آلان فيركوندوليه هو اختصاصي بأدب أنطوان دوسانت اكزوبيري وقد كرس له مؤلفات عدة، كما كتب مقدمة الكتابين اللذين قامت كونسويلو بتأليفهما وتم نشرهما بعد وفاتها أي «مذكرات الوردة» و«رسائل الأحد». وكان «فيركوندوليه» هو الذي أشرف على نشرها أما جوزيه مارتينيز فروكتيوزو فقد كان على مدى عشرين سنة السكرتير الخاص لـ كونسويلو دو سانت اكزوبيري.

وهو يسعى منذ عام 1978 من أجل إحياء ذكراها وإرثها. وأنطوان دو سانت اكزوبيري هو الأديب الطيار، أحد أهم الروائيين الفرنسيين في القرن العشرين وصاحب رؤية «الأمير الصغير»، أحد أكثر الروايات مبيعاً في تاريخ الأدب الفرنسي، وكذلك مؤلف «الطيران الليلي» الذي يخلط فيه بين أسطورة الكاتب وواقع الطيار..

وفي صباح يوم الحادي والثلاثين من عام 1944 أقلع أنطوان دو سانت اكزوبيري بطائرته من إحدى مطارات جنوب فرنسا في مهمة عسكرية في إطار عمليات الحرب العالمية الثانية. لم يصل إلى موقع مهمته ولم يعد إلى قاعدته ذلك ان طائرته حسب جميع الدلائل قد سقطت في البحر الأبيض المتوسط.. لم يجدها أحد.. ولا طيارها.كان سانت اكزوبيري طياراً بارعاً وأديباً كبيرا..

ولكنه قبل هذا وذاك كان عاشقاً ملهماً عاش قصة حب رومانسي مع المرأة التي تزوجها «كونسويلو سانت ساندوفال» التي أصبحت فيما بعد «مدام سانت اكزوبيري» كونسويلو من مواليد السلفادور وقد التقى بها أنطوان في «يدبيوتس ايرس» عاصمة الأرجنتين كان عمرها آنذاك 27 سنة وإنما كانت أرملة مرتين .. وكان هو دائماً ذلك الطفل الأبدي، كان لقاء عاصفاً منذ لحظاته الأولى في شهر سبتمبر من عام 1930.

بعد نصف يوم فقط منذ اللحظة الأولى للقاء طلب أنطوان دوسانت اكزوبيري من كونسويلو ان تقبل به زوجاً.. لقد قال لها: «كم هما جميلتان يداك.. أية يدين صغيرتين أعطينهما.. أعطينهما إلى الأبد». لم يكن ذلك العرض من قبل الطيار الفرنسي سوى دعوة للسعادة من جديد بعد حوارين. لم تكن كما عبر عنها أنطوان دوسانت اكزوبيري من صنف تلك النساء واللواتي كان يعتبرهن بمثابة «غرف انتظار»، و«اللواتي هن بمثابة نسخة مكررة ـ لقطع في سلسلة تدفع إلى الضيق منها بعد ساعتين».

لكن رغم ذلك الحماس الكبير، ويم حل موعد تسجيل الزواج رسمياً، وفي اللحظة التي كان ينبغي فيها على أنطوان دوسانت اكزوبيري ان يدون اسمه في خانة، أخذ بالبكاء لان والدته لن تكون حاضرة في مراسيم زواجه. كان رد فعل كونسويلو بسيطاً وحاسماً ولا غموض فيه حيث أعلنت تخليها عن إتمام معاملة الزواج وقالت: «لا أريد الزواج من رجل يبكي».

لكن رغم هذا من جديد استمرت علاقتهما العاصفة وانتهى الأمر بان تزوج الطيار الفرنسي بالسيدة السلفادورية كونسويلو دينياً، ولكن هذه المرة بحضور أمه وبدون أي بكاء.. فقط كانت «العروس تلبس ثوباً أسود اللون، وربما كان ذلك حداداً على زوجها الثاني الكاتب «ازيك ثموميز ماريللو». وربما لانها كانت تحس بان هذا الزواج الجديد سوف يجلب لها من الآلام والمتاعب أكثر مما سوف يجلب لها من الأفراح.

كان أنطوان يهرب ويعود ويرحل من جديد.. ولكن ما كان يبتعد عنها حتى يبعث لها برسائل ملتهبة تعج بالعواطف والأشواق «من بعيد» .. إذ من قريب، كانت الخصومات هي خبزهما اليومي، وكان «العاشقان» قد انفصلا عملياً عند فجر نشوب الحرب العالمية الثانية.. لكن كونسويلو عادت لتلتحق بزوجها في نيويورك عام 1942، وكانا يعيشان هناك في بيت كبير حيث حاولت كونسويلو ان تؤمن له أكبر قدر ممكن من الهدوء لانه كان بصدد كتابة عمله الخالد «الأمير الصغير».

ورغم كل شيء تعد الرسائل التي بعثها أنطوان دوسانت أكزوبيري لكونسويلو ورسائلها هي إلى زوجها الخالد، بمثابة شاهد على مدى تعلق كل منهما بالآخر وان «جذوة» علاقتهما لم تنطفيء وكونسويلو دوسانت أكزوبيري التي جرى نقلها بحراً من نيويورك إلى فرنسا بعد نهاية الحرب، والتي لم يتم فتحها إلا عند التحضير لإنجاز هذا الكتاب.. انها تحتوي على كنوز تشهد على حبهما من رسائل ورسوم وأوراق وصور وثياب ومخطوطات وأشعار.. لقد جرى جمعها من أجل لحظة ذكرى اليوم.

الكتاب:أنطوان وكونسويلو دوسانت

اكزوبيري: حب أسطوري

الناشر: ليزارين باريس 2005

الصفحات: 184 صفحة من القطع المتوسط.

Antoine et Consuelo de st-exupery

un amour de legende

Alain vircondelet

Jose martinez fructuoso

es arenas -Paris 2005

p.184