مؤلف كتاب «أشعار النساء» هو: أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزباني. الخراساني الأصل، البغدادي المولد، ولد سنة 297هـ، ثم عاش حياته كلها في القراءة والكتابة، وكان فاضلاً ذكياً، راوية مكثراً، كثير المشايخ، ممتع المحاضرة والمذاكرة. كان عضد الدولة «فناخسرو بن بويه» على كبره وتعظمه، يجتاز ببابه فيقف بالباب حتى يخرج إليه أبو عبيدالله، فيسلم عليه ويسأله عن حاله،

وكان ثقة صدوقاً، عرف الأقدمون فضله، وقدروا علمه، فسعوا إليه وقصدوه في داره. وقد أجمع مترجموه على أنه كان معتزلياً، وصنف كتاباً كبيراً في أخبار المعتزلة. للمرزباني» مؤلفات كثيرة ضخمة، تتجاوز الستين مؤلفاً، لعل من أهمها: الموثق في أخبار الشعراء المشهورين من الجاهليين والإسلاميين إلى الدولة العباسية،

المستنير في أخبار الشعراء المحدثين المشهورين، المفيد، أشعار الخلفاء، أشعار الجن، الرياض في أخبار المتيمين والعاشقين، الأنوار والثمار، العبادة، المراثي، المفصل في البيان والفصاحة..» وقد توفي «المرزباني» سنة 384ه، وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي الفقيه، ودفن في داره بشارع عمرو الرومي ببغداد.

أما كتابه «أشعار النساء» فقد تضمن تراجم لثماني وثلاثين شاعرة أغلبهن لا ذكر له في الكتب المطبوعة، كذلك انفرد مؤلفه بكثير من الأشعار والأخبار، وأضاف إضافة قيمة لشعر النساء الخارجيات وهو بذل يضيف أشياء جديدة وكثيرة إلى ديوان المرأة العربية، وقد اتبع المرزباني قي كتابه هذا «أشعار النساء» نهجاً خاصاً أبرز ملامحه:

1 ـ صنّف الشواعر وفقاً لقبائلهن.

2 ـ أسند الأخبار إلى مصادرها من رواة أو محدثين، فقبل كل خبر ذكر ما نصه: كتب إليّ فلان، أو وجدت بخط فلان، أو أخبرني فلان، أو حدثنا فلان.

3 ـ وكان يشير إلى الاختلاف في الروايات والاختلاف في نسبة الأبيات.

4 ـ كان يفسر الكلمات الغريبة في بعض المواضع.

5 ـ اختلف مقدار الترجمة طولاً أو قصراً بحسب أهمية الشاعرة.

يبدأ الكتاب بأخبار ليلى مع النابغة الجعدي وما كان بينهما من هجاء مقذع، وليلى هذه هي «ليلة الأخيلية» الشاعرة التي كان لها حضور شعري كبير في العصر الأموي، وبخاصة ما قالته مادحة في بني أمية وفي مروان بن الحكم، وكانت قصيدتها قد بدأت:

طربت وما هذا بساعة مطرب

إذا الحيّ حلّوا بين عاذ فحجب

إلى أن تقول فيه:

فإنك بعد الله أنت أميرها

وقنعانها في كل خوف ومرغب

ومن ثم ينتقل إلى أخبارها مع الحجاج بن يوسف حيث دخلت عليه فأنشدته:

فنعم فتى الدنيا لئن كان فاجراً

وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر

فتى هو أحيا من فتاة حيّيه

وأشجع من ليث بخفّان خادر

ثم ينتقل إلى «بني عقيل» وشاعرتهم «ريّا بنت الأعرف» وكيف أن زوجها نهاها عن قول الغزل، ولكنها لم تستطع فطلقها فقالت:

فإن تضربوا ظهري وبطني كليهما

فليس لقلب بين جنبيّ ضارب

يقولون: عز النفس عمن توده

وكيف عزاء النفس والشوق غالب

ويورد ما قالته ضباعة بنت عامر بن قرط ترثي زوجها هشام بن المغيرة:

إنك لو وألت إلى هشام

آمنت وكنت في حرم مقيم

كريم الخيم خفاق حشاه

ثمال لليتيمة واليتيم

وهكذا ينتقل الباحث من قبيلة عربية إلى أخرى ليعرض علينا شاعرات تلك القبيلة وما الأغراض الشعرية التي قالتها تلك الشاعرات.

محمد سطام الفهد