الدكتور عبدالكافي محمد الصطّوف مؤلف الكتاب أستاذ جامعي سوري، حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون، ثم نال شهادة دكتور دولة بالآداب والعلوم الإنسانية أيضاً من جامعة السوربون.

أستاذ تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر في جامعتي دمشق وحلب. عمل مدرساً في جامعة الجزائر، وجامعة الفاتح في مدينة طرابلس الليبية، وجامعة الملك سعود في الرياض. من مؤلفاته «قضايا عالمية معاصرة»، «دراسات في تاريخ أوروبا والولايات المتحدة»، «أوروبا من عصر النهضة من 1453 إلى مؤتمر فيينا في 1814».

وفي كتابه الجديد «الولايات المتحدة من الاعتدال إلى التطرف.. من جورج واشنطن إلى جورج بوش الابن» يناير 2004، أي حتى نهاية السنة الثالثة من فترة رئاسة جورج بوش الابن، هذه الفترة من تاريخ الولايات المتحدة بين عام 1789 ـ 2004، هي موضوع الباحث، الذي يرصد تاريخ الولايات المتحدة، حيث شهدت بداية تثبيت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتأكد من كيفية ممارستها بصورة ديمقراطية من قبل القائمين عليها.

وذلك بعد ظهور أميركا كدولة مستقلة بعد نجاح ثورة المستعمرات الانجليزية الثلاث عشرة في أميركا الشمالية على الوطن الأم انجلترا والتي عرفت بحرب الاستقلال.

يتألف الكتاب من مقدمة وأربعة عشر فصلاً في الفصل الأول يتحدث الباحث عن أميركا التي ظهرت كدولة جديدة عرفت باسم الولايات المتحدة، كان لابد من إعطاء هذه الدولة الجديدة نظاماً قادراً على تنظيم البلاد ومن أجل هذه الغاية عقد مؤتمر فيلادلفيا في 25 مايو من عام 1787 وقد حدث خلاف في الآراء بين التيارات السياسية المختلفة التي حضرت المؤتمر حول نوعية الاتحاد المطلوب، فـ «الجمهوريون» كانوا يريدون استقلالاً شبه تام لكل مستعمرة.

أما «الاتحاديون» برئاسة القائد الأعلى لجيوش الثورة الأميركية جورج واشنطن يرغبون بقيام حكومة اتحادية قوية وبعد مناقشات طويلة ومضنية توصلوا إلى ما يلي: أعطيت السلطة التنفيذية بالتصويت لرئيس الجمهورية الذي انتخب لمدة أربع سنوات بالانتخاب غير المباشر. أما السلطة التشريعية فوضعت بيد الكونغرس الأميركي الذي تشكل من مجلسين:

مجلس النواب وتمثل فيه كل ولاية بعدد من النواب يتناسب مع عدد سكانها ومجلس شيوخ وتتمثل فيه كل ولاية بشيخين كبرت الولاية أم صغرت. أما بالنسبة للسلطة القضائية فتمارسها المحكمة العليا التي يعين أعضاءها التسعة رئيس الجمهورية مدى الحياة ومهمتها فض النزاعات بين الولايات وحراسة الدستور.

وقد وقع اختيار إجماعي على جورج واشنطن بطل الأمة لمنصب الرئاسة وعلى جون آدامز من ولاية ماساتشوتس نائباً للرئيس واختيرت مدينة نيويورك عاصمة للاتحاد حيث جرى تنصيب الرئيس بتاريخ 30 أبريل من عام 1789.

وعن رئاسة جورج واشنطن 1789 ـ 1797 يشير الباحث إلى انه كان مثل أغلبية معاصريه يأمل بأن السلطة التنفيذية تستطيع التعامل مع السلطة التشريعية بشكل ودي لكن مجلس الشيوخ رفض أن يكون أداة طيعة بيد الرئيس وحافظ على استقلاله وحريته في اتخاذ القرار.

