مؤلف كتاب «رسالة الرماني في إعجاز القرآن» هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي، ويعرف بالاخشيدي وبالوراق. و«الرماني» بضم الراء وتشديد الميم، نسبة إلى الرمان وبيعه كما قال «السمعاني» لكن «ابن خلكان» قال: هذه النسبة يجوز ان تكون إلى الرمان وبيعه، ويمكن ان تكون إلى قصر الرمان، وهو قصر بواسط معروف، وقد نسب إلى هذا وهذا خلق كثير،
أما لقب «الأخشيدي» فنسبة إلى شيخه المعتزلي الكبير، أبي بكر أحمد بن علي الأخشيد المتوفى سنة 326 ه. أما لقبه «الوراق» فنسبة إلى حرفة الوراقة التي عمل بها.أخذ «الرماني النحو والعربية عن الزجاج» المتوفى سنة 311هـ، وابن السراج المتوفى سنة 316 ه، وابن دريد المتوفى سنة 321هـ، وأستاذه في علم الكلام، صاحب التأثير الكبير عليه، حتى نسب إليه، هو ابن الأخشيد.
ومن أشهر تلامذة «الرماني» أبو حيان التوحيدي ـ علي بن محمد بن العباس المتوفى نحو 400 ه، قال ياقوت الحموي، في معجم الأدباء: قرأت بخط أبي حيان التوحيدي، في كتابه الذي ألفه في تقريظ «الجاحظ» وفي معرض ذكره العلماء، الذين كانوا يقدمون «الجاحظ» قال:
ومنهم علي بن عيسى الرماني، فإنه لم ير مثله قط علماً بالنحو وغزارة في الكلام، وبعداً بالمقالات، واستخراجاً للعويص، وايضاحاً للمشكل، مع تنزه ودين ويقين وفصاحة وعفافة ونظافة وقد كان «الرماني» كثير التصنيف والتأليف، مفتنّاً في علوم كثيرة من الفقه والقرآن والنحو والكلام ـ كما وصفه معاصره ـ ابن النديم الذي انتهى من تأليف كتابه «الفهرست» والرماني لا يزال على قيد الحياة، وقد أخبرنا عن طريقة تأليف الرماني لأكثر كتبه، بأن ذلك كان عن طريق الإملاء لا الكتابة،
وقد وصلت عدد كتبه إلى نحو مئة كتاب، لم يبق بين أيدينا منها الآن إلا القليل، بين مخطوط ومطبوع، ومن كتبه المطبوعة: رسالة النكت في اعجاز القرآن ـ كتاب الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى ـ كتاب معاني الحروف ـ شرح كتاب سيبويه، ومن كتبه المخطوطة: تفسيره الكبير للقرآن، كتاب الحدود، شرح كتاب الأصول في النحو لابن السراج.
ولد الرماني ببغداد سنة 296 ه، ومات فيها أيضاً سنة 384 هـ وقد كان لهذه الرسالة الأثر الأكبر فيما كتب عن اعجاز القرآن الكريم من بعد، وقد لقيت اهتماماً كبيراً من العلماء، قديماً وحديثاً، فنقلوا عنها وناقشوا صاحبها، وقد قسم المؤلف رسالته إلى أبواب، فبدأها بباب التشبيه، ثم باب الاستعادة، ثم باب التلاؤم، باب الفواصل، التجانس، باب التصريف، باب التضمين باب المبالغة، باب حسن البيان.
ولعلنا حين نعطي أمثلة كما قدمه هذا العلامة ندرك كيف اشتغل علماؤنا على البلاغة، وكيف قدموا تحليلات عميقة بارعة، فهو يقول في باب التشبيه: أبلغ التشبيه ما يزيد المخاطب علماً بالمشبه، لا يستفيده إلا بأن يرده إلى المشبه به، أما باب الاستعارة فهو باب أفاض المؤلف في الشرح فيه وتقديم الأمثلة، بادئاً بتعريفها بأنها:
تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة، ثم يفرّق بينها وبين التشبيه آخذاً مثالاً من القرآن الكريم، في قوله تعالي: «فاصدع بما تؤمر» فإن معنى الصدع في أصل اللغة: الشق، كمصدع الزجاجة ونحوها، إلا أن للاشتقاق مراتب ينتقل اللفظ فيها عن معنى إلى معنى، وربما بعد عن الأصل، حتى لا يكون بينه وبين نسبه إلا أن ينسب إلى ما يليه في الاستعمال، وينسب ما يليه إلى ما يليه حتى يتصل ذلك بالأصل الأول الذي هو عنصر الاشتقاق.
محمد سطام الفهد