تعود مؤسسات عربية معروفة من حين إلى آخر إلى ترجمة كتب مهمة في التاريخ الإنساني وتعيد إصدارها تحت الاسم نفسه، لكن لمترجم آخر. هذا ما نشهده اليوم في عالم الترجمة، فقد أعادت بعض المؤسسات ترجمة كتب سبق ترجمتها من قبل دون أي مبرر لذلك، والسؤال هل تضيف تلك الترجمة جديداً إلى ما تم ترجمته سابقاً؟ ربما كانت الإضافات شكلية وليست في جوهر الموضوع وهي ليست محل نقاش، لأن المهم في نقل الكتب من لغة إلى أخرى هو جوهر الكتاب وليس كلمات أو جملاً معينة وهذا برأينا يمثل تراجعاً في حقل الترجمة من اللغات الأخرى إلى لغة الضاد.
هناك مئات الكتب الجديدة ذات الشأن المتصل بالعالم اليوم تستحق وتنتظر الترجمة ولكن لا احد يتصدى لمسألة كهذه، اللهم محاولات فردية يقوم بها مترجمون ينتقون مواضيعهم كيفما اتفق وليس تنسيقاً مع مؤسسات كبيرة تكلفهم بهذا العمل، وهذا يوقع المترجم في إشكالات جمة، أبرزها ان مترجماً في دمشق يعمل على ترجمة كتاب »صدام الحضارات« مثلاً،
وآخر في القاهرة يعمل على ترجمة ذات الكتاب وثالث في عمان أو بغداد أو غيرهما يعمل على الكتاب ذاته وهكذا يصبح لدينا عدة ترجمات لكتاب واحد وبعدة طبعات وإصدارات ، والحصيلة جهد ضائع لفريق كبير عمل في حقل واحد والناتج كان هذه الثمرة فقط، في حين كان يمكن لذلك الفريق ان يعمل كل منهم في حقل مختلف فنحصل على عدة ثمار مختلفة المذاق وتضيف إلى العربية كتاباً جديداً.
موضوع الترجمة يستحق وقفة حقيقية لتحديد ما يفيدنا من الكتاب المترجم وما نحتاج إليه فعلاً، ولعل وجود مؤتمر أو اجتماع للترجمة يعقد كل سنة سيبدد تلك الفوضى وسيجعل العمل منسقاً ومفيداً ، فحركة المعرفة لم تتوقف لدى كتاب واحد وهذا ما يدركه المترجم بالدرجة الأولى وعليه ان يختار موضوعه بدقة ودراية وان يبحث في هذا الشأن قبل إقدامه على بذل الجهد وصرف الوقت الكبير في إنتاج ما هو منتج ومتوافر أصلا.
ونظرة سريعة إلى معارض الكتب ستؤكد ما ذهبنا إليه من طرح حيث سنجد أكثر من ترجمة لكتب أجنبية أصدرتها أكثر من دار نشر في مواقع مختلفة من الوطن العربي وجميع تلك الترجمات متشابهة لان الجوهر واحد والاختلاف هو في توظيف جمل أو مفردات غفل عنها مترجم وأضافها آخر. الترجمة موضوع شديد الأهمية هذه الأيام فهل دعونا إلى مؤتمر عربي للترجمة؟.. نأمل ان يحدث ذلك في وقت قريب.