مؤلف هذا الكتاب هو الخبير الإعلامي والتربوي المصري عبدالمجيد شكري، وقد عمل مذيعا، لسنوات طويلة، لحساب شبكات الإذاعة المحلية الى أن صار أحد المسؤولين الكبار فيها، وذلك الى جانب عمله كمحاضر في علوم الاتصال الجماهيري بالعديد من الجامعات المصرية، وإصداره للكثير من المؤلفات في هذا الشأن،

مثل «تكنولوجيا الاتصال والجديد في برامج الإذاعة والتلفزيون»، و«فن الترجمة الإعلامية في وسائل الاتصال الجماهيري»، وغيرها. ويأتي هذا الكتاب ليملأ فراغا كبيرا في أحد أهم المجالات التربوية والإعلامية الخاصة بالنشء وهو مجال الصحافة المدرسة، وذلك من خلال دراسة حديثة غير تقليدية لهذا اللون من النشاط التعليمي، الذي تزامنت فاعليته مع بدايات الصحافة المصرية الحديثة، في عهد محمد علي (1805 ـ 1949)،

وذلك من خلال جريدة (الوقائع المصرية)، التي لاتزال تصدر حتى اليوم، حيث وجه قسم كبير من أعدادها لتلاميذ المدارس وأساتذتهم، بغية ربط النشء ومربيه بسياسات الدولة المصرية، آنذاك، وهو السلوك الذي حرصت الدولة على إدامته، عبر إصدار مجلة نصف شهرية سنة 1870، بعنوان «روضة المدارس» برئاسة الشيخ (رفاعة الطهطاوي)، والتي يقول المؤلف إن تحريرها جمع بين أعلام الكتاب والمفكرين والنجباء من طلاب المدارس،

ليكون ذلك فاتحة لصدور عشرات الصحف والمجلات المدرسية، إلا أن الملاحظ أن تحرير هذه الإصدارات ظل يجري خارج المدرسة حتى عام 1915، حيث صدر أول عدد من مجلة مدرسية بتحرير خالص من طلاب مدرسة مصرية، هي مدرسة (طنطا) الثانوية، لتتوالي ـ من بعد ذلك ـ هذه الإصدارات من مختلف المدارس المصرية، والتي اعتبرت المدرسة الصحفية الأولى لكبار الصحافيين المصريين، منذ ثلاثينات القرن الماضي،

كما يقول المؤلف، مشيرا الى أن ذلك النوع من النشاط التربوي كان جزءا من المنهج الدراسي إن لم تحتو دائرة هذا النشاط كافة مناهج الدراسة، عبر ما يسميه المؤلف «أنشطة المناهج، أي تحويل المنهج الدراسي الى نشاط مدرسي، بغية حسن استيعابه، وتقبله بصورة فعالة، حيث يلفت المؤلف الأنظار الى أن تكامل العملية التعليمية مرهون بالأنشطة التربوية، بوصفها أيسر الطرق لتوصيل المادة الدراسية لطلابها، مثل النشاط المسرحي والصحافي، والرحلات، بطبيعة الحال.وعلى هذا،

فإن دراسة المؤلف، الواردة في صفحات هذا الكتاب، تندرج في نطاق ما يسميه «بحوث الاتصال المطبوع» محددا من خلالها الأنواع والخصائص والوظائف والأصول الفنية والتثقيفية والتعليمية والتربوية للصحافة المدرسية، وكذا توجهاتها المعرفية والفكرية، عبر دراسة تاريخية وافية لمسيرتها.

ويؤكد المؤلف على أن «الصحافة المدرسية» صارت أحد المكونات الأساسية لمنظومة تكنولوجيا التعليم، بوصفها وسيلة تعليمية بصرية مقروءة، وذلك عبر معالجة المعلومات، أكانت ذات علاقة بالمنهج الدراسي، أو ذات طابع عام، بما يمكن من ربط المدرسة بالبيئة المحلية والعالم، وبما ينمي قدرة النشء على التحليل والتفسير والنقد، ناهيك عن تنمية الروح الابتكارية، وترسيخ قيم الصدق والموضوعية، بوصفهما من الأسس الأخلاقية للعمل الصحافي.

ولهذا يشدد المؤلف على ضرورة ان يتمتع أخصائي الصحافة المدرسية بسمات الجاذبية والمعرفة الموسوعية، الى جانب الإلمام بأصول الفن الصحافي وعلم النفس.

وعلى هذا يدعو المؤلف ـ في نهاية صفحات كتابه ـ الى إسقاط كل ما من شأنه جعل الصحيفة أو المجلة المدرسية مجرد عمل شكلي، يتسم بالسذاجة، وعدم احترام فكر وعقلية الناشئة، بحيث تكون «الصحافة المدرسية» نموذجا، يتم من خلاله قياس اتجاهات الرأي العام للناشئة، كي تسترشد إدارة المدارس بها، عند اتخاذ قراراتها، وخاصة ما يتصل بالاختبارات العلمية والرياضية والاجتماعية.

فكري عبدالمطلب

الكتاب: الأسس التربوية والإعلامية للصحافة المدرسية

الناشر: دار الفكر العربي القاهرة 2005

الصفحات: 226 صفحة من القطع المتوسط