يخوض الباحث والأديب المغربي أحمد شراك في كتابه «سوسيولوجيا التراكم الثقافي» الصادر عن «المركز الوطني للإبداع المسرحي والسينمائي» في دراسة سوسيولوجية لما تراكم من إنتاج ثقافي مغربي، وكان قد أصدر شراك سابقاً «الخطاب النسائي في المغرب» و«الثقافة والسياسة» و«مسالك القراءة» .

وفي كتابه هذا يتناول جوانب هامة من الحيثيات الاجتماعية التي تحيط بهذا الإنتاج، متفحصاً في متحققاته، مفسراً العلاقات التي تربط الظاهرة الثقافية بالظاهرة السوسيولوجية.

وفي المقدمة التي وضعها الدكتور عبد الرحمن طنكول توصيف لخطة الكتاب ونوايا المؤلف وغاياته، وهو لا يخفي إعجابه بما تحقق للمؤلف من مادة خصبة تحاول مساءلة التراكم الثقافي المغربي مساءلة تشخيص وتصنيف، إلا أنه بالمقابل لا يخفي هيبته من جرأة الإقدام على مثل هذه الأعمال، باعتبار «أن العمل البيبلوغرافي- رصدا ونقدا هو بحق عمل جبار، لا لكونه عملا مضنيا ومتعبا فحسب، بل لما يفرضه على صاحبه من وعي حاد بمختلف الظواهر التي يفرزها التراكم وبنوعية الأسئلة التي يثيرها».

يفتتح المؤلف الكتاب بفصل أول يحمل عنوان «أسئلة التراكم الثقافي»، ومن خلاله يعمد إلى تناول الموضوع عبر مستويين: الأول: المناولة الوصفية التشخيصية، ويتطرق إلى التراكم الثقافي في أشكاله المتنوعة فرديا وجماعيا ومؤسسيا، راصدا مؤشرات هذا التراكم في الأنواع التالية: البيبلوغرافيا، الفهرسة،الأنطولوجيا والمعجم، واضعا نصب عينيه أنماط الثقافة المتراكمة.

أما المستوى الثاني فأطلق عليه «المناولة التحليلية والتأويلية»؛ وخلاله ناقش جملة من القضايا الداخلية والخارجية المرتبطة بالثقافة المغربية مركزا على تلك التي تدفع بالذات إلى أقصى توتراتها، كأسئلة اللغة وما تثيره من شجن الهوية، وقضية الجنس وما تفرزه من نقاشات ساخنة، علاوة على أسئلة الدين وما يحيط بها من هواجس وتوترات.

أما الفصل الثاني، فقد اتخذ طابعا نقديا تطبيقيا، وتضمن مجموعة من المباحث، كل مبحث يناقش ظاهرة من بعض الظواهر التي تختص بها الثقافة المغربية ففي المبحث الأول المعنون بـ «الأدب المغربي: بيبليوغرافيا شاملة» يقارب أهمية البيبلوغرافيا المنجزة من طرف عبد الرحمن طنكول التي تعتبر من الأعمال الرائدة في هذا المجال، سدت فراغا مهولا.

وأتاحت للباحثين مادة خصبة، لم تكن وسائل النشر والإشعاع يومها تتيحها لهم، ولم يفته أن يناقش صاحب البيبلوغرافيا حول بعض الأسس التي قام عليها عمله والمقاييس المعتمدة في رصد المنجز في حقل الأدب المغربي الحديث.

والفصل الثالث والأخير، خصصه المؤلف لوضع عمل بيبلوغرافي أسماه: «بيبلوغرافيا التراكم الثقافي» وقد افتتحه بتمهيد شارحاً لطبيعته ومنهجه، ذلك أن هذه البيبلوغرافيا تناولت معظم أعمال البيبلوغرافيا الجزئية، أي التي وضعها أصحابها في سياق موضوعي محدد.

رضا الأعرجي

الكتاب: سوسيولوجيا التراكم الثقافي

الناشر: المركز الوطني للإبداع الدار البيضاء 2005

الصفحات: 140 صفحة من القطع المتوسط