عبدالله بن سالم الحميد باحث وإعلامي سعودي له العديد من البرامج الثقافية الإذاعية، يقول عنه وعن كتابه المفكر الراحل الشيخ حمد الجاسر (هذا الكتاب الذي يعد من مراجع الدراسات في موضوعه، لا غنى للباحثين في أدب بلادنا عن الرجوع إليه). في كتابه «شعراء من الجزيرة» يتناول بالدراسة حوالي 50 شاعراً من منطقة الجزيرة والخليج يمثلون طليعة شعراء المنطقة خلال قرن من الزمن أمثال: إبراهيم العريض ، أحمد الصالح، حسن القرشي، علي أحمد باكثير، علي عبدالله خليفة، فهد العسكر، محمد الفايز، منصور الحازمي، سلطان العويس، عبدالعزيز الرفاعي، عبدالله البردوني، غازي القصيبي، محمد حسن فقي، محمد عبدالله العثيمين ...

وغيرهم كثيرون جداً يقول الباحث في مقدمة كتابه: «كانت قراءتي لهذه النماذج مكسباً لي في التعرف على أصوات معبرة عن الهم المشترك بأساليبها المتعامدة أحياناً المتفاوتة أحياناً أخرى، وقد عقدت العزم على تقديم سلسلة أخرى منتظمة بعد هذا الجزء بقدر ما يتاح لي من إمكانات ذاتية ومرجعية». ويقول عبدالله عبدالرحمن الجعيثن عن الكتاب «أصبح مرجعاً أصيلاً في دراسة الشعر في المملكة،

وعملاً منصفاً لأجواء جزيرة العرب التي هي مهد الشعر ومنبع البلاغة التي انحسرت عنها الأضواء الأدبية والشعرية في الفترة التي يتناولها الكتاب لعدة عوامل متراكمة». تناول الباحث كما أسلفنا خمسين شاعراً وحلل قصائدهم ورصد سيرتهم الإبداعية من خلال قصائدهم وحياتهم اليومية معاً، مثلاً يقول عن عبدالله الفيصل: «في مدينة الرياض ولد الشاعر عبدالله الفيصل عام 1341 الموافق عام 1922 ونشأ في كنف جده الملك عبدالعزيز».

ويقول عنه أيضاً: «من يقرأ شعر الأمير عبدالله الفيصل يدرك أنه عاشق للشعر، وقارئ جيد استوعب كثيراً من أشعار الشعر العربي القديم والحديث، وتأثر بالشعر الإبداعي لامرئ القيس وعمر بن أبي ربيعة، والمتنبي والشريف الرضي وابن زيدون وأحمد شوقي، وعاصر عدداً من شعراء هذه البلاد كالعواد ومحمد حسن فقي، وحسين عرب، وطاهر زمخشري، وحسن القرشي وغيرهم».

وكانت الراحلة الفنانة أم كلثوم قد غنت للشاعر الأمير عبدالله الفيصل عدة قصائد تعتبر علامات متميزة في مسيرتها الغنائية الإبداعية:

من بريق الوجد في عينيك أشعلت حنيني

وعلى دربك أنى رحت ... أرسلتُ عيوني

الرؤى حولي غامت بين شكي ويقيني

والمنى ترقص في قلبي على لحن شجوني

على أن قصائد الشاعر الأمير لم تقتصر على صوت أم كلثوم بل تعدتها إلى غيرها أمثال سهام رفقي وعبدالحليم حافظ:

سمراء يا حلم الطفولة ... يا منية النفس العليلة

كيف الوصول إلى هواك ... وليس في الأمر حيلة

وكذلك فعل مع الشعراء الذين يمثلون الصوت الشعري للمنطقة عبر قرن من الزمن منطلقاً من إيمانه بأنهم صوت الأمة، وصانعو تاريخها، وهم أيضاً أصوات المعرفة، وبهم يتمثل الق الحياة وتجاربها وهم أيضاً كما يقول «ذاكرة الأمة والمجتمع ولسانها المعبر. لذلك كانوا وسيظلون أهم أدوات الوعي والحضور والتعبير، وأروع مبرراتها للبقاء في نسيج الذاكرة والعقل والوجدان، يدفعنا عشق حضورهم وتأثيرهم ومكانتهم وشفافيتهم وفنون جنونهم إلى استقطاب تجلياتهم الأثيرة في الحياة».

يكتسب هذا الكتاب أهميته من كونه يتناول مجموعة واسعة من المبدعين الذين شكلوا الصوت الشعري لمنطقة الجزيرة والخليج، ولأنهم أيضاً أصوات متميزة في خارطة الشعر العربي، وبذلك يصبح هذا الكتاب بأجزائه الأربعة مرجعاً دراسياً للباحثين، ومعرفياً لمن يريد الاطلاع، وملاذاً لمن يريد أن يتمتع بالشعر وجماله.

عبدالإله عبدالقادر

الكتاب: شعراء من الجزيرة العربية (4 أجزاء)

تأليف: عبدالله بن سالم الحميد

الناشر: مؤسسة الريان ودار الطريق الرياض 2005

الصفحات: 1256 صفحة من القطع الكبير