ميشيل ديل كاستيللو من مواليد مدريد عام 1933، من أم اسبانية وأب فرنسي.. صاحب أكثر من مئة عمل في الرواية والدراسة والمسرح. سبق له ونال جائزة روتودو الأدبية الشهيرة ـ الجائزة الثانية من حيث الأهمية في فرنسا بعد تمونكور ـ عن روايته «ليلة القرار».
كذلك حصل على جائزة فيينا للدراسة عن كتابه الخاص بسيرة حياة الأديبة الفرنسية الشهيرة كوليت بعنوان: «كوليت، فرنسا ما». وجائزة المكتبات الفرنسية عن «ريح الليل». وهو عضو في الجمعية الملكية البلجيكية.. له ايضا كتاب مهم عن «الأندلس».
قاموس حب لأسبانيا« هو كتاب جديد في سلسلة، قاموس حب ل....» والتي تصدرها دار نشر بلون في باريس.. وفي هذا الكتاب ـ القاموس ينقب «ميشيل ديل كاستيللو» في روح اسبانيا التي يختلط فيها «الجمال» بـ «الموت». انها بلد مصارعة الثيران التي تجعل من اسبانيا ايضا بلد الدم والشجاعة والمشاعر المتطرفة».
يفتتح المؤلف كتابه ـ القاموس بحرف الألف مثل «الأندلس» التي يخصها بخمسة عشر مقالاً حيث يؤكد فيها بوضوح وجلاء مدى تأثير الذهنية العربية على تكوين البشر هناك وحيث لا يزال العرب المسلمون موجودين بما تركوه من آثار وقصور خالدة والتي تشهد على «توحد حميم بين العمارة والأرض». ولا يتردد المؤلف ايضا في هذا السياق عن التأكيد بأن التاريخ الاسباني لا يقتصر ابداً على الكاثوليكية المسيحية، كما أراد أن يؤكد العديدين من المؤرخين، بل إنه يلح على المساهمة الاسلامية في الهوية الوظيفية الاسبانية..
ولعل من اجمل الصفحات التي يحتوي عليها هذا العمل هي تلك التي يتحدث فيها ميشيل ديل كاستيللو عن قرطبة في عهد الخلافة الأموية. وحيث كان «يسيطر العقل» لتصبح المدينة «عاصمة الثقافة الأوروبية». في الواقع يمكن القول إن حوالي رفع صفحات هذا القاموس مكرّسة لحرف الألف، أي للأندلس ولكن ايضاً لعبد الرحمن الثالث (يبدأ الاسم ايضا بحرف الألف في اللغة الفرنسية، و«الحمراء» و«الكازار» و«المنصور» و«المهاديين» و«المراديين»®. الخ.
واذا كانت أسبانيا تدو، كما يقدمها المؤلف، ممزقة بين اتجاهات عديدة عرفتها في تاريخها المديد.. فإنه بالمقابل يؤكد على ثقته بحيويتها الديمقراطية اليوم وللدينامية التي يتمتع فيها شعبها الأمر الذي يدل عليه بوضوح، حسب رأيه، قدرة البلاد على استرداد الموقع الذي يعود لها في أوروبا متجاوزة بذلك كل النقاشات العقيمة حول عجز الأمة الاسبانية عن تجاوز نزاعاتها الأكثر قدماً..
والتي يمكن أن تتمثل بعض الشواهد عليها في النزاع بين المتشددين الكاثوليكيين وخصومهم العلمانيين وأيضاً النزاع مناطق المركز ومناطق المحيط.. وكذلك حول النزاع الذي استمر لسنوات طويلة وبحدة عالية حول معركة اذا كانت اسبانيا بـ «جوهرها» قبل وصول المسلمين اليها او اذا كانت قد تكوّنت بالفعل أثناء معركة «استعادة السيادة» وطرد المسلمين منها، حيث غادرها آخر جندي مسلم عام 1492 يوم سقطت غرناطة أهم قلاع الوجود الاسلامي في البلاد.. وللمقارنة هي نفس السنة التي وصل فيها كريستوف كولومبس وبحارته الى «العالم الجديد أي القارة الأميركية.
من خلال مجموعة التعريفات التي يقدمها ميشيل ديل كاستيللو يحاول أن يجد ذلك «الخيط» الذي يربط بين الحقيقة والحلم وبين وهم المجد وواقع الانكفاءات.. بين «دونكيخوته الذي أمضى «حياته» وهو يحارب طواحين الهواء وصديقه «سانخو بانزا» الذي لم ير ان واقعه يسمح له بأكثر من امتطاء حمار».
ان المؤلف يفعل هذا كله من أجل أن يؤكد بأن «التاريخ المتنافر» الذي شهدت فيه اسبانيا تواجد مختلف العروق والأديان على أرضها.. ولعب فيها الملوك الكاثوليكيون دورا كبيرا، وفي مقدمتهم فيليب الثاني.. وازدهرت فيها الاداب والفنون... ولكنها ايضا اسبانيا..
فرانكو الذي يخصص له المؤلف احد مقالات الكتاب والقاموس حيث يرفض اطلاق صفة «الفاشية» عليه كما فعل الكثير من الكتاب الفرنسيين ـ وعلى رأسهم جان بول سارتر ـ ولكن يقول عنه «لم يكن ـ أي فرانكو ـ سوى جنرال أسس دكتاتورية عسكرية ودينية عادية» بل ويضيف بأنه كان وراء ولادة «طبقة وسطى لم توجد أبداً في أسبانيا وما كان للديمقراطية بعده أن تعيش».
الكتاب: قاموس محب لأسبانيا
الناشر: بلون ـ باريس 2005
الصفحات: 406 صفحة من القطع المتوسط
Dictionnaire amoureux
DE L'ESPAGNE
Michel del Castillo
Plon - paris 2005
P.406
