مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي الأميركي كريستوفر انديرسين المختص بعائلة كيندي وشؤونها وشجونها. وكان قد نشر كتباً عدة عن هذا الموضوع ولاقت رواجاً كبيراً في المكتبات، نذكر من بينها: »جاكلين كيندي بعد موت جون كيندي«، ثم »جون كيندي الابن ومصرعه: واللعنة التي تلاحق آل كيندي«.

وها هو الآن يكرِّس كتاباً، آخر للعائلة تحت عنوان: »كارولين الحلوة«. ومعلوم أن كارولين هي آخر ما تبقى في هذه العائلة التي ابتسم لها الحظ ثم عبس عبوساً شديداً بعدئذٍ.

فالرئيس كيندي كان له ولد وابنة واحدة. أما الولد فقد لقي مصرعه عام 1999 عندما هوت طائرته نحو البحر وانفجرت وغرقت فيه، وهكذا مات وهو في عزِّ الشباب (36 عاماً) وبعد أن كانت كل الآمال متعلقة عليه. فالكثيرون كانوا يعتقدون أنه سيعيد العائلة مرة أخرى إلى البيت الأبيض.

ثم يردف المؤلف قائلاً: ولكن يبدو أن القدر يلاحق هذه العائلة المنكوبة. فأبوه قُتل في دالاس أمام كاميرات العالم أجمع عام 1963، وكان أشهر اغتيال في القرن العشرين. وعمّه روبرت كيندي اغتيل أيضاً عندما كان قاب قوسين أو أدنى من سدة الرئاسة الأميركية عام 1968. وقد اغتاله شاب فلسطيني كما هو معلوم ويُدعى سرحان سرحان.

ثم ها هو القدر يضرب مرة ثالثة ويفقد العائلة آخر شاب ذكر كان يمكن أن يعيدها إلى البيت الأبيض. ومعلوم أن جون جون كيندي كان ذاهباً لحضور حفلة عرس في إحدى الجزر، وكان يقود الطائرة بنفسة وإلى جانبه زوجته وأختها. ولكنه فقد السيطرة على الطائرة وهو في الجو لسبب ما وتحطمت في المحيط كما قلنا. وقد صدمت أميركا كثيراً بسبب ذلك كونها كانت تحب هذا الشاب الموهوب الجميل وتعلق عليه الآمال الكبرى كما ذكرنا.

ولكن البعض يعتقد أنه قُتل مثل والده وعمّه ولم يمت بشكل طبيعي. فطائرته كانت مغشوشة قبل الإقلاع. ويبدو أن بعض المرشحين للرئاسة الأميركية كانوا يخشون صعوده المدوّي على مسرح السياسة الأميركية. وبالتالي فقد دبّروا له مؤامرة للتخلص منه. لقد رأوا فيه عقبة كبرى أمام وصولهم إلى البيت الأبيض.

ثم يتحدث المؤلف بعدئذٍ عن أحوال عائلة كيندي على مدار نصف القرن المنصرم، وذلك من خلال استعراضه لحياة كارولين كيندي، آخر العنقود المتبقي. وهنا سيستعرض شريط الذكريات بدءاً من وصول والدها إلى رئاسة الجمهورية عام 1960، وانتهاءً بمصرعه في مدينة دالاس، ثم مصرع أخيه روبرت كيندي، ثم زواج أمها الصاعق من أوناسيس اليوناني ذي الثروة الأسطورية، ثم مرض أمها بالسرطان وموتها عام 1995.. إلخ.

والواقع أن المؤلف يستعرض الحياة السياسية الأميركية من خلال هذه الفتاة التي وفَّرها القدر حتى الآن فلم يصبها بمكروه كما حصل لبقية أفراد العائلة. فهي التي تحمل الشعلة الآن لأنه لم يتبق غيرها من سلالة جون فيتزجيرالد كنvي، الرئيس الأسطوري للولايات المتحدة في بداية الستينات.

ونلاحظ أن المؤلف يتوقف قليلاً أيضاً عند مقتل مارتن لوثر كنغ زعيم السود في أميركا والمدافع عن حقوقهم المدنية ضد العنصريين البيض الذين كانوا يسيئون معاملتهم. وقد صدم اغتياله الأميركيين في الصميم مثلما صدمهم اغتيال الرئيس كيندي تقريباً.

