يصعب الحديث عن درجة اليأس التي أصابت الشبيبة بعد أحداث سبتمبر 2001. ويصعب القول ان شبيبة ما قبل سبتمبر 2001 كانت أفضل حالاً.
ولربما سيذكر التاريخ لاحقاً ان العالم أغلق حقبة زمنية بعد سقوط جدار برلين عام 1990، ولم تعد عجلة التاريخ إلى أساطير مؤسسة لشبيبة رافضة، حيث قبعة غيفارا، ولحية لينين، وسيكار كاسترو، ونظارات سارتر، ومعطف بريفير وسخرية جاك بريل.
جميعها لم تعد ماركة تجارية بعد جدار برلين، ليس لان جيل الشباب قد كبروا بل لأن أحلامهم قد تقزمت وأساطيرهم لم تعد واجهة ايديولوجية، فحدث ذلك الفراغ أو مرحلة انعدام الوزن بين سقوط جدار برلين وسقوط برجي مركز التجارة العالمي.
عشر سنوات بين الحدثين زمنياً وآلاف الأميال جغرافياً، ولم يحدث التجاوز الايديولوجي لتفوق الآخر بوصفه قوياً وثرياً وحراً ... ومتغطرساً. الآخر الأميركي على ضفة الأطلسي يصنع تاريخاً جديداً للعالم ببصمة العم سام ومباركة الأخ الأكبر بوش.
لم يكن جيل الشباب في أوروبا جيلاً سياسياً قياساً بجيل 1968 عندما وقعت أحداث مايو في باريس والتي امتدت شرارتها إليِ أوروبا ثم أميركا ثم اليابان، حركة ذلك التاريخ كانت ذات محتوى فلسفي وكان هناك فلاسفة يقولون كلاماً ينتج مواقف سياسية، كان ماركوز يصرخ في أميركا وسارتر يجيب في أوروبا
وكان الشباب جيلاً متناغماً بين صرختين، حيث ترفع مقولات فكرية وتتحول إلى شعارات سياسية، وكانت المرحلة مليئة بالإرهاصات تماماً مثلما هو الحال اليوم، أوروبا تجتاحها أحداث عنف، وأميركا في العراق، كما كانت أميركا في فيتنام، وانكسار حلم الشباب بعدالة اجتماعية تضعهم في صف الكرامة، حيث يمكنهم الاطمئنان إلى المستقبل.
لم يحدث ذات يوم أن كان العنف مبرراً، فهو لا يولد إلا العنف ومثالنا ليس رد أميركا على عنف سبتمبر بغزو أفغانستان واحتلال العراق بل بعنف العراق، وحقد العالم الذي أصابه اليأس بعدما نقلت أميركا معركتها السياسية إلى خارج حدودها الجغرافية وأصبح هاجس البيت الأبيض أن يحرر العالم، دون أن يطرح السؤال ممن سيتحرر، ومن الذي سيتحرر؟
اليوم في العالم كله توجد كلمة واحدة، هي «النقمة» على أميركا، ولا تعني الحرية شيئاً لأحد في ظل العنف.
لقد انتصرت الشبيبة الفرنسية ذات يوم فأسقطت شارل ديغول، ولم تكن تريد الحرية، فقد كانت شبيبة حرة، ولكنها كانت يائسة، لأن المستقبل كان مظلماً، وإذا أيقنا أن الحرية حلم الأرض، فإن المستقبل أسطورة لا تموت.
وبين الحرية والمستقبل نبت جيل يائس في العالم أجمع لا يرى سوى عنف أميركا، والعنف يولد العنف.
hussain@albayan.ae