مؤلف هذا الكتاب هو صحافي بريطاني: والكتاب ليس سيرة لحياة جوزيف ستالين الذي ترك بصماته على تاريخ روسيا والعالم.
كما أنه ليس كتاباً في سياسة ستالين وحملات القمع التي قام بها ضد خصومه، وعدم تردده في اختيار «الحل النهائي» إذا دعت الضرورة.
يبدأ الكتاب فعلياً في شهر نوفمبر من عام 1932 عندما قررت «السيدة الأولى» في الاتحاد السوفييتي آنذاك أن تضع حداً لحياتها.. وتنتهي الرواية التي يقدمها المؤلف يوم 5 مارس 1953، أي يوم وفاة جوزيف ستالين: وحيث يجد القارئ وصفاً دقيقاً لتفاصيل اللحظات الأخيرة، لحظات الاحتضار، التي عرفها ذلك الذي دفع جحافل من البشر إلى حتفهم، ربما دون أن يطرح أي سؤال عن لحظات احتضارهم.
وما بين لحظة وصول ستالين إلى السلطة ولحظة موته عرف سيد روسيا المطلق آنذاك نشاطات أخرى بعيدة عن السلطة وعن السياسة.. هذه النشاطات هي التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب لقرائه.. ستالين البستاني الرقيق! ستالين صيّاد طيور الحجل الماهر، ستالين الهاوي للسينما، وستالين القارئ النهم، وها هو القارئ لهذا الكتاب «يفاجئه» وهو غارق في رواية «جيرمنال» لإميل زولا والتي يقص فيها حياة عمال المناجم.. أو هو يقرأ مجموعات أشعار «جيورجية». لكن مع هذا كله لا يتردد مؤلف هذا الكتاب من تحذير قارئه بأن الصورة التي أراد البعض إعطاءها لستالين بأنه كان مثقفاً كبيراً، إنما هي صورة مبالغ بها جداً.
لكن ستالين ليس «الشخصية» الوحيدة في هذه الحكاية عن حاشية الكرملين.. بل إن هذا الكتاب يحتوي توصيفاً لعدد من الرجال الأقوياء في النظام الستاليني، هكذا نتعرف على شخصية المدعو «مالكانوفيتش» الذي كان يضرب مرؤوسيه بواسطة مطرقة كان يحملها بشكل مستمر.. وكذلك نتعرف على شخصية «جدانوف» ذي الثقافة الموسوعية، بل ومؤسس تيار فكري يدعى ب«الجداتوفية».
و«اياغودا» الذي احتفظ دائماً بالرصاصات التي قتلت «كامينيف» و«زينو كييف» من القادة التاريخيين للحزب الشيوعي السوفييتي، واللذين كانا من بين ضحايا عملية «التصفية» الستالينية الشهيرة في عام 1936، وهناك أيضاً شخصية «ريجوف» المدعو ب«الثعبان» المجنون جنسياً الذي كان يمضي لياليه بين غرف عشيقاته و«عشاقه»، وبين غرف التعذيب في لوبيانكا.
ويعرف القارئ أيضاً الكثير من التفاصيل عن «بيريا» أحد أشهر قادة جهاز الاستخبارات الروسي، ولاعب كرة القدم الذي كان مولعاً بأفلام رعاة البقر، والذي وصل العنف والرعب معه إلى قمته.
الكتاب: ستالين
بلاط القيصر الأحمر
تأليف: سيمون مونتوفيور
الناشر: سيرت ـ باريس 2005
الصفحات: 800 صفحة من القطع المتوسط
STALINE
LA COUR DU TSAR
ROUGE
SIMON MONTEFIORE
SYRTES- PARIS 2005
P.800