محرر هذا الكتاب هو الصحافي المصري (مختار أبوسعدة) يضم النصوص الكاملة للعديد من المقابلات والحوارات التي أجراها المحرر مع نجوم فن وإعلام مصريين وتولت مجلة «نصف الدنيا» نشر أغلبها، خصوصا لبعض من رحلوا الى مثواهم الأخير.

وقد اختار محرر الكتاب عنوانه من مقال شهير للكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس ، حيث جاء الموضوع السياسي أساسا لمحاوراته مع هؤلاء النجوم، مما أضفى على الكتاب لمسات من الطرافة والإثارة، من حيث الكشف عن مستويات الوعي السياسي لنجوم، هم بالضرورة خارج دائرة الضوء السياسي!

ومن بين هؤلاء النجوم الممثل الراحل «أحمد مظهر» الذي تخرج في الكلية الحربية في الدفعة السابقة على دفعة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والتالية على دفعة الرئيس الراحل أنور السادات والذين جمعتهم كتيبة واحدة، فيما بعد، فتعايشوا معا لزمن أتاح ل«مظهر»أن يلتقط لمحات مهمة عن رئيسي مصر السابقين.

وخصوصا «السادات»الذي يصفه «مظهر» بأنه كان مغرما ـ الى حد كبير ـ بفن التمثيل، وتمكنه من لعب دور «العمدة»في الحياة الفعلية، بينما امتنع مظهر عن التطرق الى «عبدالناصر»وربما يعود ذلك الى طبيعة «عبدالناصر»التي يغلب عليها التحفظ والتكتم، لكنه يشير الى انخراطه معهما في عمليات فدائية ضد الإنجليز في منطقة قناة السويس.

بيد أن مظهر يذكر واقعة شديدة الطرافة تكشف مبكرا عن الطبيعة الذهنية لزميليه، حيث كان الثلاثة يقومون باعداد طعام خاص يشتمل على أنواع متناقضة من الخضراوات والبقوليات، يصعب تناوله على هذا النحو إلا أن ذلك لم يحل دون التهامه.

أما التوجه السياسي الذي آل إليه مظهر - قبل رحيله - فقد تركز على الدعوة الى تأسيس ما أسماه جماعة للتعاطف الإنساني يتولى رئاستها، ويصير نجله نائبا له، كي يمتد عطف هذه الجماعة الى مختلف أنواع الحيوانات.

نجم تمثيل آخر، هو فريد شوقي الذي اعتبر دوره مع مجموعة من الفنانين للدعاية لثورة يوليو، في بداية اعلانها، الأساس الذي يتعرف العالم العربي على عبدالناصر، ومع ذلك فقد كشف شوقي عن امتناعهئعن الاستجابة لرغبة أبناء الحي الشعبي الشهير -الذي نشأ فيه، حي السيدة زينب -بترشيح نفسه نائبا عن دائرته، بسبب مشاغله العديد ولعدم التكافؤ بينه وبين النائب الذي يمثل الدائرة وهو د.فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ، فيما يتصل بتلبية خدمات أبناء الدائرة!

وبالمقابل فإن فنانا من نوع آخر، هو كاتب السيناريو المعروف أسامة أنور عكاشة لم يجد في أي حزب سياسي قائمئفي مصر الآن ما يستحق وصفه بالحزب الجماهيري، نافيا أي انتماء من جانبه، للحزب الناصري، وأنه سيصير عضوا فقط في الحزب الجماهيري، معتبرا حزب الوفد القديم هو الأكثر استحقاقا لهذه الصفة.

أما الموسيقار الراحل سامي الحفناوي فقال إنه عبر عن رؤيته السياسية من خلال اللحن الذي أعده لأغنية كوكب تاني التي تدين غياب العدل والتواصل الإنساني في كوكب الأرض، مشيرا الى أنه يأمل في تأسيس تنظيم سياسي باسم حزب الخير، بغية تحويل الحلم والمثال الى واقع.

بينما رأى الإعلامي حمدي قنديل أنه لا وجود لحزب يحكم مصر يسمى الحزب الوطني بل حكومة مسماة بحكومة الحزب الوطني.. وذلك لأن ما يسمى بالحزب الوطني ليس سوى تشكيل هلامي غير موجود إلا في أذهان العاملين فيه.

أما الطموح السياسي للممثلة آثار الحكيم فقد انحصر في تكوين حزب لمن أسمتهم المطحونين، بوصفهم الأغلبية الساحقة من المصريين، يقوم برنامجه على رفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية، وإعادة صياغة المقررات المدرسية، بما يتواءم مع الانتماء المصري والعربي، الى جانب تشييد أكبر عدد من دور العرض السينمائي والمسرحي.

ممثلة أخرى لامعة عرفها تاريخ السينما منذ نحو نصف قرن، هي مريم فخر الدين التي تحدثت عن تعرضها للاضطهاد السياسي على يد رئيس المخابرات المصرية الأسبق صلاح نصر مما دفعها للهرب من مصر الى لبنان خلال سنوات الستينات، من القرن العشرين، وذلك على الرغم من حرصها على حمل بطاقتها الانتخابية لأداء واجبها السياسي، مشيرة الى أن وفاة عبدالناصر أصابتها بالاحباط والعزوف عن المشاركة السياسية.

أما الممثل محيي إسماعيل فقد رأى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائما الى أن يظهر ما أسماه وثائق تثبت هوية الأرض المتنازع عليها بين الجانبين وذلك في ضوء ما باعه العرب لليهود من أراض فلسطينية يحق لهم تعميرها !

وبالمقابل جاءت الرؤية السياسية للممثلة اللبنانية الشابة ميرنا على نحو مختلف، إذ نفت عن الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت في سنوات السبعينات من القرن الماضي أي طابع طائفي أو ديني، بوصفها حربا بين ميليشيات لا أكثر، ورأت أن الحلم العربي بالتوحيد قد تم غنائيا، وأنه ينبغي تحقيقه اقتصاديا، بوصفه شرطا لاستمرار العرب، كشعوب بين الأمم.

ولهذا أكدت ميرنا أنه في حالة إقدامها على تأسيس تنظيم سياسي، فسوف يحمل اسم «حزب حب الحياة» كي يتمكن من فرض عقوبات رادعة على أية دولة عربية تعتدي على دولة أخرى، والعمل على الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

أما الممثلة إسعاد يونس فقد رأت أن الجهاز الدبلوماسي المصري هو أحد أقوى الأجهزة في العالم، منذ إقدام الرئيس السادات على مبادرته الشهيرة للسلام، وزيارة القدس، حيث استطاع المفاوض المصري استرداد سيناء، لكنها عزت أزمة السلام الحالية الى السلوك الإسرائيلي المتعنت، داعية جبهة السلام الإسرائيلية للعمل على إقالة كل مسؤول إسرائيلي يثير العقبات في طريق هذا السلام، وكذلك الى توقف الأطراف العربية عن الاستعانة بالأجنبي لحمايتها من أطراف عربية أخرى.

فكري عبدالمطلب

الكتاب: نجوم على المقهى السياسي

الناشر: دار الإبداع للصحافة القاهرة 2005

الصفحات: 150 صفحة من القطع المتوسط