ويبدو أن روبرت كيندي طلب من أرملة أخيه (جاكلين كيندي) أن تحضر الجنازة إلى جانب زوجة الراحل لأنه كان يؤيد أفكار هذا الرجل المدافع عن المضطهدين والمظلومين. وهذا ما فعلته.

وقد اغتيل مارتن لوثر كنغ قبل فترة قصيرة من اغتيال روبرت كيندي. ودفع ثمن مقاومته للأفكار العنصرية باهظاً ومعلوم أنها كانت منتشرة جداً في المجتمع الأميركي وبخاصة لدى الطبقات العليا من المجتمع الأبيض الذي لا يستطيع أن يقبل بمساواة السود مع البيض. ولكنها اختفت أو خفَّت كثيراً الآن في المجتمع الأميركي.

ثم يتحدث المؤلف بعدئذٍ عن علاقة جاكلين كيندي أرملة الرئيس الراحل بالملياردير اليوناني أوناسيس. ويقول إن روبرت كيندي نصحها بالابتعاد عنه ولو لفترة من الزمن: أي حتى تكون الانتخابات قد مرّت.

وقال لها بالحرف الواحد: إذا ما عرف الناس بعلاقتك معه فسوف أخسر خمس ولايات من الناحية الانتخابية. وبالتالي فسوف أخسر الرئاسة. فهل هذا ما تريدين؟ ولذلك أجلت إعلان علاقتها مع أوناسيس بضعة أشهر. ولكن ذلك لم يفد روبرت كيندي كثيراً لأنهم اغتالوه حتى قبل أن يصل إلى الشوط الأخير.

ثم يردف المؤلف قائلاً: عندما سمعت جاكلين كيندي بأنهم اغتالوه جن جنونها وقالت: هذا هو مصير آل كيندي! لقد كتب الله عليهم أن يموتوا في عزّ الشباب، ان يدفعوا ثمن شهرتهم وجمالهم وجاذبيتهم باهظاً، ولكن كيف سمعت بمقتله؟ كانت تشاهد التلفزيون في ساعة متأخرة وترى انتصار أخ زوجها في مؤتمر الحزب الديمقراطي بلوس انجلوس. وعندئذ اصبح المرشح الرسمي للحزب.

وأصبح طريق الرئاسة مفتوحاً أمامه. وقد فرحت كثيراً بالنبأ وقالت لأولادها: سوف نعود قريباً إلى البيت الأبيض! ثم اطفأت التلفزيون ونامت قريرة العين. وفجأة يرن صوت التليفون، فتنهض مذعورة من الفراش لكي ترد. فاذا بإحدى صديقاتها من لندن تقول لها: هل سمعت بما حصل لروبرت كيندي؟

فأجابتها: نعم، سمعت، لقد انتصر انتصاراً ساحقاً على منافسه.. فسكتت الأخرى على الخط قليلاً ثم قالت لها: لا، لا.

هل سمعت بما حصل له بعد انتهاء المؤتمر عندما خرج من الفندق؟ عندئذ عرفت جاكلين كيندي ان مكروهاً قد وقع فصرخت قائلة: ويلك! ماذا تقولين لي؟ هل حصل له شيء؟.. فأجابتها: آسفة جداً، ولكن افتحي التلفزيون، لقد اغتالوه، ولكنه لم يمت. لقد اغتاله شاب فلسطيني يريد أن ينتقم لهزيمة العرب في (5) يونيو 1967..

وعندئذ حضرّت جاكلين كيندي حقائبها فوراً لكي تذهب بالطائرة إلى لوس انجلوس حيث يسجى جسد روبرت كيندي في المستشفى. ولكنه مات بعد ساعات قليلة متأثراً بجراحه. وهكذا خسر آل كيندي رئاسة أميركا بعد ان كانت في جيبهم تقريباً كما يقال.

ثم يردف المؤلف قائلاً: ولكن الشيء الذي أثر على الرأي العام فيما بعد هو زواج أرملة الرئيس من أوناسيس بعد اغتيال روبرت كيندي بزمن قصير فقط. وحدثت عندئذ فضيحة كبرى ليس فقط على مستوى العائلة وانما على مستوى أميركا والعالم كله.

