مؤلف هذا الكتاب هو الباحث مارك هونان المختص بتاريخ سويسرا وشؤونها الداخلية. وهو هنا يقدم لمحة تاريخية عامة عن أجمل بلد في العالم. كما يعرفنا على المدن الأساسية والمناطق السياحية الأكثر أهمية وبالتالي فهو يعتبر بمثابة مدخل للتعرف على هذا البلد العريق الذي يقال إنه أرقى بلد في العالم. ويتفق المؤرخون على القول إن سويسرا كبلد ولدت عام 1291م عندما حصل تحالف بين ثلاث مقاطعات.

ثم انضمت إليها على مدار القرون مقاطعات أخرى حتى شكلت الدولة السويسرة بالشكل الذي نعرفه اليوم. وفي القرن السادس عشر مزقت الحروب الدينية، وبالأحرى المذهبية سويسرا، وذلك بعد اندلاع حركة الإصلاح الديني ومعلوم ان اثنين من كبار المصلحين الذين أسسوا المذهب البروتستانتي هما من أصل سويسري: زوينغلي وكالفن.

وعندئذ انقسمت سويسرا إلى قسمين: قسم بقي كاثوليكياً مخلصاً لروما والفاتيكان، وقسم انضم إلى الحركة الجديدة للإصلاح الديني التي دشنها أولاً مارتن لوثر وثانياً زوينغلي وكالفن. وفي عام 1798 غزا الجيش الفرنسي سويسرا ثم وحدها وجعل منها دولة واحدة هي: الجمهورية الهلفيتية ولكن الاضطرابات ظلت مستمرة ولم تهدأ.

وعندئذ فرض عليها نابليون قانوناً جديداً ثم تجاوزت سويسرا انقساماتها في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين. وأصبحت دولة مزدهرة اقتصادياً وسياسياً وحضارياً في الستينات من هذا القرن ولا تزال.

3والسبب هو انها بقيت على الحياد ولم تشارك في الحربين العالميتين اللتين مزقتا أوروبا. بل ولم تنضم إلى الأمم المتحدة إلا عام 2002. وحتى الآن ترفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خشية ان تخسر أكثر مما تربح فمستوى معيشة مواطنيها أعلى من مستوى معيشة معظم شعوب الاتحاد ان لم يكن كلها.

ثم يردف المؤلف قائلاً بما معناه: سويسرا مؤلفة من أربع قوميات أو لغات أساسية فالعرق الألماني هو الغالب في الشمال والوسط. وعدد السكان الذين يتكلمون لغة غوته يبلغ نسبة 68%. وبالتالي فالجنسية الألمانية هي الأقوى.

تليها الجنسية الفرنسية من حيث الأهمية. ومعلوم ان 19% من الشعب السويسري يتكلم الفرنسية. والسويسريون ذوو الأصل الفرنسي موجودون غرب البلاد أساساً. وأما رابع جنسية في البلاد فهي الإيطالية فالسويسريون الذين يتكلمون الإيطالية تبلغ نسبتهم 8%، وهم متواجدون عادة جنوب سويسرا بالقرب من الحدود الإيطالية. وينبغي التذكير بأن الفرنسية تسود في جنيف عاصمة سويسرا وفي محافظات أخرى كمحافظة نيو شاتيل، وفريبورغ، وفاليا، الخ.

وأما فيما يخص التوزيع الديني للسكان فيقول المؤلف ما معناه: ان سويسرا تقدم للإنسان الحرية الكاملة فيما يخص ممارسة الطقوس والشعائر أو عدم ممارستها إذا لم يشأ ذلك. وكل الأديان مباحة ومشروعة بالدرجة نفسها. وهناك يسود جو من الإخاء والتسامح وعدم التعصب.

والدين الغالب هو بالطبع المسيحية. ولكن المذهب الكاثوليكي البابوي الروماني هو الأكثر انتشاراً في الوقت الحاضر ففي سويسرا يوجد ثلاثة ملايين ممن يعتنقون هذا المذهب وأتباعه منتشرون في الأرياف بشكل خاص أو في المدن التي استقبلت المهاجرين بكثرة من جنوب أوروبا في السبعينات.

