مؤلف هذا الكتاب هو دينس بايلي الخبير في الشؤون التكنولوجية والمعلوماتية. وهو مستشار لدى الكثير من الحكومات أو حتى الشركات الخاصة لكل الشؤون المتعلقة بالأمن. وقد ساهم في تقديم خبراته إلى العديد من الوزارات الأميركية بعد ضربة «11 سبتمبر» وهو الآن يعيش في مدينة اليكسندريا بولاية فيرجينيا.
وفي هذا الكتاب الجديد يتناول المؤلف المسألة الصعبة التي تواجه المجتمعات الغربية المعاصرة ألا وهي: كيف يمكن تأمين الأمن للمواطنين بدون التخلي عن الحريات الأساسية للمجتمع المنفتح والديمقراطي؟ ومن المعلوم ان الولايات المتحدة أصبحت تواجه هذه المسألة أكثر فأكثر وبخاصة بعد ضربة «11 سبتمبر» فقد أصدرت إدارة بوش عدة قرارات من أجل مكافحة الخلايا أو الشبكات الإرهابية داخل المجتمع الأميركي نفسه. وقد أدانت جمعيات حقوق الإنسان هذه القرارات بحجة انها تقلص الحريات داخل المجتمع الأميركي.
ولكن الإدارة ردت عليها قائلة: اننا مضطرون لاتخاذ هذه القرارات لمراقبة الإرهابيين المحتملين والقبض عليهم. وإذا لم نفعل ذلك فإنهم سينجحون في ضربنا مرة أخرى. فهل هذا ما تريدونه؟ أننا لا نستطيع تأمين الحرية والأمان لكم في الوقت نفسه وبنفس الدرجة. فإما أن تقبلوا بهذه القرارات التي قد تحد من حرياتكم الشخصية إلى حد ما من أجل حمايتكم وإما أن تضحوا بأمنكم وسلامة أطفالكم وعائلاتكم. ولكم الخيار.
ويرى المؤلف أن حل هذا التناقض لا يكمن في زيادة عدد المخبرين لكي يضمنوا الأمان للبلد ويقصلوا الحريات بالضرورة وإنما يكمن في انفتاح المجتمع الأميركي أكثر فأكثر على نفسه وعلى الآخرين. ويمكن للدولة ان تتوصل إلى المزيد من الأمان عن طريق الآلات التكنولوجية والمعلوماتية الجديدة من أمثال كاميرات التصوير التي تلتقط الصور في الشوارع ومحطات القطارات والطائرات لجميع الناس على مدار الساعة.
وهناك طريقة أخرى لضمان الأمن هي: إعطاء الثقة للمواطنين الأميركيين واعتبارهم أشخاصاً مسؤولين عن سلامة بلادهم. وهذا الكلام ينطبق أيضاً على المواطنين الأميركيين من أصل عربي أو إسلامي فهؤلاء هم الدرع الواقية للمجتمع والدولة إذا ما أعطيناهم الثقة واحترمناهم واحترمنا حرياتهم أيضاً.
فهم سيكونون العين الساهرة على مصلحة بلادهم ولن يقبلوا بأن يضر بها أحد أو يفجر فيها القنابل. فالمواطن يستطيع أن يساعد الدولة كثيراً إذا ما شعر بالاحترام والتقدير ويستطيع أن يقدم لها كل المعلومات عن الأشياء المشبوهة التي قد يراها من حوله.
ثم يقول المؤلف مردفاً: هذا أصبح واضحاً للجميع أن الولايات المتحدة دخلت في عالم جديد بعد ضربة (11) سبتمبر. فقد أصبحت تواجه تهديداً من نوع جديد لم يكن معهوداً في السابق. إنها لا تواجه جيشاً جراراً يتحداها، وإنما تواجه شبكات سرية أخطبوطية تريد تفجير القنابل في طائراتها أو مخازنها أو أماكنها العامة.
في الماضي كان عدو الولايات المتحدة واضح المعالم. انه الاتحاد السوفييتي. وأما اليوم فهي تواجه أشباحاً يشتغلون في الظلام. وقد يضربونك في أي لحظة ثم يختفون. وبالتالي فينبغي استخدام وسائل جديدة لمحاربتهم. وحول هذه الوسائل الجديدة يدور هذا الكتاب.
ويرى المؤلف أن جماعة القاعدة استخدموا أساليب ذكية في ضرب عدو أكبر منهم بكثير. ولذلك أدهشوا العالم. يضاف إلى ذلك أن أساليبهم حديثة جداً وان كانت عقليتهم تنتمي إلى العصور الغابرة. وهنا يمكن التناقض الكبير والمدهش في شخصيتهم. فهم يسيطرون بشكل كامل على أحدث أنواع التكنولوجيا التي اخترعها الغرب لكي يضربوه بها. ولكنهم في الوقت ذاته يفهمون الدين بطريقة متزمتة، عتيقة، عفا عليها الزمن.
ثم يقسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أقسام أساسية. والقسم الأول يحمل العنوان التالي: أعداء المجتمع المفتوح. ويقصد بهم المتطرفين الذين يكرهون الحريات الكبيرة الشائعة في مجتمعات الغرب الأوروبي ـ الأميركي وهي حريات تصدمهم في الصميم وبخاصة فيما يتعلق بلباس المرأة وتصرفاتها. ويعتبرون ذلك مناقضاً للأوامر الإلهية والأخلاق الحميدة. وبالتالي فقد قرروا تدمير هذا المجتمع الكافر الفاسق والمنحل أخلاقياً بحسب وجهة نظرهم.
ويرى المؤلف أيضاً أن المعركة الجارية حالياً هي بين المجتمع المنغلق والمجتمع المفتوح أو المنفتح، بين التزمت والتسامح، أو بين البربرية والحضارة. وبالتالي فلا ينبغي أن نستهين بأبعاد هذه المعركة التي اندلعت منذ أربع سنوات تقريباً، فهي أكبر وأضخم مما نتصور. ولكن المجتمعات الحضارية المنفتحة والديمقراطية يمكنها أن تنتصر إذا ما عرفت كيف تتصرف.
الكتاب: تناقضات المجتمع المفتوح
الناشر: شركة براسي ـ نيويورك 2005
الصفحات: 229 صفحة من القطع الكبير
THE OPEN SOCIETY PARADOX
DENNIS BAILEY
BRASSEYS,INC- N.Y 2005
P. 229
