يقدم الباحث المصري الدكتور خالد الزواوي في هذا الكتاب: فهماً موضوعياً لطبيعة مشكلة البطالة، ويتحدث عن مصر نموذجاً عبر مقدمة وخمسة فصول في الفصل الأول: مدخل الى البطالة: حيث رصدت دراسة للمجالس القومية المتخصصة في مصر اعداد الخريجين من الجامعات المصرية، والمعاهد العليا والمتوسطة والمدارس الفنية، حيث بلغت مخرجات التعليم خلال السنوات العشر الأخيرة حوالي 7,6 ملايين خريج، وتتراوح أعداد العاطلين منهم ما بين 47. 1 مليون و19 مليون عاطل، وتبلغ نسبة البطالة بين خريجي التعليم المتوسط 71% وفوق المتوسط 9% والتعليم العالي 17%.

يقول المؤلف انه عند النظر إلى تاريخ تطور مشكلة البطالة في المجتمع المصري نجد أن المشكلة نتجت عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي وجد فيه المجتمع المصري نفسه وذلك عندما تخلت الدولة عن سياسة تعيين الخريجين دون أن توجد الطريقة المثلى لإيجاد فرص عمل حقيقية داخل الاقتصاد، بالاضافة إلى عودة العمالة المصرية من بلاد النفط، وكذلك عدم نضج القطاع الخاص في قدرته على إيجاد فرص عمل، نتيجة لسطحية استثمارات القطاع الخاص الوقتية التي تنتج بضائع استهلاكية ترفيهية ومن المعروف أن بطالة النساء أربعة أضعاف الرجل المصري، لذا لابد من انشاء مركز لتدريب المرأة بشأن المنظمات الصغيرة.

وفي الفصل الثاني يناقش المؤلف قضية العمالة مشيراً إلى أن مشكلات البطالة تصبح أكثر تفاقماً في المراكز الصناعية الحضرية، حيث الأجور مرتفعة نسبياً، فقد أوضح أحد تعدادات السكان على سبيل المثال أن القاهرة والاسكندرية تستأثران بنسبة 16% من القوة العاملة المصرية وأنهما يضمان أيضاً 26% من عدد العاطلين في مصر كلها.

وتؤدي الظروف المحسنة في المدن إلى جذب المزيد من المهاجرين من الريف كما تفاقم من حدة مشكلات البطالة وتوصي وثيقة لمكتب العمل الدولي بتشجيع القطاع غير الحكومي في المدن من أجل تخفيف العبء فيما يتعلق بتوفير فرص العمل.

وترى الدكتورة نجوى الفوال ـ مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن مشكلة البطالة في مصر توجب علينا أن ننظر إلى وضع الشباب وبالذات شباب الخريجين، المستوى الفردي، أو على المستوى المجتمعي خسارة المجتمع من قوة العمل، وأيضا لقدر من طلقات التنمية. ويقول الراحل الدكتور عادل صادق أستاذ الأمراض النفسية بجامعة عين شمس.

إن البطالة في مصر تمثل علاقة وطيدة بالجريمة والمخدرات والاحباط النفسي، ورباعية البطالة هذه تعني أنها أخطر ما يواجهه المجتمع من مشكلات. لذلك على الحكومة أن تساعد في إيجاد فرص عمل للشباب تبعا لقدراتهم ومهاراتهم.

ينتقل الباحث بعد ذلك إلى مكانة العمل في الفصل الثالث: حيث أن العمل في الفكر المعاصر هو المجهود الارادي الواعي الذي يستهدف منه الانسان انتاج السلع والخدمات لإشباع حاجاته، والعمل هو العنصر الفعال في طرق الكسب المباحة، وكذلك فإن العمل مطلوب، خصوصاً وأن فائدته لا تعود على العامل وحده، بل على المجتمع بأسره، وهنا يبرز العامل الاجتماعي للعمل.

ومن ذلك تبين أن الأصل في علاقات العمل الحرية، وأن للدولة الحق في الاشراف والمراقبة المستمرة، وأن على الدولة إقرار العدل في علاقات العمل.

ينتقل الباحث بعد ذلك في الفصل الرابع من بحثه، إلى استعراض المشكلة الكبرى (أطفال بلا مأوى) وتتلخص تلك المشكلة في وجود ظاهرة تعتبر من أخطر المشكلات في مجال البطالة، ألا وهي ظاهرة أطفال الشوارع، وهي من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تعاني منها بعض البلاد ومنها مصر، وتعود تلك الظاهرة إلى أسباب عديدة منها. الفقر والظروف والأوضاع الأسرية، والقسوة والعنف، والتسرب من التعليم وتفاقم حدة مشكلة الاسكان.

ولهؤلاء الأطفال سمات تسييء إلى المجتمع منها الشغب والعنف والميول العدوانية، وليس لديهم مبدأ الصواب والخطأ مما يدعو إلى تضافر الجهود بين المنظمات الأهلية، ومؤسسات رعاية الأطفال لتحسين أوضاعهم، والاستفادة منهم من خلال استراتيجية وقائية وعلاجية متكاملة.

وقد أشارت دراسة حول مفهوم العمل بالنسبة لهذه الظاهرة أن 80% من الأطفال يرون أن ما يقومون به من أنشطة يومية للتكسب تعد أعمالاً طالماً يحصلون على دخل مادي في مقابل القيام بها، وهو في الحقيقة يمثل تسكعا. وفي احصائية عن عدد الأطفال العاملين على مستوى العالم وجد أن هناك أكثر من مائتي مليون طفل عمرهم يقل عن 14 سنة، نصيب الهند منهم 100 مليون طفل.

ويتوزع هؤلاء بكثافة في الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بينما تخلو منهم أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان والصين. كما تشير الاحصاءات إلى أن حجم الاطفال العاملين في الدول العربية عشرة ملايين طفل بين ستة وأربعة عشر عاماً، منهم 4 ملايين من الإناث وفي مصر 18 مليون طفل أقل من 15 سنة، نصفهم أو أكثر ينتمون لأسر محدودة الدخل وتحت خط الفقر حسب تعداد 1986 وحسب الاحصاء يقدر عدد الاطفال العاملين في الفئة العمرية من 6 ـ 14 سنة بنحو 21% من اجمالي السكان المنتمين لنفس الفئة العمرية، يمثل الذكور منهم نسبة 73% وقد وجد أن عمالة الاطفال في هذه الشريحة أكثر ��نتشارا في الريف منها في الحضر.

أمين اسكندر

الكتاب : البطالة في الوطن العربي المشكلة والحل

الناشر: مجموعة النيل ـ القاهرة 2005

الصفحات: 196 صفحة من القطع الكبير