أما المذهب المسيحي الآخر الذي يحتل المرتبة الثانية من حيث العدد فهو بالطبع المذهب البروتستانتي، بل انه هو الأعرق والأقوى في البلاد تاريخياً. ويوجد في سويسرا 7,2 مليون بروتستانتي. ويمكن القول بان مدينة جنيف هي عاصمة البروتستانتيين في العالم كله لأنها مدينة كالفن مؤسس المذهب.. كما ان البروتستانتيين منتشرون في المدن الأساسية الأخرى كبيرن وزيوريخ وهم يشكلون علية القوم عموماً.

يضاف إلى ذلك أقليات أرثوذكسية ويهودية ومسلمة صغيرة. وبالمناسبة فيوجد هناك ما لا يقل عن مئة وخمسين ألف مسلم. وهم من المهاجرين حديثاً إلى تلك البلاد وبعضهم رجال أعمال كبار أو طلاب أو مثقفون، الخ، والآخرون عمال وحرفيون. ثم يردف المؤلف قائلاً: سويسرا موجودة في قلب القارة الأوروبية، وتبلغ مساحتها 284,41 كيلومتراً مربعاً، أي أربع مرات مساحة لبنان الذي كانوا يدعونه بسويسرا الشرق.

أما عدد السكان الإجمالي فيبلغ بحسب آخر الإحصاءات 200. 261. 2 نسمة، والبلاد المتاخمة لسويسرا من الجهات كافة هي: ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، النمسا. والعاصمة الإدارية سويسرا ليست جنيف على عكس ما نتوهم، وإنما بيرن، وهي واقعة داخل منطقة النفوذ الألماني.

أما المدن الأساسية، بالإضافة إلى جنيف وبيرن فهي التالية: لوزان، لوكارنو، فيفي، زيوريخ، بادين، بازيل.. الخ. وبالطبع فإن سويسرا من أكثر بلدان العالم جذباً للسياح نظراً لجمالها وامتلائها بالبحيرات والأنهار والجبال والمناظر الطبيعية الخلابة، فقد حبا الله تلك البلاد بمناظر ساحرة وخارقة للعادة.

ولا تزال الطبيعة بريئة هناك، لم تلوثها يد الإنسان كما حصل في الكثير من البلدان الصناعية الأخرى، فبإمكانك أن تخرج أنت وعائلتك بضعة كيلومترات عن المدينة فإذا بك تجد نفسك في حضن الطبيعة الساحرة، حيث الأبقار التي ترعى، وحيث الخضرة والأعشاب والأزهار والورود والعصافير والمياه.

والبحيرات عديدة جداً في سويسرا، فنادراً إن خلت منطقة منها، وكثيراً ما يخرج الناس للتنزه على ضفافها أو تناول الطعام مع أطفالهم في إطار طبيعي أخاذ. ومن أشهر البحيرات بالطبع بحيرة ليمان الممتدة من لوزان إلى جنيف. والطبيعة السويسرية تسحر الأجانب عندما يرونها لأول مرة. فالشلالات كثيرة، وكذلك الجبال والوديان والغابات.

وفي الشتاء يصعد الناس إلى رؤوس الجبال للتزلج على الثلج، وهناك محطات عديدة جداً من أجل التزلج، وبخاصة في جبال الألب الرائعة والمرتفعة. وبإمكانك أن تصعد إلى أعلى الجبال أو تنتقل من جبل إلى جبل عن طريق القطار الهوائي أو المصعد الآلي، فالتكنولوجيا في خدمة الطبيعة ومن أجل رفاهية السكان.

وفي الصيف أيضاً يحلو للناس أن يصعدوا إلى جبال الألب، حيث البرودة والنسيم العليل والهواء النقي الذي لا تشوبه شائبة. وهكذا يهربون من الجو الحار في المدن، حيث تكثر الضجة والتلوث إلى نعيم الجبال العالية.