فجريدة »فرانس سوار« الفرنسية مثلا كتبت بالخط العريض وفي صفحتها الأولى: كيندي يغتال مرة اخرى! كيف يمكن لزوجة أشهر رئيس للولايات المتحدة ان تخونه وتخذل عائلته بمثل هذه السرعة؟ كيف يمكن لها أن تتزوج من شخص مشبوه جمع ثروته الطائلة بطرق غير مشروعة؟ الا يكبرها بثلاثين سنة؟ أنه في عمر أبيها.

وشنت الصحافة الأميركية هجوماً مماثلاً عليها، بل وكان أكثر عنفا، ورأى الجميع أن جاكلين كيندي لطخت سمعة زوجها وشوهت ذكراه، هو الذي كان قد تحول إلى اسطورة.

والواقع ان صورتها كانت تشبه الملاك بالنسبة للشعب الأميركي والعالم كله. وما كان أحد يتوقع ان تتزوج امرأة مثلها من رجل مثله. ولكن المال أعماها، فالواقع ان أوناسيس كان يغدق عليها الهدايا والهبات من كل حدب وصوب. وكان يلاحقها بالتليفونات حتى منتصف الليل. وكان يعلن حبه لها على رؤوس الاشهاد. وأخيراً استطاع اقناعها بأن تصبح زوجته بعد أن اغراها بملايين الدولارات.

وهكذا أصبحت مدام كيندي مدام أوناسيس! وصدم العالم كله للنبأ وأصيب بالذهول. ولكن سيدة أميركا الأولى كانت تعرف ماذا تشتغل. في الواقع انها لم تكن تحب أوناسيس البتة، وانما كانت تريد أن تنتزع منه أكبر قدر ممكن من الأموال.

وقد شعرت ابنته كريستينا وابنه الكسندر بذلك وغضبا غضباً شديداً. ولذلك نراهما عابسين في الصور التي أخذت لذلك العرس الشهير في الكنيسة الارثوذكسية لنيويورك. فقد كانا يرغبان في أن يعود إلى والدتهما وتحصل المصالحة بينهما. فإذا بالمرأة اللعوب جاكي كيندي تخطفه من بين الأيدي لكي تتلاعب به وتفعل به ما تشاء.

ثم يردف المؤلف قائلا: اما أوناسيس فكان يرجو من هذا الزواج زيادة شهرته في العالم أجمع. وهذا ما كان. وبالتالي الصفقة كانت مربحة لكلا الطرفين. وبما أنه كان يمتلك جزيرة في البحر فإنه قضى شهر العسل مع محبوبته هناك. وذهبت كارولين الحلوة وجون جون كيندي معهما إلى هناك.

وأغرقهما أوناسيس بالهدايا لكيلا يكرهانه لأنه تزوج أمهما الغالية. وهكذا عرف كيف يكسب ود الأطفال ثم دارت الدوائر على الجميع. فقد قتل ابن أوناسيس الوحيد الكسندر في حادث طائرة وعندئذ جن جنون والده وتغيرت تصرفاته مع زوجته وأصبح سريع الغضب لأدنى سبب.

وعندئذ فكرت جاكلين كيندي بسحب أكبر مبلغ منه قبل أن تتركه. وعرف أنها تريد مئة مليون دولار على الأقل. وهو مبلغ ضخم في حساب ذلك الزمان ويعادل الآن خمسمئة مليون دولار وعندما مات أوناسيس في المستشفى الأميركي بباريس، كانت ابنته وحدها إلى جانبه.

وفي أثناء الجنازة حاولوا منع جاكلين كيندي من الظهور في الصف الأول ولكنها توصلت إلى مبتغاها وأخذت مبلغاً كبيراً من ثروته التي تقدر بمليارات الدولارات. ثم انتحرت ابنته كرستينا كما هو معروف لأسباب مجهولة هكذا نلاحظ أن عالم الأغنياء والمشاهير ليس عظيما إلى الحد الذي نتصوره.

الكتاب: كارولين الحلوة

الناشر: أفون بوكس ــ نيويورك 2005

الصفحات: 400 صفحة من القطع الكبير

Sweet caroline

Christopher Andersen

Avon books – new york 2005

P. 400