أجرت صحيفة الغارديان البريطانية مقابلة مع الروائية الكندية «مارغريت أتوود» بمناسبة صدور روايتها الجديدة «أسطورة بنيلوبي»، كما شاركت في المقابلة التي تدور حول موضوع الرواية وأجوائها الأسطورية المخرجة فيليدا لويد. سبق للمخرجة فيليدا لويد الالتقاء بمارغريت أتوود عام 2002، بالتزامن مع العرض المسرحي الأول لرواية «قصة الخادمة» التي أخرجتها.
هذه المرة تلتقي الاثنتان في مناقشة تمهيدية حول الإخراج المسرحي لرواية اتوود الجديدة «أسطورة بنيلوبي»، وهي رؤية مختلفة لملحمة الأوديسة تسرد من العالم الآخر، الذي ظل يحتوي معاناتهن قروناً طويلة، على لسان، بنيلوبي، زوجة أوديسيوس والخادمات الاثنتي عشرة (اللواتي يشنقهن أوديسيوس بعد عودته) حيث يتوقع أن تلعب أتوود دور بنيلوبي. أتوود: كنا قد تحدثنا حول الموعد المقرر للعرض، في وقت سابق. في تورنتو أثناء إخراج أوبرا قصة الخادمة. كنت قد فرغت من تأليف الرواية فطلبت مني فيليدا الإطلاع على نسخة منها.
وقد اتفقنا حول البعد المسرحي الذي تحتوي عليه في الأساس، ولدى زيارتي لإنجلترا قمنا بمناقشة المشروع. واقترحنا عدة مخططات، ثم انتهينا إلى هذا اللقاء التمهيدي حول الإخراج المسرحي. إلا أننا مازلنا في البداية كما أننا بحاجة إلى التمويل الكافي. فيما يتعلق بقيامي بدور بنيلوبي فإن هذا يعود أيضاً للأسباب المادية نفسها.
فيليدا لويد: أعتقد أننا نتطلع باستمرار إلى الهروب من إطار المسرحية التقليدية المنجزة بإحكام شديد. الواقع أن هذه ليست مسرحية بهذا المعنى. كما أنها ليست مسرحية موسيقية. إنها شكل آخر غير متوقع، وكذلك المكان الذي تقع فيه الأحداث وهو كنيسة القديس جيمس، في ب��كادللي وهو مكان غير متوقع.
كما لا توجد أشياء مثل خشبة المسرح، لقد قمنا باختراع شيء آخر يحتوي على العالم الآخر، في غضون يوم واحد. إنها رحلة، أوديسة، مغامرة. أتوود: إنها تجربة مسرحية في المقام الأول. حيث تفترض الافتتاحية التي تقدمها بنيلوبي وجود جمهور من المتفرجين. أما الحديث فيوجه من العالم الآخر إلى عالم الأحياء.
إنها تريد أن تقول «لكم» إنها ليست بتلك الصورة المأخوذة عنها، ومع ذلك فإن هذه القصة التي يتداولها الناس عنها لا تهمها الآن أثناء وجودها في العالم الآخر، وأنها ستسرد قصتها الحقيقية. وعلى الرغم من أن موتها أو حياتها سيعتمدان في النهاية على حكم القارئ إلا أنها لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به أي من كليمنيسترا أو هيلين أوف تروي لأنها لم تكن شخصية تراجيدية بهذا المعنى. فهي لم تقتل أحداً، ولم يقتلها أحد.
وبينما كانت هيلين امرأة طويلة القامة مفرطة في الجمال، كانت بنيلوبي قصيرة القامة ولم يلتفت الناس إلا إلى ذكائها لأنها لم تكن جميلة. وما إن حان الوقت لكي يخطب الرجال ودها حتى كانت قد بلغت سن اليأس، وبالتالي يمكننا معرفة ما كانوا يسعون وراءه وهو الكنز.
إنني في الواقع في نفس المرحلة العمرية، وعليه فإن تجسيدي لدور بنيلوبي لا يشعرني بالقلق. والحقيقة أنني لم أشاهد الأدوار التي قامت بها الخادمات، لا علم لي بما طبخ لهن.
فيليدا لويد: ثمة ما هو مقنع جداً في فكرة الخادمات المشنوقات ـ ستقوم بتجسيد أدوراهن ثلاث ممثلات، كل منهن مغنية ذات صوت عذب، وكلهن موسيقيات أيضاً ومعجبات باتوود لقد تدربن على أدوارهن اليوم، وقد تطلب مني ذلك تذكيرهن بالاستمرار في النظر في هذا الاتجاه (حيث ستجلس اتوود وأنا) بتوقير ورهبة، وأن عليهن أن يفكرن بشكل مختلف. كما لو أنهن يقلن: «إنها بنيلوبي، التي استعبدتنا.
ينبغي أن يكون لدينا ما يكفي من الثورة العارمة والقدرة على التهديد». وهكذا ستكون لدينا أقلمة سريعة. هؤلاء الممثلات سيلعبن أدواراً أخرى كذلك ـ أوديسيوس، هيلين، ووالدة بنيلوبي إلخ.. أتوود: إن والدة بنيلوبي حورية مائية، وبالتالي ما زال ينبغي علينا النظر فيما ستبدو عليه. فيليدا لويد: سأفتش عن زي خاص بها في السوق، ولن يكون زيها حرفياً.
أتوود: إن جوهر الرواية مسرحي، في واقع الأمر. وهي قريبة من حيث الشكل من التراجيديا الإغريقية، وفيما يتعلق بقصص الشخصيات الرئيسية فهي عبارة عن منولوجات طويلة، يليها تعليق الكورس. وهناك لازمة الإيقاع الاثني عشري الذي يردده الكورس، لقد شنقت اثنتي عشرة امرأة، جميلة كلهن شنقن، كانت أقدامهن ترتعش.
