صدر عن دار قرطاس للنشر في الكويت الكتاب الخاص لمنتدى التنمية «الولايات المتحدة الأميركية والخليج» والذي يتضمن محاور اللقاء السنوي السادس والعشرين في مملكة البحرين، تحرير الكاتب الدكتور شفيق الغبرا و هو رئيس الجامعة الأميركية في الكويت وأستاذ العلوم السياسية، لديه أربعة كتب منها: «إسرائيل والعرب»، «الكويت ـ دراسة في آليات الدولة»، وعشرات الأبحاث في الشؤون العربية والإسلامية ويتضمن الكتاب «تقديماً» للمحرر وعرضاً لأربعة موضوعات من خلال الأوراق المقدمة في هذا المنتدى وهي:
الورقة الأولى عن: نحن والولايات المتحدة الأميركية للدكتور تركي الحمد، والورقة الثانية عن: الأبعاد الأمنية والعسكرية للعلاقات الخليجية ـ الأميركية للدكتورة ابتسام الكتبي، والورقة الثالثة عن:
الأبعاد النفطية والاقتصادية في العلاقات الخليجية ـ الأميركية للدكتور وليد خدوري، أما الورقة الرابعة فتتناول موضوع الخليج والولايات المتحدة: بيئة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر للدكتور شفيق الغبرا.
وقد استضاف منتدى التنمية الذي عقد في البحرين في الثالث من فبراير 2005 تحت عنوان الخليج والمتغيرات الدولية: الولايات المتحدة الأميركية والخليج أربعة مفكرين هذا العام ليشكلوا سويا الفريق الذي كتب الدراسات المعروضة في هذا الكتاب من خلال ثلاثة باحثين متميزين.
وهم د. تركي الحمد المفكر السعودي وأستاذ العلوم السياسية الذي قدم ورقة بعنوان «نحن والولايات المتحدة». وقدمت د. ابتسام الكتبي الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة ورقة بعنوان «الأبعاد الأمنية والسياسية: العلاقات الخليجية الأميركية».
أما د. وليد خدوري الاقتصادي والخبير النفطي المعروف فقدم ورقة بعنوان «الأبعاد النفطية الاقتصادية العلاقات الخليجية الأميركية»، ود. شفيق الغبرا الذي ركزت ورقته على تصورات المستقبل في العلاقات الخليجية الأميركية.
لقد كان التداخل بين الباحثين كبيراً هذا العام. فقد لامس كل منهم خصوصيات محددة للعلاقات الخليجية الأميركية، وتداخل كل منهم في طرح وجهات نظر وتصورات وتوقعات في مسائل أخرى. لقد جاءت الدراسات والأوراق تعبيراً عن مرحلة جديدة تسيطر اليوم على علاقات الشرق بالغرب وعلاقات الخليج بالولايات المتحدة.
فتحت ضربات الوضع في العراق وفي ظل آفاق بناء عراق جديد وفي ظل الإرهاب وأجواء الصراع حول إيران وحول العراق وسوريا وقضايا الديمقراطية والدين والدولة والمجتمع والحريات جاءت الأوراق لتطرح أسئلة وتثير قضايا وتشخص تناقضات مرحلة حرجة وقلقة من تاريخ منطقة الشرق الأوسط بوجه عام.وقد ركزت ابتسام الكتبي في ورقتها المنشورة بالكتاب على الأبعاد السياسية والأمنية.
وتناولت تباين مواقف دول مجلس التعاون وسياساتها من الحرب لتغير النظام العراقي. ففي السعودية كان هناك سياسة هدفها الابتعاد عن الموقف الأميركي، بينما في دول خليجية أخرى كان هناك دعم لتغير النظام العراقي ،ووجدت الكتبي في دراستها الجادة ان خروج العراق من ميزان القوى في منطقة الخليج سيؤثر في منطقة الخليج في مجالات أمنية وسياسية وعسكرية.
كما انها استنتجت بأنه سيكون للوجود العسكري في العراق تداعيات على أمن منطقة الخليج وعلى الأخص العلاقات الإيرانية ـ الأميركية، وقد توقعت الكتبي استمرار الوجود العسكري الأميركي لفترة يصعب التكهن بها.
ووفق الكتبي نجد ان معادلة الأمن في منطقة الخليج ستبقى أميركية في ظل غياب توازنات أخرى وتفاهم امني بين دول المنطقة، وفي ظل عدم وجود معارضة شعبية للوجود الأميركي في الدول الخليجية الصغرى.
أوضح وليد خدوري في ورقته عن الأبعاد النفطية تلك الحالة القائمة على الشك بين الولايات المتحدة ودول الخليج والناشئة عن الحادي عشر من سبتمبر.
فقد عادت منطقة الخليج لتكون موضع اهتمام أميركي في أوضاعها الأمنية، وفي المخاطر التي تهدد النفط. وقد عادت الحملة الأميركية لتخفيف الاعتماد على نفط الخليج لتتصدر مراكز البحوث والعديد من التوجهات شبه الرسمية.
ولكن البدائل عن النفط وفق خدوري في المدى القريب والمتوسط غير ممكنة خصوصا مع ازدياد الطلب العالمي على النفط في ظل طفرة الهند والصين الاقتصادية.
وفي المحصلة ينتهي خدوري في ورقته التحليلية إلى ان الأزمات النفطية في الإمدادات، وفي الأسعار ليست في مصلحة احد لان الدول المنتجة والمستهلكة تعتمد على النفط اعتمادا أساسياً، وهي مترابطة بأكثر مما تعي.
أما ورقة د. شفيق الغبرا فقد ركزت على ذلك التداخل الحساس بين الإصلاح والتغيير، وبين الدين والدولة وبين الحريات والديمقراطية وبين الإرهاب والتنمية في العلاقات الأميركية ـ الخليجية، لهذا عكست ذلك التداخل الكبير بين الداخل والخارج، وبين أبعاد مختلفة للسياسة الأميركية ودول الخليج، ففي ظل الحرب في العراق .
وفي ظل التوتر مع إيران وفي ظل الاختلاف الأميركي مع السعودية وفي ظل قضايا التنمية والإصلاح تبقى منطقة الخليج تعيش مع تغيرات كبرى قادمة تتركز حول طبيعة البيئة الجديدة الناشئة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وقد أثار د. تركي الحمد في ورقته نحن والولايات المتحدة مسألة في غاية الأهمية من حيث إن الولايات المتحدة دولة موحدة لها سياسة واحدة بينما دول الخليج هي مجموعة من الدول لا تجمعها السياسات الداخلية والخارجية ذاتها تجاه العالم وتجاه الولايات المتحدة.
وانطلق الحمد من ان مجلس التعاون ما زال يمثل قيمة شكلية ولا يمثل كتلة موحدة ذات ثقل يمكن الاستناد إليه في طرح المواقف والسياسات.
وأوضح في ورقته حد الاختلاف في السياسات من خلال شرحه لحقيقة ان العلاقة السعودية ـ الأميركية شائكة ومتوترة الآن، بينما نجدها تمر بمرحلة تقارب مع دول خليجية أخرى. وقد ربط الحمد في ورقته بين فرض الإصلاح فرضا من قبل الولايات المتحدة وبين إمكانية تعميق الأصولية في منطقة الخليج كردة فعل على فرض الإصلاح من قوى دولية وخارجية.
أنور الياسين
الكتاب: الولايات المتحدة الأميركية والخليج
قراءة للمتغيرات الدولية ورؤية المستقبل
تحرير: د. شفيق الغبرا
الناشر: دار قرطاس للنشر ـ الكويت 2005
الصفحات : 160 صفحة من القطع المتوسط
