فرانسوا دوس، مؤلف هذا الكتاب، هو مؤرخ وفيلسوف، سبق له وقدم كتاباً تحت عنوان «التاريخ المجزأ».. كما قدم سيرة حياة الفيلسوف الفرنسي «بول ريكور». الملاحظة الأولى التي يؤكد عليها فرانسوا دوس تتمثل في «انفجار حقيقي في مجال كتابة السير الذاتية «خلال العشرين سنة الأخيرة.

وينقل المؤلف عن عدد من الباحثين في مجال علم الاجتماع تأكيدهم بأنه حتى سنوات السبعينات المنصرمة كانت كتابة السيرة تعني إلى حد كبير سرد مجموعة من «الحكايات» التي تساهم في «تعظيم» هذه الشخصية أو تلك.

هذه الصورة تغيرت اليوم تماماً إذ أن كتابة السيرة تلاقي نجاحاً كبيراً على مستوى الجمهور.. وحتى تلك التي تخص أشخاصاً ليسوا من المشاهير، بل وأحياناً هم من المغمورين تماماً.. المثال الذي يضربه المؤلف على مثل هؤلاء كتاب: «عالم لويس ـ فرانسوا بيناغو».. لمؤلفه الان كوربان.. و«بيناغو» هذا ليس سوى حداد من القرن التاسع عشر ولم يترك أية مأثرة خاصة تبرر كتابة سيرة حياته.. ومع ذلك لاقى هذا الكتاب نجاحاً كبيراً على مستوى المبيعات.. مع انه ليس هناك ما «يوثق» لما قيل عن سيرة حياته ونسبة «الخيال» فيه.

إن فرانسوا دوس، وبغية إلقاء بعض الضوء على رهانات كتابة السيرة، يحاول التأريخ لهذا النوع منذ أصوله الأولى وحتى الفترة الراهنة. ومن خلال هذه القراءة للتاريخ يحدد ثلاثة نماذج من كتابة السيرة. النموذج الأول يتناظر مع «العصر البطولي» حيث كانت كتابة السيرة نوعاً من «الخطاب حول الفضيلة». والشخصيات المعنية بها كانت بمثابة نماذج «موديلات»، وأحياناً سلبية.. ويتوقف «دوس» بهذا الخصوص على كتابات «بلوتارك» في السيرة.

وخلال العصور الوسطى كانت كتابة السيرة هي أيضاً ذات بعد تربوي.. لكن هذا لا يمنع واقع أن كتابة سيرة القديسين قد توجهت تبعاً للقيم التي يراد تحميلها بها.. ثم جاء تطور العلوم الإنسانية في القرن العشرين ليعطي مدى آخر لكتابة السيرة. وهذا ما يسميه المؤلف بـ «عصر الموضة» وحيث ينبغي لسرد سيرة حياة أن يخدم كنموذج مثالي يتجاوز الفرد. وتقديم «نموذج عن البورجوازية الفرنسية» أو «عن صعوبة البورجوازية في القرن الثامن عشر» على سبيل المثال.

الكتاب: رهان كتابة السيرة

الناشر: لاديكوفيرت ـ باريس 2005

الصفحات: 480 صفحة من القطع المتوسط

LE PARI BIOGRAPHIQUE

FRANCOIS DOSSE

LA DELOUVERTE - PARIS 2005

P. 480