وكثيراً ما يمارس الناس هواية المشي على الأقدام في الجبال، وأحياناً يقومون بنزهات عائلية، أو نزهات جماعية منظمة مع دليل. أما المدن فهي رائعة وبخاصة جنيف، ولوزان، وبيرن، وزيوريخ، الخ. وهي تحتوي على أرقى أنواع الخدمات وأجمل أنواع المخازن وكل ما تشتهيه الأعين من حضارة ورقي وتقدم.

وفيها بالطبع متاحف عديدة، ومكتبات رائعة، وأسواق نظيفة لا ينقصها شيء. حقاً إن سويسرا هي جنة الله على الأرض، ولذلك فإن نيل جنسيتها صعب جداً على الأجانب حتى ولو كانوا أغنياء.

وبالطبع فكل شيء منظم، مرتب، أنيق. والشعب السويسري شعب مهذب يعامل الآخرين بكل احترام ونزعة حضارية.

وأما فيما يخص النظام السويسري السياسي فيقول المؤلف بما معناه: إنه نظام فيدرالي قائم على اللامركزية، أي حق كل مقاطعة من مقاطعات الاتحاد السويسري في إدارة شؤونها المحلية بنفسها. وعلى هذه الشاكلة لا يسيطر أحد على أحد، ولا يضطهد أحد أحداً،

والدليل على ذلك أن الدولة السويسرية تعترف بأربع لغات رسمية لا لغة واحدة، فهي تعترف بالألمانية التي يتكلمها أغلب السكان، ولكنها تعترف أيضاً بالفرنسية كلغة رسمية على الرغم من أن عدد الذين يتكلمونها لا يتجاوز العشرين في المئة، بل وتعترف بالإيطالية التي لا يتكلمها إلا 8% من العدد الإجمالي للشعب السويسري.

هكذا نلاحظ أن سويسرا بلد ديمقراطي بالخالص، فهي لا تفرض ديكتاتورية الأكثرية على الأقلية، ولا تفعل العكس بالطبع، وإنما تتيح للجميع أن يعبروا عن أنفسهم وعن خصوصياتهم المحلية وتعتبرها غنى وثروة للشخصية السويسرية ككل.

ثم يضيف المؤلف قائلاً: إن السلطة التشريعية تمارسها الفيدرالية السويسرية المشكلة من المجلس القومي الذي يضم ممثلي الشعب، أي النواب، ومن مجلس الدول الذي يمثل مختلف المقاطعات، وكل مقاطعة تمثل اثنين من مقاعد مجلس الدول. كما تمتلك مقاعد تتناسب مع عدد سكانها في المجلس القومي الذين يضم مئتي نائب.

أما السلطة التنفيذية في سويسرا فهي في يد المجلس الفيدرالي المؤلف من سبعة أعضاء، ومن الإدارة الفيدرالية الخاضعة له. والجمعية الفيدرالية هي التي تنتخب أعضاء المجلس الفيدرالي الذي يعتبر بمثابة الحكومة السويسرية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد. وهناك أربعة أحزاب أساسية في سويسرا هي:

الحزب الراديكالي الديمقراطي الذي يمتلك عادة عضوين في الحكومة أو في المجلس الفيدرالي، والحزب الديمقراطي المسيحي الذي يمتلك عضوين أيضاً في الحكومة، والحزب الاشتراكي السويسري الذي يمتلك عضوين أيضاً، والحزب الديمقراطي للوسط الذي يمتلك عضواً واحداً.

والحكومة هناك تمارس عملها طبقاً لمبدأ التشاور الجماعي واتخاذ القرارات بالإجماع أو بالأغلبية، وبالتالي فسويسرا هي من أكثر الحكومات ديمقراطية في العالم، ولذلك فلا نسمع عن حصول اضطرابات هناك.

الكتاب: سويسرا

الناشر: لونلي بلانيت بوبليكيشن - نيويورك 2005

الصفحات: 344 صفحة من القطع المتوسط

Switzerland

Mark Honan

Lone Planet Publications

New York 2005

P.344