لقد عمل جورج واشنطن طيلة فترة رئاستيه على تقوية السلطة المركزية «الاتحادية» على حساب سلطات الولايات المشاركة في الاتحاد ومن هنا لاقى معارضة قوية من أنصار الحزب الجمهوري الديمقراطي الذين يرغبون في ولايات متحدة أميركية ديمقراطية يتمتع فيها المواطنون بأعلى حدود الحرية والمساواة. واعتمدت سياسة جورج واشنطن الخارجية بحل المشاكل المتعلقة مع دول الجوار.

وفي «الفصل الثاني» يقول الباحث: نجح مرشح الحزب الجمهوري إبراهام لنكولن المؤيد لإلغاء نظام الرق للفترة الرئاسية. «1861 ـ 1865 ضد مرشح الجنوب جيفرسون ديفز المؤيد لنظام الرق والممثل للحزب الجمهوري.

وكان من نتائج هذا الصراح الحرب الأهلية الأميركية التي كلفت الشعب الأميركي الكثير من التضحيات في الأرواح والثروات الاقتصادية.

وفي الفصل الثالث يتحدث الباحث عن «الولايات المتحدة بين الحربين 1919 ـ 1945» فيشير إلى أن انتصار الحلفاء إنجلترا وأميركا وفرنسا وإيطاليا في عام 1918 على الامبراطوريات الاستبدادية الثلاث: ألمانيا، هنغاريا، الامبراطورية العثمانية كان بالدرجة الأولى انتصاراً للولايات المتحدة.

حيث إن الحرب العالمية الأولى رفعتها اقتصادياً وعسكرياً إلى المرتبة الأولى في العالم وفي الفصول التالية يتناول الباحث المراحل التي حكم فيها الرؤساء أميركا فعن رئاسة جورج بوش الأب 1989 ـ 1993 يلخص الباحث أهم الأحداث التي تمت في فترة حكمه:

1 ـ اشتراك الولايات المتحدة مع تحالف دولي مؤلف من أكثر من 35 دولة ضد العراق بينهما دول عربية وإسلامية وهذا التحالف أدى إلى تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

2 ـ غزو جمهورية بنما في عام 1989 لإعادة القناة إلى السيطرة الأميركية.

3 ـ قيام حكومة بوش الأب بعملية إنزال في الصومال لإيجاد موطئ قدم للولايات المتحدة في القرن الأفريقي.

4 ـ مارست إدارة بوش الأب في عام 1991 وما بعد حصاراً اقتصادياً على العراق بموافقة مجلس الأمن الدولي مما تسبب بمئات الآلاف من الضحايا في العراق خصوصا بين الأطفال.

5 ـ أكمل بوش سياسة سلفه رونالد ريغان فسقطت الأنظمة الشيوعية وهدم جدار برلين وتوحدت ألمانيا الشرقية مع ألمانيا الغربية في عهد المستشار كول.

6 ـ مارست إدارة بوش الأب ضغوطاً من أجل قضية الشرق الأوسط بالدعوة لعقد مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991 برعاية الولايات المتحدة وروسيا من أجل حل للقضية العربية الإسرائيلية. وعن فترة رئاسة بيل كلينتون 1993 ـ 2001 يؤكد الباحث أن إدارة كلينتون تابعت سياسة بوش الأب فيما يتعلق بالعراق حتى أنه بدت أكثر صرامة وعنفاً من حكومة بوش الأب.

وعن عملية ثعلب الصحراء يقول الباحث: لقد نفذت هذه العملية القوات الأميركية ضد العراق في عام 1998 أي في الوقت نفسه الذي كان الرئيس كلينتون يستجوب من قبل لجنة المحقق المستقل كينث ستار حول فضائحه الأخلاقية وتحرشه الجنسي مع الكثير من مساعديه من النساء الجميلات عندما كان حاكماً لاركنساس قبل أن يصبح رئيساً، وعلى علاقته الجنسية مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.

