لندن، صيف سنة 2003. عيسى شمس الدين، الطالب الجنوب إفريقي، الذي يدرس التاريخ ويقيم في فنسبري بارك، يختفي دون أن يترك وراءه أثراً.
هل قرر الاختفاء، أم أن أحداً يقف وراء ذلك؟ لماذا؟ صديقته كاتنكا، «أخوه» كاغيسو، أمه الدكتورة فاسينث كومار وجارته اللندنية فرانسيس يستعيدون ذكرياتهم عن هذا الرجل المفقود، باحثين في الماضي عن حلول يمكنها تفكيك لغز الحاضر.
هل تتعلق إجابة السؤال المطروح حول مكان وجوده بالأحداث التي وقعت غرب الكاب قبل الانتخابات الديمقراطية التي شهدتها جنوب افريقيا؟ في النهاية، فإن إحجام عيسى، بمثابة القول بأن الماضي يلازمنا باستمرار.
إن كلا من كاغيسو وفاسينث يعرفان أنه كان قد تربى مع أب مسلم غائب. كانت قد تبنته كل من أمه الهندوسية فاسينث وغلوريا والدة كاغيسو، التي كانت تعمل موظفة لدى فاسينث في جنوب افريقيا إبان حكم الأبارتايد.
يستعيد كاغيسو ذكرياته مستحضراً صورة عيسى، الطالب، الذي أثارت نظرياته عن دور بادن باول في حصار ماكفنغ غيظ السلطات التعليمية. كان ذكياً، مفكراً سياسياً سيتسنى له بعد ذلك التحول إلى ناشط مناهض لحكم الأبارتايد. كان الصبية الآخرون يسمونه «خيالياً، متوهماً، منظفاً للتاريخ».
جارته المسنة، فرانسيس، تستعيد ذكرياتها عن شاب كان يعيش حياة بسيطة، متقشفة. كانت تراه مخلوقاً متسماً بالإعتدال. كان يجتهد في عمله على جهاز الكمبيوتر، يأكل قليلاً، لا يرتاد الحفلات، يقوم بنقل رسائلها، يشاهد التلفاز معها ويغتسل مرات عدة في اليوم.
أما فاسينث، الأم التي تقوم بتحليل تصرفاته، فتعرف بأن الصحاري «النظيفة» التي كان يحبها ابنها كانت مستوحاة من قراءته «لورنس العرب»، ان «النظافة الشخصية » لها مضامين سياسية ودينية. تساءلت، هل يكون «متديناً».
ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟ بالنسبة لفرانسيس، فإن إحدى الديانات تذكر بأشياء لا تذكر بها الأخرى. إنها تنهمك في الدعاء مستخدمة كل من سبحتها والسبحة التي أعطاها إياها هو. كانت تعرف منه أن زوجة تشوسر القادمة من باث «عربية الأصل».