قادري أحمد حيدر، باحث يمني تخصص في الفلسفة وحصل على درجة الماجستير من جامعات الاتحاد السوفييتي السابق، وهو يعمل باحثاً في مركز الدراسات والبحوث في اليمن، صدر له خمسة كتب منها: ثورة 26 سبتمبر ـ المؤتمرات السياسية المعارضة الأولى، البردوني، المثقف المؤسس، ساخراً، الريشة والصولجان، كتاب ثورة 26 سبتمبر ـ بين كتابات التاريخ وتحولات السلطة والثورة.
يقدم قادري هذه القراءة النقدية لأخطر وأهم حدث يشكل بدايات القرن الجديد، فهذه الدراسة حول العولمة تجمع ما بين النظرة الراديكالية والليبرالية، والمزج بين القومي والإنساني، وليس بعيداً عن الالتزام الخلقي والفلسفي والاجتماعي.
قسم الباحث كتابه إلى ثلاثة فصول: في العولمة، التأسلم السياسي، قضايا فكرية..
حيث فصل العولمة ومسألة الهوية، وهو قراءة فكرية ثقافية لمفهوم العولمة والعلاقة مع الحياة اليومية والاجتماعية للشعوب التي ستتعايش بالضرورة مع العولمة.
ثم ينتقل إلى العلاقة ما بين العولمة وثقافة الصورة، وهو يعني هنا أثر الإعلام المرئي في حياتنا، والصراع ما بين الكلمة، ممثلاً للفكر والصورة التي تفرغ الكلمة من محتواها.
في المساق الثالث لهذا الفصل يبحث الباحث في إطار الفكر السياسي المعولم، وعلاقته مع العرب، وهي العلاقة التي يختلف العرب عن بنائها مع منظور العولمة كفكر سياسي جديد ومطروح، لابد من الخوض في تفاصيله، وبناء موقف واضح منه في الرفض أو القبول، وهو سؤال يطرح نفسه في كل حين عن استيعاب العرب لمفهوم العولمة كفكر سياسي.
التأسلم السياسي، ويبدأ مع «الارهاب»، ويعتقد الباحث انه يبدأ من الإرهاب الفكري أولاً. ثم ينتقل إلى الأصولية والعنف في الحركة السياسية الإسلامية تحديداً في اليمن، ويبدأ أولاً من نشأة هذه الجماعات، ثم حلل تسميتها انطلاقاً إلى أهدافها ومضامين عملها، ثم يبحث في معنى الأصولية والعوامل المولدة لها، وينتقل إلى عنف الأصولية ضد المجتمع والدولة. ثم يتناول مسألة التأسلم السياسي، والعقل الديمقراطي، ويحاول أن يقترب من حاجة الشعوب إلى الديمقراطية وعلاقة ذلك بالضغوط الدولية وانعكاساتها على المجتمعات والتجمعات السياسية.
أما المساق الأخير فخصصه عن السياسة والدين في حركة وعي زائف على حد تعبيره، والباحث يقدم تحليلاً يتسم بالجرأة والموضوعية للحركات الدينية الراديكالية المتطرفة، ويضعهم أمام منصة العدالة، مهربين وخارجين عن القانون والدين بالذات.
يخصص قادري فصله الأخير لقضايا فكرية مختلفة، محاولاً استكمال ما لم يستكمل من أطروحات في الفصلين السابقين من دون تقاطع. وتتلخص هذه القضايا في:
ـ جناية الأفكار المطلقة على الثقافة والواقع. الثوابت أحد أوجه الفكرة المطلقة. شراكة لا عداوة بين الحكومات العربية والإعلام الحر، وأهمية وضرورة إتاحة حرية الإعلام لدعم التنمية الاقتصادية، ثم ينتقل إلى واقع الإعلام والجذور التاريخية لصراع السلطات الحكومية مع أجهزة الإعلام، ومفهوم التنمية الاقتصادية وعلاقة ذلك بالإعلام،
ليخلص إلى القول «لم تصل كل وسائل الإعلام لهذه المقاربة في التعاطي مع هذه القضية الحساسة والخطيرة التي تنخر وتفكك كل ما هو إيجابي في حياة المجتمع والبلاد، وتؤثر بشكل سلبي وواضح على الديمقراطية ومستقبل حرية الإعلام، حيث يصبح في ظل الفساد كل شيء معرضاً للبيع بما فيه الاقتصاد والقيم والدين وكل الوطن.
عبدالإله عبدالقادر
الكتاب: قراءة نقدية في مفهوم العولمة والتأسلم السياسي
الناشر: دار العفيف ـ صنعاء 2005
الصفحات: 282 صفحة من القطع الكبير