ويخصص الدكتور عبدالكافي محمد الصطوف الفصل الأخير للحديث عن فترة رئاسة جورج بوش الابن 20012004 وسياسته الخارجية فيؤكد بأنه منذ أن استلم السلطة في الولايات المتحدة في 20 يناير من عام 2001 بعد انتهاء رئاسة بيل كلينتون التي استمرت بين عام 19932001 انتهج سياسة مغايرة لسلفه الديمقراطي.

بالنسبة للشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي قد انتهجت سياسة بوش الابن موقفاً مغايراً لموقف إدارة بيل كلينتون ولا عجب في ذلك لأن المحافظين الجدد هم الأكثر تطرفاً من أعضاء حزب الليكود الذي يرأسه أرييل شارون.

ولذا نجد أن بوش الابن وشارون ينتهجان السياسة نفسها المتطرفة التي دفع الفلسطينيون ثمناً غالياً لها لتطابق السياستين المتطرفتين في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية وفقا للضوء الأخضر الأميركي وبمباركة من الرئيس بوش الابن ودعم مطلق لشارون وحكومته.

وعن أحداث 11 سبتمبر من عام 2001 يقول الباحث: لقد أعطى هذا الحدث الضوء الأخضر لاستخدام إرهاب الدولة الذي مارسته الولايات المتحدة على نطاق واسع وكأنه كانت تنتظره أو تتوقعه أو هي كانت مسؤولة عن تنفيذه للتحرك بسرعة من أجل تحقيق حلم اليمين المتطرف الجديد الضالع مع الأصولية المسيحية المتصهينة مما أدى إلى انتهاج سياسة تجاهل المصالح الفلسطينية.

وفي نوفمبر من عام 2001 شنت الولايات المتحدة حرباً جوية طاحنة ضد معاقل طالبان وتنظيم القاعدة. وبعد الإطاحة بحكم طالبان احتلت الولايات المتحدة أفغانستان في نهاية عام 2001 فإن إدارة بوش الابن وضعت العديد من المنظمات الإسلامية ودول عربية وإسلامية ضمن قائمة الإرهاب التي أعلنتها. وبعد الاجتماع السريع بين بوش وبلير في 18 مارس من عام 2003 في جزيرة آزور البرتغالية.

فقد ظهر من عقد هذا الاجتماع السريع بأنهما كانا يرغبان بالتخلص من النظام العراقي بوضع اللمسات الأخيرة من أجل الهجوم على العراق. وعلى أثر احتلال العراق عينت الجنرال المتقاعد وخبير الصواريخ «باتريوت» المضادة للصواريخ «جي غارنر» حاكماً عسكرياً على العراق.

ثم تم تعيين «بول بريمر» حاكماً مدنياً على العراق في بداية خريف عام 2003 الذي عين مجلساً انتقالياً في العراق مؤلفاً من 23 عضواً لإدارة شؤون العراق. وكان مجلس الحكم الانتقالي مزوداً بصلاحيات تنفيذية لكن مع فيتو أميركي.

وقد أظهرت قوات الاحتلال الأميركية للعراق أنها لم يكن لديها خطة تطبقها بعد الحرب، إذ تعرضت لأخطاء استراتيجية هنا وهناك بالرغم من أن بعض سكان العراق رحبوا في البداية بقوات الاحتلال إلا أن السكان بدأوا مع مرور الوقت بالابتعاد عن القوات الأميركية المحتلة بعد اشتداد المقاومة العراقية لهذا الاحتلال.

د. وانيس باندك

الكتاب: الولايات المتحدة الأميركية من

1789 ـ 2004 من الاعتدال إلى التطرف

من جورج واشنطن إلى جورج بوش الابن

تأليف: د. عبدالكافي محمد الصطوف

الناشر: دار الخطيب ـ حمص 2004

الصفحات: 226 صفحة من القطع الكبير