هذا يذكرنا بالدور الذي كان الكورس يلعبه أثناء إنشاده، باستثناء أشياء قليلة منها حركة الاثنتي عشرة قدماً. أما الإنشاد والرقص في بلاط أوديسيوس وبنيلوبي فستقوم بأدائه الخادمات. هنا ينبغي للجمهور أن يتعرف على الأدوار المختلفة التي كانت تؤديها الخادمات، وهي الإمتاع والخدمة، والحب. فيليدا لويد: بالنسبة للطاقم النسائي، يمثل هذا العمل الحلم بمشروع مسرحي. هنا يمكنهن استعراض مهاراتهن في الرقص والغناء والموسيقى.
فعلى الرغم من أن النساء يشكلن حوالي 50% من جمهور المسرح، إلا أنهن قلما يشاهدن على المسرح بهذه الكيفية. أتوود: عدد النساء اللاتي يشاركن في هذه المسرحية يبدو مثيراً للدهشة كما أنهن يساعدن أوديسيوس هنا، وهو ما حدا بي إلى إظهاره بهذه الجاذبية. انه في الواقع ينتمي إلى ذلك النوع من الرجال الذين تعجب بهم النساء ـ صوته عذب، يهتم بهن، ويتفهم الطبيعة الإنسانية جيدا .
ولهذا يبدو شديد الإقناع: إنه لا يشبه قطاع الطريق. لقد كان شخصية ممتعة بالنسبة لمن حوله. وهو ما يحمل بنيلوبي على الشعور بالحزن بسبب عدم وجوده. إنه شخصية تساعدها النساء باستمرار: يتلقى المساعدة من هيلين في «الإلياذة »، ومن كل الإلهات اللواتي يلتقي بهن في طريقه في ملحمة الأوديسة. وأخيراً فإن هناك بنيلوبي التي تتولى إدارة الحصن. طوال فترة غيابه. هكذا كان أوديسيوس.
فيلدا لويد: لقد نال حظي هذا المشروع بقدر كبير من الدعم الذي قدمه مسرح، ناشيونال ثيتر استوديو، كذلك أعتقد بأنه ما زال حريصاً على مساعدتنا في تطوير العمل نفسه مستقبلاً. غير أنه ما زال أمامنا الكثير مما ينبغي القيام به. نحن في بداية الطريق.
أتوود: لقد تلقينا دعوة إلى المشاركة بهذا العمل ضمن فعاليات مهرجان، هي أون وي، الأدبي خلال دورته للعام المقبل. وعلى الرغم من قبولي هذه الدعوة. إلا أنني أشعر كذلك بأنها ربما كانت مشاركة لن تتكرر، لأننا قد نواجه صعوبة في الحصول على نفس عدد الخادمات.
فيليدا لويد: وربما تسنى لنا الحصول على المزيد من الخادمات في الفترة المقبلة. وربما حصلنا على عدد منهن في كل مرة يقدم فيها العرض، حتى يتم الوصول إلى عددهن الحقيقي. اتوود: لكن أياً كان الأداء في هذه المسرحية فإن الناس سيعجبون به، لأن الكل يعلم أنه ليس عرضاً مسرحياً بحجم العروض التي تشاهد على خشبات المسارح الكبرى المحترفة وأنه يشتمل على ممثلة غير محترفة مثلي غير أن الخادمات سيظهرن بشكل رائع أياً كان أداؤهن، لأن مظهرن سيكون أفضل من مظهري.
فيليدا لويد: آمل أن تتحول هذه المسرحية إلى عمل فني رائع في نهاية الأمر قد تكون المسألة بالنسبة لي هي عدم السعي إلى تحويلها إلى نوع آخر ينظر إليه رعاة المسرحية كشيء يجعلهم يشعرون بالأمان. إنها مسألة تتعلق بما إذا كنا سنستمر في حال عدم قيام مارغريت اتوود بدور البطلة بنيلوبي.
* حقائق عن مارغريت اتوود
ـ مارغريت أتوود من مواليد عام 1939 في أوتاوا، روائية وشاعرة وناقدة كندية. درست في تورنتو، كلية ليكسايد سنة 1959، تخرجت في جامعة تورنتو وأكملت تعليمها العالي في جامعة هارتفورد.
ـ اشتهرت أتوود كمؤلفة في أعقاب نشر ديوانها الأول «دبل بيرسيفون» 1961 ثم نشرها دراسة مثيرة للجدل بعنوان «بقاء».
غير أن عدد مؤلفاتها يتجاوز الآن 35 كتاباً موزعة بين الرواية والشعر والنقد.
ـ من أعمالها المهمة، في الرواية «فتيات راقصات» 1977 «بيضة الطائر القاتل» 1983، «قصة الخادمة» 1985، «عين الهرة» 1988، «إلياس غريس» 1996، «أوريسك وكريك» 2003 و«سياسة القوة» 1971، «التفاوض مع الموتى» 2002. وهما كتابان في المقالة.
ـ في الشعر، ديوان «قصائد مختارة» 1976، «جنة على الأرض» 1986، «التهام النار» 1998.
ـ حائزة على العديد من الجوائز الأدبية من الكندية والعالمية منها، جائزة الحاكم العام عن رواية، قصة الخادمة، جائزة إيتاليان بريمو مونديلو عن رواية، إلياس غريس، جائزة بوكر عن رواية «القاتل الضرير»
