الرقمية أو الفيلمية أو الأقراص المدمجة CD كل تفصيل لصناعة فهرسة المخطوطات التي تبدأ بالرقم، والعنوان، الناسخ، تاريخ التأليف، النسخ، عدد الاوراق، قياسها، وشكل الحظ، والمراجع، والملاحظات، الإجازات، السماعات ، التملكات والتحبيسات وهذه جميعها تعطي الباحث والدارس لمحة تقريبية عن حالة المخطوط أو الكتاب وفيما إذا كان مصوباً ومصححاً،

ومن ذلك أن الباحث عبدالقادر أحمد عبدالقادر وجد في مخطوط الأمالي الشجرية، الجزء الثالث، لابن الشجري، هبة الله بن علي (542 هـ)، نسخة الخزانة العامة بالرباط، رقم 4255/342 مكناس: المصورة على الفيلم 3190، وفيه قرأ جميع هذا الكتاب وهو الامالي على مصنفه سيدنا الأجل.. أدام الله أيامه الشيخ الأمام العالم النحوي أبو الغنائم حسن بن محمد بن شعيب الواسطي.

وثبّت هذا السماع أبو محمد حسن بن علي بن عبيد المقري، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين خامس رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمئة، هذا صحيح.

ومما كتب من قراءة أبي الغنائم حسن بن محمد، ومن قراءة محمد بن محمد علي المؤلف، وما كتبه المؤلف من صحة لهذه القراءة، نستدل على أن هذه النسخة مصححة تصحيحاً كاملاً، وأن هذه النسخة كانت منسوخة سنة 539ه، فيقدر بذلك تاريخ نسخها في القرن السادس الهجري، اذ لم يسجل الناسخ تاريخ نسخها.

وأحاط الباحث بالمشكلات التي تواجه المفهرس، إذ تعد كل نسخة مخطوطة عالماً قائماً بذاته، وما يمكن ان ينطبق على نسخة مخطوطة قد لا ينطبق على سواها من المخطوطات.

والاشكاليات التي قد تعترض المحقق في مخطوط ما، نادراً ما تعترضه في مخطوط غيره بعينها تماماً لذا تعددت المعلومات وتراكمت الخبرات وتطورت المهارات المتعلقة بمشكلات فهرسة المخطوطات وتصنيفها من ناحية الحلول والقواعد المشفوعة من قبل المؤلف عبدالقادر احمد عبدالقادر بأمثلة معينة حية.

د. حسين عمر حمادة

الكتاب: صنعة الخط والمخطوط والوراقة

والفهرسة في الحضارة العربية الإسلامية

الناشر: دار الوثائق ـ دمشق 2005

الصفحات: 560 صفحة من القطع الكبير