التوظيف الإعلامي في المسرح الكويتي احدث كتاب صدر لمؤلفته د. نرمين يوسف الحوطي تتناول فيه المؤلفة تطور أوضاع المسرح الكويتي، تعمل الكاتبة أستاذ مساعد في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت.
تشير المؤلفة في مقدمتها إلى ان المسرح الكويتي في بداياته لم يكن مسرحا دعائيا يبشر بتوجهات السلطة، وإنما كان مسرحا نقديا ومنبرا ديمقراطيا حيث يعكس مدى الحرية التي يتمتع بها المبدع الكويتي، في ظل عدم فرض رقابة صارمة على العروض إلا في حالات استثنائية قليلة.
وتؤكد المؤلفة ان الرسالة الإعلامية للمسرح الكويتي كانت - دائما - مهمومة بالمضمون الإعلامي منذ بدايات المسرح الأولى والتي كانت منطلقا للمسيرة التي أنجزها عبر نصف قرن من الزمان. حيث حرصت التجربة الكويتية هذه على توظيف الأدوات الفنية والدرامية، بل وتجريب الجديد منها.
وتوضح المؤلفة ان الرسالة الإعلامية التي جسدها المسرح الكويتي مثلت ضرورة ملحة في مجال التنوير والتثقيف، كما كانت بمثابة قفزة واسعة لمسرح يعتبر حديثا ولكنه استطاع ان يستوعب هذه القفزة، بل اتخذ منها مصدرا دراميا خصبا لصراعات وتناقضات وتأثرات تجسدت في العلاقة الشائكة بين مختلف الشخصيات.
وتذكر المؤلفة ان هذا التوظيف الإعلامي والفني في المسرح الكويتي تمثل في عناصر أساسية مثل استخدام شخصية الراوي الذي يربط بين المنصة والجمهور من اجل توصيل الرسالة الإعلامية بأسلوب متبلور وواضح بحيث يصل إلى أبسط المشاهدين، ولعب بعض الكتاب المسرحيين بحيلة الشخصية الدرامية التي تعبر عن آرائهم في الرسالة الإعلامية التي يريدون توصيلها، بل وكانوا من الذكاء والدراية بحيث رسموا هذه الشخصية بطريقة مقنعة عندما تنطق بهذه الرسالة في الحوار الجاري على المنصة من قبل الشخصيات.
فهي شخصية تمتلك الوعي او الثقافة أو الخبرة ما يؤهلها للحديث الواعي عن القضية المطروحة، بحيث لا يشعر الجمهور بأنها مجرد آراء وجمل وضعها المؤلف على لسان الشخصية لكي تكون المتحدث الرسمي بلسانه.
وعن وظيفة المخرج المسرحي يوضح الكتاب ان وظيفته هي وظيفة فكرية وفلسفية وليست مجرد وظيفة تقديم العرض المسرحي بأسلوب معين. ولذلك يتحتم على المخرج ان يكون واعيا تماما بأبعاد المضمون الفكري الذي ينطوي عليه الشكل الفني للمسرحية، لان هذا الوعي سيساعده على صياغة الحركة والأداء، بل الديكور والضوء وغير ذلك من عناصر العرض المسرحي. عندئذ لن تكون هناك أية ثغرة بين الشكل الفني والمضمون الفكري لأنها في حقيقتها شيء واحد، أو وجهان لعملة واحدة هي العرض المسرحي.
وقد تناولت المؤلفة التوظيف الإعلامي للمضمون الاجتماعي من خلال ثلاثة فصول، دار الفصل الأول حول قضية »الزواج والعنوسة«، والفصل الثاني حول »التعليم والإعلام وحرية المرأة«، في حين سلط الفصل الثالث الأضواء الإعلامية على السلبيات الاجتماعية، ومن الواضح ان الفصول الثلاثة تتناول خطوطا متشابكة ومضفرة تشكل نسيجا اجتماعيا كان بمثابة مضمونا دراميا وإعلاميا في الوقت نفسه.
ثم تناولت الوظيف الإعلامي للمضمون الاقتصادي من خلال ثلاثة فصول أيضا، تمثل ثلاثة انقلابات اقتصادية مر بها المجتمع الكويتي في النصف الثاني من القرن العشرين وتركت بصماتها غائرة سواء على سيكولوجية الإنسان الكويتي وسلوكه أو على المجتمع الكويتي وحراكه الجمعي.
وتعالج التوظيف الإعلامي للمضمون السياسي من خلال »قضية الرأي« والأبعاد السياسية لأزمة الكويت التي تناولها الفصل الثاني، ثم »المنظور الإعلامي والدرامي للتيارات المتطرفة« كما ورد في الفصل الثالث. وهذه القضايا تعرض لها المسرح الكويتي الذي لا ينفصل عن المسرح العالمي.
وبالنسبة للقضايا التي عالجها المسرح الكويتي الحديث تقول المؤلفة انه: كانت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي تبناها المسرح الحديث بمثابة قوة دفع متواصلة لكي يستمر في طريقه. ولولا هذه القضايا لتعثر وعجز عن مواصلة مسيرته.
وكان برنارد شو قد بنى كل مجده على هذه القضايا، وفي الوقت نفسه لم يهمل الضرورات الفنية والدرامية التي يحفل بها مسرحه، بالرغم من هجوم الكثيرين عليه، وهناك بديهية لا يمكن إهمالها، وهي انه لم ولن يوجد النص او العرض المسرحي الذي لا ينطوي على مضمون، قد يكون مباشرا أو غير مباشر، لكنه في النهاية مضمون ينطوي على قضايا فكرية وإنسانية.
ونظرا لان الدراسة تناولت المسرح الكويتي على مدى ما يزيد على أربعة عقود، فقد شكلت أبوابها وفصولها نوعا من الرسم أو الخط البياني الذي رصد حركاته صعودا وهبوطا، وكان التحليل النقدي والإعلامي بمثابة المعيار الأساسي سواء للشكل الفني الذي كتبت به المسرحيات أو المضمون الفكري الذي احتوت عليه، مما جعل هذه الدراسة تنطلق من قاعدة نقدية وسوسيولوجية لإبراز عنصري التأثر والتأثير سواء بين الشكل والمضمون أو بين الدراما والإعلام.
أنور الياسين
الكتاب: التوظيف الإعلامي في المسرح الكويتي
الناشر: خاص ـ الكويت 2005
الصفحات: 310 صفحات من القطع المتوسط
