أقام ريشار ميليه، مؤلف هذا الكتاب، لمدة سبع سنوات في لبنان عندما كان في سن السابعة حيث تعلم اللغة العربية. عمل مدرساً للأدب قبل أن يتفرغ للكتابة. قدم العديد من الدراسات حول اللغة والموسيقى، كما أصدر عدداً من الروايات.في هذا الكتاب الذي يأتي بصيغة مقابلات يشرح المؤلف أسباب «يأسه» حيال الأدب الفرنسي المعاصر..
ويعتبر أن الأدب قد دخل اليوم فترة «ما بعد الأدب»، وذلك على غرار دخول البشرية في عهد «ما بعد النزعة الإنسانية». ولا يتردد في أن يعبر عن دهشته واستهجانه لـ «انعدام الثقافة» لدى الروائيين الفرنسيين الشباب. فهم لا يقرأون ولا يعرفون أصلاً اللغة الفرنسية نفسها. هذا فضلاً عن أنهم لا يأخذون باعتبارهم التاريخ الأدبي للبلاد، أي تراث ألف سنة من اللغة والأدب.
الفكرة الرئيسية التي يركز عليها المؤلف تتمثل في القول بأن الأدب قد أصبح «صناعياً» وخاصة الرواية.. إذ جرى تهميش كل ما هو غير «رواية» وخاصة الشعر.. إذ أن «الشعر قد أصبح ميتاً تقريباً»، هذا مع وجود بعض الشعراء الكبار، لكن المؤلف يشك بأن يكون هناك من يخلفهم لاحقاً. إن الرواية قد أصبحت «مهيمنة» وأداة لـ «الصعود الاجتماعي».. هكذا تشهد فرنسا في كل بداية سنة عمل بعد العطلة الصيفية، ينشر ما يزيد عن 600 رواية ولكن مع تدني كبير في النوعية.. وفي الوقت نفسه لم يعد هناك نقاد كبار.
ويعيب المؤلف على الكتّاب الفرنسيين الحاليين عدم اهتمامهم باللغة، وهو لا يقصد أبداً الكتابة بلغة أكاديمية وإنما بأسلوب مناقض للنزعة الأكاديمية وصولاً إلى ما قاله ذات يوم مارسيل بروست وجاء فيه: «إن الكتب العظيمة تعطي الانطباع بأنها مكتوبة بلغة أجنبية». وما يهم في الأدب هو ان وجوده نفسه مرهون تقريباً بـ «المسافة» التي يأخذها عن «المعيار» السائد، وخاصة اللغة السائدة. هذه «المسافة» غير موجودة اليوم بنظر مؤلف هذا الكتاب.
ولهذا لم يعد الروائيون المعاصرون يستطيعون الكتابة على غرار بروست أو كافكا أو فولكنر. أما الأدب الكلاسيكي الفرنسي فقد «قتلوه بواسطة المدرسة والإذاعة والتلفزة».. وبالنتيجة تخسر اللغة الفرنسية في بلادها وفي البلدان التي تتحدث بها، بحيث ان افريقيا الناطقة بها سوف تتحول في أفق 40 سنة مقبلة نحو الانجليزية.. إلا إذا توقف هذا «التحرش الأدبي» السائد.
الكتاب: التحرش الأدبي
المؤلف: ريشار ميليه
الناشر: غاليمار ـ باريس 2005
الصفحات: 210 صفحة من القطع المتوسط
HARCELEMENT LITTERAIRES
RICHARD MILLET
GALLIMARD - PARIS 2005
P. 210