نص الحوار الذي أجرته محررة صنداي هيرالد مع لافانيا سانكاران، بالتزامن مع نشرها مجموعتها القصصية « السجادة الحمراء »، التي ما زالت تلقى ترحيباً واسعاً في الأوساط الثقافية الهندية ولدى القراء، وذلك منذ صدورها في إبريل 2005. على الرغم مما تميزت به حياتها العملية ككاتبة.
بما في ذلك المهمة الشاقة التي كانت تتطلب منها كتابة هذه المجموعة القصصية الرائعة، السهر، الدعاء بأن يرى كتابها النور على يد ناشر رحيم القلب يحمل على عاتقه مهمة الوصول بها إلى بر الأمان، ومعاناتها من السهر والقلق حول ما إذا كان سيكتب لمجموعتها الخروج إلى الحياة أم لا ! إلا أن الأمر كما يبدو ببساطة مرتبط بكونها كاتبة تعيش حياتها بأسلوب مختلف.
ويبدو أن لافانيا، 37 عاماً، التي سبق لها العمل في مجال الاستثمار المصرفي في منهاتن قبل إصدارها مجموعة السجادة الحمراء القصصية قد أصابت الهدف . فقد وقع عليها اختيار دار بارنس اند نوبل لكي يدرج كتابها ضمن خطة المؤسسة الجديدة للنشر التي أطلق عليها اسم « برنامج اكتشاف أصوات جديدة لصيف سنة 2005 »
وهو ما تم الاتفاق عليه حتى قبل صدور المجموعة، وطرحها أمام جمهور القراء في قسم « أصوات متميزة» . الآن، ولم يمض على نشرها سوى أشهر قليلة، تحتل المجموعة موقع الصدارة في قائمة أكثر الأعمال القصصية رواجاً على مستوى بلادها، الهند
ـ كيف تصفين العلاقة بين عملك في مجال الاستثمار وعملك في مجال الكتابة ؟
ـ ليست علاقة منطقية جداً ! ( تضحك ). لقد ولدت ونشأت في مدينة بنغالور بالهند. ثم درست العلوم السياسية في كلية براين ماور في ولاية بنسلفانيا الأميركية وكان عمري في ذلك الحين 18 سنة.
وبعد تركي العمل في مجال الاستثمار البنكي هناك عدت إلى الهند لكي أعمل في مجال الاستشارات في قطاع الأعمال، كان ذلك في التسعينات . أما الآن فكما ترى.
لقد مارست الكتابة في الصغر. وفيما بعد، بدأت بمراسلة الصحف، وكانت لي بعض المساهمات في كل من وولستريت جورنال ومجلة أتلانتك الشهرية المهتمة بشؤون الأدب، وأثناء كتابتي هناك كانت لي محاولات في كتابة القصة.
إلا أنني وتحت إلحاح أصدقائي، قمت بعرض إحدى مخطوطاتي على وكيلة دار لين زاكري الهندية العاملة ضمن مؤسسة زاكري هارمسورث، النيويوركية . وعلى الرغم من أنها أبدت إعجابها بالقصص، إلا أنها لفتت انتباهي إلى أنه سيكون من الصعب على تسويقها. لكن ما حصل بعد ذلك بدا وكأن لم يسبق له مثيل. كان تسعة ناشرين قد تنافسوا على الفوز بالعمل .
وأخيراً وقع اختياري على سوزان كاميل من ديل برس، التي لها علاقة بدار هاوس لكي أوقع معها العقد . وقد عرضوا علي اتفاقاً يقضي بأن ينشروا اثنين من أعمالي، وها أنا ذا الآن أعكف على كتابة عمل روائي. ـ ترى ما هي المواصفات التي حملت تسعة من دور النشر على المنافسة من أجل الفوز بكتابك ؟
ـ الواقع أنهم أعجبوا باللمسة الإبداعية للعمل إلى جانب العناصر التي تجمع ما بين الذكاء ورقة التعبير . بصراحة، أعتقد بان ما لفت أنظارهم إلى العمل هو كونه جديداً معاصراً، بالإضافة إلى أنه استطاع أن يعطي منظوراً شاملاً يتعلق بالحياة في الهند المعاصرة.
ـ من هو أول من قرأ المجموعة ؟
ـ زوجي فهو الراعي الرئيسي لهذا المشروع الكتابي . لقد كان المشجع الأول لي في تلك الأوقات الصعبة، التي كان يتملكني في أثنائها اليأس والتشاؤم تجاه إمكانية نشر المجموعة.
ـ ولماذا وقع اختيارك على ناشر أجنبي ؟
ـ لقد حدث هذا مصادفة. فقد اقترح عليَّ أحد الوكلاء الأميركيين ان أقوم بعرض المجموعة على ناشر أجنبي لأنه سيكون أكثر تجاوباً مع الفكرة. وبالفعل قامت دار نشر هيد لاين ريفيو بشراء حقوق النشر في المملكة المتحدة، وهي دار النشر نفسها التي تقوم بتوزيع الكتاب في الهند في الوقت الحاضر.
ـ لماذا تبرز بنغالور كموضوع رئيسي في هذه المجموعة ؟
ـ تبرز كذلك لسببين، أولاً، لأنها مسقط رأسي. وثانياً، لأنني أعتقد بأن التغيرات التي تحدث في هذا العالم تقودها بنغالور، كونها مادة حية للعديد من الموضوعات. إنها تتصدر العناوين الرئيسية محلياً ودولياً. إنها تتوفر على طاقة مذهلة وبنية تحتية متميزة في الوقت ذاته. كما أنها تحتل موقعاً مهماً كأحد المراكز المهنية الرئيسية في العالم في القرن الحادي والعشرين هذا جنباً إلى جنب مع موروثها الثقافي القيمي الذي تمتد جذوره إلى عهود موغلة في القدم . إنها مدينة رائعة.
ـ ما مدى صحة ما يقال من أن إحدى قصص مجموعة السجادة الحمراء سيتم تحويلها إلى فيلم سينمائي؟
ـ الواقع أن هذا المشروع لا يزال في مراحله الأولى. كل ما يمكنني قوله هو أن هنالك مخرجين أعجبتهما القصة.
ـ لمن تقرأين ؟
ـ أقرأ كل ما أجده أمامي. إنني أقرأ الأدب الإنجليزي الكلاسيكي، هومر، فيرجل، شكسبير. لقد تربيت على قراءة كتب إيند بلايتون، بوبسي توينس وغيرهم .
كقارئة بالغة، تشدني رواية سلمان رشدي « أطفال منتصف الليل « ورواية ر.ك. نارايان » سوامي والأصدقاء « كما أنني معجبة برواية فيتزجيرالد « غاتسبي العظيم » وما إلى ذلك من هذه الأعمال. كذلك أعتقد بأن كل أعمال فيتزجيرالد تعالج موضوعات التغير الذي طرأ على القيم القديمة والتقدم المادي الحديث.
وهو ما يشبه الإشكالية التي نواجهها اليوم. إلى جانب أنني معجبة جداً برواية مايكل كننغ هام «الساعات» ورواية إيان ماكوين «الكفارة». ومن المبكر جداً الكشف عن أشياء أخرى غير القول بأن العمل الجديد يحتوي على الخصائص نفسها التي تتميز بها باقي قصص المجموعة.
ـ ترى ما هي وجهتك الآن ؟
ـ أتصور بأنني سأعود إلى مكتبي، لكي أكمل كتابة روايتي الأولى (تضحك). لقد تعلمت من خلال تجاربي ألا أرسم الكثير من الخطط المتعلقة بالمستقبل. الحقيقة لا يمكنني الجزم بما سأقوم به.
استعداد للزواج
تأمل رامو المرأة المفعمة بالنشاط الواقفة أمامه، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. وبصرف النظر عن الفوارق الثانوية بينهما ومنها على سبيل المثال تصنيفه الاجتماعي كرجل، بشرته الداكنة، اللحية الصغيرة المشذبة بعناية المعلقة على ذقنه، وخط الشعر المتقدم الذي أخذ يبتعد عن جبينه بالطريقة ذاتها التي تزعج الكثير من الرجال الآخرين في مطلع عقدهم الثالث، كانت ابتسامته شبيهة فعلاً بابتسامة الموناليزا... مليئة بالغموض والتسلية الخفية.
لم تكن تلك المرأة، أشويني، سوى سلعة حديثة تصل إلى المدينة، كانت قد وفدت مع والديها إلى بنغالور بعدما أمضت حياتها كلها في بومباي. ومع ذلك، فإن المرء يشاهدها في كل مكان، في كل الحانات، وفي كل الحفلات، وهي بالإضافة إلى شكواها المليئة بالحنين إلى الماضي، تتمتع بالمزيد من الحيوية والقدرة على المزاح. الآن، وبعد أن تأملها وتبين له مقدار ما تنطوي عليه تصرفاتها من إضرار بالذات. ها هو يشعر بالحاجة الماسة إلى أن يشرح لها ذلك.
كان وقت الزواج قد حان.
كان قرار رامو بأن يضيف جهود أمه إلى جهوده الرامية إلى البحث عن زوجة عمليا خالصاً. حيث لدى أمه من الوسائل ما لا يمكن أن يتوفر لديه. خبرة طويلة في تلك الوسائل المنهجية، المصممة خصيصاً ليستفيد منها الرجال الذين هم في مثل وضعه.
قالت أمه «إنها متعلمة. تعمل في وظيفة جيدة. وبالتالي فهي قد لا تجيد الطهي». «وإذاً فقد تكون ملائمة جداً بالنسبة لك. عصرية جداً جداً!».
مقتطف من إحدى قصص ..السجادة الحمراء